الوعي نيوز:

أعلنت وكالة العدل الأوروبية «يوروجست»، في أحدث تقرير لها، حول ملف التطرف والمقاتلين الأجانب، وحسب ما ذكر مقر البرلمان الأوروبي في بروكسل، فقد جرى الإعلان عن محتوى التقرير الجديد، أمام أعضاء لجنة الحريات المدنية في المؤسسة التشريعية الأعلى بالاتحاد الأوروبي.
وخلال عرض التقرير، أول من أمس، من جانب رئيسة وكالة العدل الأوروبية ميشيل كونينكس، تناولت الأخيرة وجهات نظر الوكالة الأوروبية حول ظاهرة المقاتلين الأجانب، ومدى استجابة العدالة الأوروبية للتعامل مع هذا الأمر، وقدمت المسؤولة الأوروبية لمحة عامة، حول التطورات المتعلقة بملف المقاتلين الأجانب والتطرف خلال الفترة من 2012 إلى 2016 ومدى الاستجابة لهذا الأمر، من جانب الجهات القضائية في الدول الأعضاء، وأيضا أسلوب العمل في مجال مواجهة الفكر المتشدد واستراتيجية التعامل مع العائدين من مناطق الصراعات.
وحذرت «يوروجست»، من المخاطر المترتبة على عودة أسر المتطرفين الأوروبيين المتواجدين في أماكن النزاعات في سوريا والعراق.
وأشار التقرير السنوي لـ«يوروجست» ومقرها لاهاي الهولندية، إلى أن عدد المقاتلين العائدين من سوريا والعراق لم يتزايد في الفترة الأخيرة، لكن: «من الممكن أن يتم نقلهم إلى أماكن أخرى»، حسب ميشيل كونينكس، رئيسة الوكالة، التي أشارت إلى وجود عوامل جديدة يتعين الانتباه إليها في التعامل مع ظاهرة ما يُعرف إعلامياً بالمقاتلين الأجانب، ألا وهو إشكالية التعامل مع عائلاتهم وأطفالهم. ودعت رئيسة «يوروجست» السلطات المعنية في الدول الأعضاء إلى إعطاء الأهمية الكافية لنساء وأطفال المقاتلين المتشددين، باعتبار أنهم أهم العائدين حالياً إلى دول أوروبا، حيث «يتعين على السلطات تقدير مدى خطورة كل فرد منهم على حدة»، حسب تعبيرها. ولفتت إلى مخاطر الفراغ القانوني المحيط بأوضاع هؤلاء حالياً في الكثير من الدول الأوروبية. واستطردت كونينكس قائلة: «لا يعتبر القاصر أو المرأة أقل خطورة من غيرهما، وبخاصة إذا كانا يمتلكان النية والقدرة على تنفيذ عمل إرهابي». وناشدت المسؤولة الأوروبية دول الاتحاد توخي الحذر تجاه ما سمته بالشريحة الجديدة من الإرهابيين، وبخاصة النساء من أصحاب السوابق العدلية، أو اللاتي كن شاهدات على أعمال إرهابية في أماكن الصراعات.وأوصت كونينكس السلطات المعنية في الدول الأوروبية بالعمل على تحديث أنظمتها وقوانينها لتتماشى مع التحديات الجديدة المتمثلة في تواجد عدد كبير من القاصرين القادمين من أماكن الصراعات والذي يُخشى من تحولهم لقتلة محترفين في أوروبا.

وحسب تقارير إعلامية في بروكسل، يقدر عدد الرعايا الأجانب في سوريا والعراق بـ5000 مقاتل، لكن السلطات تتخوف حالياً ممن يسمون «الإرهابيين المحليين» أو «الذئاب المنفردة»، وهؤلاء لم يسافروا إلى أماكن الصراعات، لكنهم يتعاطفون مع التيارات القتالية، ويعتبرون قنابل موقوتة، قد تنفجر في أي لحظة.

وبالتزامن مع هذا، أفادت دراسة عن الاعتداءات الإرهابية في الغرب، بأن معظم المهاجمين في أوروبا والولايات المتحدة هم في أواخر العشرينات، ولديهم سجل جنائي سابق ارتكبوا اعتداءاتهم دون تنسيق مع تنظيم داعش. وأوضحت الدراسة، أنه منذ إعلان تنظيم داعش ما سماها «الخلافة» في يونيو (حزيران) 2014، تم تنفيذ 51 اعتداء في ثماني دول غربية».

الدراسة بعنوان «التطرف والهجمات الإرهابية في الغرب» أعدها خبراء في جامعة جورج واشنطن الأميركية، ومعهد الدراسات السياسية الدولية الإيطالي، ومركز «إي سي سي تي» لمكافحة الإرهاب في لاهاي. وفرنسا الأكثر عرضة للاعتداءات التي بلغ عددها 17 تليها الولايات المتحدة مع 16 هجوما ثم ألمانيا التي طالتها 7 هجمات.

ونفذ 65 مهاجما الاعتداءات التي أسفرت عن مقتل 395 شخصا وإصابة 1549 آخرين على الأقل. وبلغت نسبة الذين كانوا معروفين لدى السلطات الأمنية قبل ارتكاب اعتداءاتهم 82 في المائة، بينهم 57 في المائة لديهم سجل جنائي سابق، و18 في المائة سبق وأن تعرضوا للسجن.

وتم قتل 43 مهاجما، واعتقل 21 في حين لا يزال شخص واحد هاربا. وبلغ متوسط أعمار المهاجمين 27 عاما وثلاثة أشهر. وبلغ عمر أصغرهم 15 عاما وأكبرهم 52 عاما. وبين المهاجمين امرأتان. كان 73 في المائة من المهاجمين من حملة جنسيات البلدان التي ارتكبوا فيها اعتداءاتهم، و14 في المائة منهم لديهم إقامة قانونية و5 في المائة منهم كانوا لاجئين أو طالبي لجوء. وكان 6 في المائة منهم يقيمون في البلدان التي نفذوا فيها الاعتداءات بشكل غير قانوني أو ينتظرون الترحيل. كما أن 17 في المائة من المهاجمين كانوا اعتنقوا الإسلام. أكدت الدراسة أن 18 في المائة فقط من المهاجمين كانوا أجانب، وفي 8 في المائة فقط من الهجمات صدرت الأوامر مباشرة من تنظيم داعش. كما أشارت إلى أنه في 66 في المائة من الحالات، كان للمهاجمين اتصالات مع تنظيم داعش لكنهم تصرفوا بمفردهم.

وفي منتصف الشهر الماضي، حذر تقرير لوكالة الشرطة الأوروبية (يوروبول) من تزايد دور النساء في تنفيذ هجمات يخطط لها تنظيم داعش، وقال التقرير إنه جرى إحباط عدد كبير من الخطط التي تتعلق بتنفيذ الكثير الهجمات الإرهابية خلال العام الماضي. وجاء في التقرير، أن أوروبا واجهت العام الماضي 142 مخططا إرهابيا وجرى إحباط العدد الأكبر منها.