الوعي نيوز :

أزمة جديدة تضاف إلى معاناة أبناء المنطقة الشرقية في المملكة السعودية تتمثل بإغلاق السلطات عدة مرافئ كان الناس يستخدمونها في حياتهم اليومية سواء لتحصيل رزقهم أو للتنزه، بالإضافة لما تشكله هذه المرافئ من أرث حضاري وتاريخي للمنطقة وأهلها، ما يدفع للتفكير والربط بما يحصل بخصوص مسورة العوامية التي أيضا تستهدف لما تشكله من أرث حضاري وتاريخي في ضمير ووجدان المنطقة.

فمرافئ صفوى والرامس وسيهات بمحافظة القطيف، كلها لها هذه الأبعاد القيّمة في حياة الناس ويومياتهم، ومع ذلك لجأت السلطات إلى إغلاقها من دون تأمين البديل لهم ومن دون تقديم الأسباب الموجبة والمقنعة للقيام بهذه الخطوة، ما يفتح الباب لطرح الكثير من التساؤلات وعلامات الاستفهام حول هذه الخطوة ودلالاتها وأسبابها والنتائج التي سترتبها على حياة الناس.

نكد أم إنماء؟
فلماذا اتخذ هذا القرار؟ وهل من مخاطر على حياة الناس أو على البيئة والطبيعة التي يتنزه فيها الناس أو على الأسماك وغيرها من الثمار البحرية التي يعتاش منها الناس أم أن للأمر أية أسباب أخرى غير معلومة لعامة المواطنين وغير معلنة على الملأ؟ أم أن المسألة مسألة كيد ونكد فقط لأهالي المنطقة وللتضييق عليهم بشتى الوسائل الممكنة؟ خاصة أن الموضوع يأتي بعد سلسلة طويلة من المضايقات الحياتية والأمنية.

وهل سيعطى هذا الملف أبعادا أمنية وسياسية كما حصل في غيره من الملفات بهدف تبرير القرارات التي تصدر بخصوصه استباقا لأي محاولة للمطالبات الشعبية والاحتجاجات الحقوقية والإنسانية في هذا المجال؟ هل سيتم ربط هذا الأمر بما يجري من حراك شعبي في المنطقة الشرقية منذ عام 2011 ودائما بحجة تبرير اتخاذ القرارات دون فتح الباب أمام أي معارضة محتملة بشأنها؟ أم سيتم ربط المسألة بما يجري في البحرين باعتبار أن الشواطئ في تلك المنطقة لا تبعد كثيرا عن شواطئ الجزيرة الجارة؟ وهل سيخرج من يقول أن عمليات تهريب سلاح وأشخاص تتم من هذه المرافئ باتجاه البحرين وبالعكس؟ وهل ستلقى مثل هذه الحجج آذانا صاغية في المملكة؟

مسلسل التضييق متواصل
ولكن أيا كانت الأسباب هل يجوز إغلاق مرافئ للصيد والتنزه دون تأمين البديل عنها لعامة الناس؟ وماذا يفعل من كان يسترزق من الصيد أو من تنزه المواطنين في مراكبه في هذه المنطقة؟ ولماذا لم نسمع عن عملية تنظيم فقط لهذه المرافئ فيما لو كان لدى السلطة ما يمكن قبوله عقلا وواقعا من الأسباب التي دفعتها للإغلاق؟ أم أن للأمر خلفيات أبعد من ذلك ولا يمكن البوح بها في العلن كما لو ظهر لاحقا أن هناك من يضع يده على تلك الأملاك المصنفة بحكم القانون والعرف أملاكا بحرية عامة يمكن استخدامها من المواطنين كافة لأنها مملوكة منهم جميعا، وكل ما يمكن أن تفعله الدولة في هذا المجال فقط هو تنظيم استخدام هذه الأملاك دون إغلاقها والسماح لأحد بوضع اليد عليها، خاصة أن هناك سوابق في مناطق عديدة ومنها في المنطقة الشرقية بأن تم وضع اليد على أملاك بحرية عامة بعد طمر البحر بالرمال، ومن ثم بيعت للدولة في لحظة معينة على أنها مملوكة ملكية خاصة لأحد المسؤولين ما أدى إلى جني ثروة طائلة منها.

وهنا لا بد من الإشارة إلى ما أعلنته “إدارة حرس الحدود بالمنطقة الشرقية” في بيان لها عن توقيف كافة تصاريح زوارق النزهة بمراكز صفوى والرامس وسيهات بمحافظة القطيف، ودعت “المتنزهين للنزول للبحر عن طريق المراسي الموجودة في كل من مركز دارين، القطيف، المزروعية”، وأكدت أن “كافة ملفات زوارق النزهة سيتم نقلها إلى مركز دارين…”، فهل الانتقال إلى الموانئ الجديدة سيكون مؤقتا إلى حين تهيئة المراسي التي أغلقت أم أن الأمر سيبقى بشكل دائم؟

تساؤلات المواطن.. تنتظر إجابات
وقد أحدث هذا القرار بلبلة بين الصيادين وأصحاب الزوارق الذي استغربوا هذا التصرف وعدم قيام قيادة حرس الحدود بتحديد فترة زمنية لتأهيل المرافئ، ما يعزز الشكوك والتساؤلات عن إمكانية أن يكون الإلغاء بشكل نهائي وأن تكون التبريرات مجرد وسائل لتمييع الموضوع وإخفاء الأسباب الحقيقية من وراء إغلاق المرافئ.

يبقى التأكيد أن هناك شريحة كبيرة من المواطنين في المملكة سيتضررون من هذه القرارات أيًا كانت خلفياتها ولا بدَّ من البحث عن حلول لهم، لأن هناك عائلات تعتاش من هذه المرافئ ما يعني أن بعض البيوت ستغلق مصادر رزقها وستعيش حتما في ضائقة حياتية ومالية نتيجة ظروف بالأصل صعبة في المملكة نتيجة سياسات معروفة ومتبعة في عموم البلاد وفي مناطق بعينها بشكل خاص، فهل هذه هي السياسات الإنمائية التي تنتظر المنطقة الشرقية وغيرها من المناطق المملكة في ظل الرؤى الاقتصادية التي يتم الترويج لها لمستقبل البلاد؟ أسئلة كثيرة ستبقى تطرح وتنتظر الإجابات عنها من قبل المعنيين في المملكة، وإلا فإن الأيام المقبلة ستوضح حقيقة الأمر فيما يتعلق بإغلاق المرافئ.

مالك ضاهر ..