خاص الوعي نيوز:

في كل امة متطورة ومتحضرة يتم تقدير العلماء فيها ولو كان هؤلاء العلماء من رجالات المجتمع ورجالات الدين فيكون مقامهم ارفع واسمى بل يتم حمايتهم وتوفير الامن الكامل لهم حتى لا يصيبهم أي مكرون ويتم الاستفادة من علمهم وارشاداتهم في تسيير عجلة المجتمع نحو التطور والرقي.

بينما في منطقتنا العربية وبالخصوص في مجتمع الخليج البدوي وحكامه العبثيون الذين يحسون بعقدة النقص في مقابل العلماء والمفكرين نلاحظ أن العلماء يتم تهميشهم ومحاربتهم وتعذيبهم ومحاصرتهم وحتى قتلهم والتمثيل بهم ومنع الناس من الاستفادة من علمهم وفكرهم وحرمان المجتمع من فيض يراعهم الغني بالعلم والمعرفة.. في مجتمعاتنا العربية بالذات نجد العالم إما أن يكون من وعاظ السلاطين حتى ينال المنزلة والرفعة وإما أن يقبع في زاوية لا يهش ولا ينش حتى يموت كمداً وإما أن يتم محاربته والتنكيل به ومنع الناس من الاتصال به.

وما حصل في السعودية منذ عام ومازالت آثاره السلبية تلقي بظلالها على المجتمع السعودي والخليجي بل وحتى الاقليمي من قتل واعدام آية الله الشيخ نمر النمر ذلك العالم العامل والشجاع الباسل والمفكر العبقري وصاحب الكلمة الفصل والفكر الفذ الذي لم يكن يخاف في الله لومة لائم، يعتبر نموذجاً بارزاً في محاربة العلماء والمفكرين والاحرار وأصحاب الرأي.

واليوم وبعد عام من تلك الفاجعة الأليمة والمخزية نلاحظ أن حكام البحرين يحاولون تقليد اسيادهم من آل سعود في نفس النهج والارهاب ومحاربة العلم والعلماء والتطبيع مع الاعداء واستجلاب الاجانب إلى عقر دارهم.. ويتمثل ذلك في مطاردتهم للشيخ عيسى قاسم وسلب الجنسية منه ومحاولة اعتقاله والتنكيل به ثم محاصرة مدينة الدراز وحرمان أهلها من أي خدمات امعاناً في إيذائهم والتضييق عليهم لكسر صبرهم وصمودهم.

منذ الحراك الشعبي السلمي في البحرين والحكومة البحرينية تحارب العلماء ورجالات الدين والقادة الاحرار في البحرين وعلى رأسهم آية الله الشيخ عيسى قاسم وامثاله من العلماء وكذلك تم سجن واعتقال العديد من الناشطين السياسيين ورؤساء التجمعات والاحزاب وزجهم في السجون كأمثال الشيخ علي السلمان والناشط نبيل رجب وامثالهما العديد من الاحرار وكذلك التجاوز والتطاول على حرية الرأي وحرية الصحافة التي كفلها القانون الاساسي للبلد ولكن هذه الحكومة المتعجرفة لا تعترف حتى بالقانون الاساسي للبلاد ولا تطبق منه إلا ما يتماشى مع مصالحها هي وليس مصلحة الشعب والبلد.

لقد قام آل خليفة بأعمال يندى لها جبين الانسانية بجميع المعطيات والمنطلقات فابتداءاً من اطلاق الرصاص الحي على المتظاهرين السلميين ومروراً باعتقال الصحفيين وزج الناشطين السياسيين في السجون وصولاً إلى قتل النساء والاطفال والاعلاميين على مرأى ومسمع من الرأي العام العالمي، ولم يكتفِ أل خليفة بهذا المقدار من الخزي والعار بل اضافوا إلى سجلّهم المخزي مسألة التطبيع مع العدو الاسرائيلي وجلبه إلى عقر دارهم وتمكينه من التسلط على البلد وما يزيد الطين بلّة وخزياً وعاراً هو استجلاب مرتزقة من خارج البلد ووضعهم في مراكز الشرطة والجيش والقوات الامنية ليقوموا بقمع المتظاهرين والتجاوز على اعراض الناس وقتل الأبرياء وسجن الشباب والتطاول على الشيوخ من دون أن يخجل هؤلاء الحكام بافعالهم هذه أو يعرق جبينهم حياءاً!!!

في بداية الحراك السياسي والشعبي للشعب البحريني قام النظام الخليفي باستجلاب الاحتلال السعودي إلى البحرين واستعان به في قمع الحراك السلمي والتجاوز على مقدرات العباد والبلاد وتذرعوا بأن هذا ينظوي تحت شعار التحالف الخليجي واتفاقية التعاون العسكري بين البلدين ولكن هكذا تحالف وهكذا اتفاقيات يتم تطبيقها لو كان هناك هجوم عسكري أو احتلال من دولة اخرى على البلد وليس لقمع التظاهرات الداخلية أو تكميم الافواه وقمع الحريات.. ولكن هيهات أن يفهم هؤلاء الهمج الرعاع معنى الحرية والديمقراطية وحرية التعبير.

ومع كل هذا ومع كل القمع والتنكيل والاستبداد والاستعباد ولكن لم ينجرف البحرينيون نحو الوادي الذي كان يحاول النظام أن يجرهم إليه ليتذرع بقتلهم والقضاء عليهم عن بكرة أبيهم ليغير التركيبة السكانية لبلد كامل بل كان هناك علماء حكماء وقادة محنكون يعلمون ما يخفيه هؤلاء الفسقة من مكائد لهذا الشعب فقاموا بقيادته وتوجيهه نحو الطريق الصحيح والتعامل المنطقي والعقلائي مع الاحداث فسدوا الطريق على حكام آل خليفة في خلق فتنة وتأجيج صراع داخلي بل استمروا في مطالبتهم بالحقوق والحريات بكل سلاسة وديمقراطية وسلمية شهد لهم بها القاصي والداني ولكن مع الاسف فإنه بالنسبة إلى البحرين وأهل البحرين تعتبر عين الحقيقة وعين حقوق الانسان عوراء لا تراهم ولا تطالب لهم بحق وتبقى منظمة حقوق الانسان والمجتمع الدولي ومنظمات حقوق الانسان عمياء وطرشاء لا ترى ولا تسمع ما يجري من ظلم بحق هذا الشعب الأبي والمسالم.

لك الله يا شعب البحرين، ولك الله يا شيخنا الشيخ عيسى قاسم، ولكم الله يا سجناء الحرية والحق.. ولكن الحق سوف ينتصر باذن الله وسوف لن يبقى للطغاة إلا الخزي والعار والشنار وسوف ترتفع راية البحرين عالية لترفرف بالحرية والأمان والسلام لشعب البحرين وأهله الحقيقيين.

 

علي اللبّان