الوعي نيوز :

وفقا للتعديلات التي قد تدخل على الدستور التركي، سيتم سلب البرلمان ورئيس الوزاراء صلاحياتهما، وسيحصل الرئيس التركي على جميع الصلاحيات ليكون حاكما أوحدا في البلاد.

في أقل من عام أصبح مشروع حزب العدالة والتنمية والرئيس التركي رجب طيب اردوغان لتعديل الدستور على بعد خطوة واحدة من التنفيذ. وشهدت تركيا في العام الماضي جهودا لتغيير النظام السياسي للبلاد من البرلماني الى الرئاسي، ووفقا لمسؤولين في حزب العدالة والتنمية فإن الهدف من هذا التغيير هو تعزيز السلام والاستقرار في البلاد.

وحسب الدستور التركي فإن اقرار مشروع القانون المقترح يوجب على أردوغان عبور مرحلتين، الاولى هي الحصول على موافقة البرلمان على مشروع القانون، والثانية هي الحصول على تأييد الشعب للتعديلات عبر استفتاء شعبي؛ أما إذا حصل مشروع القانون على أغلبية الثلثين في مجلس النواب، فهذا يكفي ولا يتم استفتاء الشعب حول الموضوع. أي أن اقرار المشروع في مجلس النواب يحتاج الى 330 صوتا من أصل 550 صوتا، أما اقراره في البرلمان نهائيا من دون الرجوع الى الاستفتاء فيحتاج الى 367 صوتا؛ وفي يوم 21 كانون الاول صوت البرلمان التركي بالإيجاب على التعديلات الدستورية ولكن التعديلات لم تحقق أغلبية الثلثين، مما سينقلها الى الاستفتاء الشعبي، وبعد اقرار مشروع القانون من قبل البرلمان تم رفعه الى اردوغان الذي وافق عليه يوم 10 فبراير وحدد يوم 16 نيسان 2017 موعدا لاجراء الاستفتاء الشعبي.

وفي هذا السياق يبقى السؤال الرئيس التالي: “ما هدف اردوغان من تغييره الدستور ونظام الحكم في تركيا؟” وللاجابة على ذلك باختصار يمكن تعليل الخطوة بشخصية اردوغان الطموحة بالإضافة الى الجوانب السياسية والأهداف الحزبية.

 1-رغبات اردوغان الوصولية وطموحاته

يمكن قراءة الجزء الاكبر من مشروع حزب العدالة والتنمية لتغيير نظام الحكم وتعديل الدستور ضمن اطار رغبات اردوغان الوصولية وطموحاته، حيث أنه يتسم بنرجسية شديدة. ان محافظته على السلطة منذ عام 2002 الى يومنا هذا منح زعيم حزب العدالة والتنمية ثقة بالنفس جعلته يتخيل نفسه على شاكلة السلطان سليمان.

ومن مواد الدستور التركي الجديد أن الرئيس يمكنه أن يحكم لثلاث ولايات متتالية إذا صوت له الشعب. وهذا يعني أن يبقى اردوغان في الحكم لثلاثة ولايات كل منها 5 سنوات. وقد استلم اردوغان رئاسة الجمهورية التركية لأول مرة في عام 2014، بعد حصوله على اكثر من 50% من أصوات المشاركين. وبإضافة 15 عاما، يمكن القول أن اردوغان سيتمكن من البقاء كأقوى شخصية سياسية في تركيا حتى عام 2029. في الحقيقة لقد لعب اردوغان دور أقوى شخصية سياسية في البلاد خلال 3 دورات تولى فيها رئاسة الوزارء، ولم يكن يسعى لتغيير الدستور، ولكن مع اقتراب انتهاء آخر ولاية له في رئاسة الوزراء طرح اردوغان موضوع تغيير نظام الحكم الى النظام الرئاسي، ليتمكن من البقاء الرجل رقم واحد في السلطة.

 2-تحويل مسار الحكم الى حكم الحزب

بالنظر الى التعديلات المدخلة على الدستور التركي، ستنتزع السلطة من البرلمان ومن رئيس الوزراء وسيتحول رئيس الجمهورية الى الحاكم الاوحد للبلاد. وبالنظر الى تشكيلة البرلمان التركي نرى بوضوح أن الحكومة ستصبح حكومة الحزب الواحد. حيث أن حزب العدالة والتنمية يملك 317 مقعدا في البرلمان ويليه حزب الشعب الجمهوري بـ 103 كراسي أي بفارق 204 كراسي، مما يمنح حزب أردوغان القدرة المطلقة في البرلمان. وإذا اضفنا الى ذلك أن أردوغان يمكنه ان يبقى الحاكم الأوحد لتركيا حتى عام 2029، فمن المتوقع أن تستمر سيطرة الحزب على البلاد؛ حيث يدرك الساسيون الاتراك جيدا أن اردوغان سيكون الفائز في أي انتخابات يختار فيها الشعب الرئيس مباشرة.

3- اشاعة جو ثنائي الأقطاب بين داعمي الارهاب وداعمي الديمقراطية

في لعبة محسوبة شبه اردوغان داعمي تعديل الدستور التركي ورافضيه بداعمي الديمقراطية وداعمي الإرهاب، على الترتيب. وفي تصريح صدر مؤخرا حذر اردوغان زعيم حزب الشعب الجمهوري، كمال قليتش دار أوغلو من الاصطفاف الى جانب “الارهابيين” أي حزب الشعوب الديمقراطي، بي كا كا وتيار غولن، وطالبه بأن يعزل نفسه عنهم.

ووفقا لتصريح اردوغان فإن داعمي الارهاب يرفضون ادخال التعديلات على الدستور، فيما يدعم مؤيدو الديمقراطية ادخال هذه التعديلات. إن هذه المعادلة تصب ضمن اطار لعبة ذكية يمارسها اردوغان من أجل تشويه صورة الأحزاب المعارضة والحط من مكانتها مما سيكسبه المزيد من الأصوات في الانتخابات القادمة.