خاص الوعي نيوز:

تأتي زيارة الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي إلى السعودية بعد عام من زيارة سلمان بن عبد العزيز إلى مصر والتي وقّع فيها الجانبان العديد من الاتفاقيات الاقتصادية والسياسية والتي كان من ضمنها احقية السعودية بجزيرتي تيران وصنافير في البحر الأحمر والتي ولدت ازمة كبيرة في الشارع المصري وعلى مستوى العلاقات بين البلدين بعد أن حاول السيسي استرضاء السعودي واستجلاب عطفها من خلال موافقته على منحها الجزيرتين أو الاعتراف لها بهما.

مرت على العلاقات بين البلدين خلال هذه السنة المنصرمة توترات كبيرة حاول السيسي فيها استرضاء الشعب وتخفيف التوتر الذي حصل بعد موافقته على التنازل عن الجزيرتين وظهوره بمظهر المتخاذل أمام السعودية واموالها البترولية وقد استطاعت السعودية أن تستفيد من هذه الورقة بشكل جيد حيث أنها قامت وبمجرد توتر العلاقات بقطع الامدادات البترولية والاقتصادية عن مصر وقد حاول السيسي أن يخرج من عنق الزجاجة بفتحه لقنوات اخرى مع دول اقليمية وعالمية ولكن هيهات لطبع المتخاذل أن يترك طبعه فقد عاد إلى أحضان السعودية من جديد وهو اليوم يحضر إلى الرياض حاملاً معه العديد من الملفات التي يستطمع بها سلمان بن عبد العزيز من خلال اعلانه عن استعداد بلاده للتعاون مع السعودية من أجل احلال السلام في المنطقة والوقوف بوجه بعض التدخلات الاقليمية في بعض الدول العربية والمعلوم أن المراد بها ايران ليس غير وهذا يأتي بعد أن فتحت مصر قنوات التعاون والاتصال مع ايران ولكن السعودية لم يرق لها ذلك فهددت وتوعدت ومنعت وحرمت فعاد السيسي القهقرى.

اليوم حتى الشارع المصري ينتقد ذهاب السيسي إلى الرياض وظهوره بمظهر الضعيف أمام سلمان الخرف واظهار مصر بكونا تحتاج إلى الصدقات السعودية لتقوم وتقوى وتتمكن من التعافي في اقتصادها الضعيف المهترئ، ولكن مع الاسف يفوت السيسي والساسة في الدولة المصرية بأن مصر تعيش على كنز لا ينضب من المعادن والارض الخصبة والامكانيات المتعددة للاستثمار وتحسين الاقتصاد، فلو لم يكن سوى السياحة والقطاع السياحي فهو كفيل بأن يرفع المستوى الاقتصادي واستجلاب العملة الصعبة إلى البلاد بشرط أن يتم استثماره بشكل جيد ولو لم تكن إلا الأرض والزراعة بما تملكه مصر من تربة خصبة ونهر يمتد من اقصاها إلى اقصاها فهي كفيلة بأن تمد مصر بالموارد الكثيرة ولو لم تكن سوى الايدي العاملة التي يمكنها أن تحيي الأرض وتستخرج منها كنوزها فهي كفيلة بأن تغني مصر عن صدقات السعودية وامثالها ممن يعتاشون على اذلال الآخرين، ولكن هيهات فمنذ تولي العميل الاسود الوجه والسريرة السادات المقبور ومن تبعه بعد ذلك سدة الحكم في مصر اصبحت مصر تمثل اللقمة السائغة والارض الممهدة لتطور اسرائيل والجبهة المفتوحة لدخولها إلى قلب الوطن العربي من اوسع ابوابه.

اليوم السيسي وبحضوره إلى الرياض فهو يوقع ويبصم بموافقته وتأييده لما تقوم به السعودية في اليمن وفي سوريا وفي العراق وفي شتى بقاع العالم من ارهاب وسفك للدماء واشاعة للفساد فيصبح هو الآخر شريكاً في هذه العملية من قريب أو بعيد (فمن وافق عمل قوم حُشر معهم).

يبدو أن السيسي تلقى الضوء الأخضر والاشارة والأوامر على فتح العلاقات وتحسينها من جديد مع السعودية لتقوى جبهتها مرة اخرى بعد انكسارها وخسارتها في سوريا وتحطم ترسانتها على أيدي اليمنيين وانفضاح دورها الارهابي في الكثير من المناطق التي يحتدم فيها الصراع لذلك فهي كانت بحاجة إلى حليف قوي في المنطقة لتقوي به ظهرها بعد أن فقدت العديد من الحلفاء وخذلها آخرون بسبب سياساتها التعسفية والاستعلائية والاستكبارية.

لن يعود السيسي إلى مصر خالي الوفاض بعد أن ادى فروض الطاعة وادى المهمة بشكل كامل وأعلن الولاء لذلك الخرف سلمان الذي سوف يدر عليه اموال البترودولار ثمناً لعمالته وخسته ودناءة طبعه.

 

المحلل السياسي العراقي ـ علي اللبّان