الوعي نيوز :

بعد أربعة قرون من انتصار الثورة الإسلامية في ايران، كان من الواضح للجميع أن أيديولوجية الثورة الإسلامية ستتخطى أفكارها كل الحدود الجغرافية، حيث كانت تتمتع بنظريات ثورية وخطابات وآداب إسلامية جديدة.

تشكلت مخاوف كبيرة في المحافل العالمية بعد انتصار الثورة الإسلامية، وصلت إلى حد دفعت الغرب إلى اتباع سياسة “ترهيب ايران” سعياً منه إلى تغيير مفاهيم الثورة الإسلامية والحد من توسعها.

على مر الأربعين سنةً الماضية، سعوا دوماً لجعل ايران المتهم الرئيسي  في كل حدث سياسي فاحت منه عبق انتصار الشعوب والمقاومة الإسلامية، ففي نظرة بسيطة للأمر يمكن القول بأن هذه المخاوف سببها النتائج التي حققتها هذه الثورة في ايران وآثارها على المنطقة التي أوجد تغييرات كبيرة فيها،فها هي  الشعوب بدأت بالتشكيك في السياسيات العربية، وأخذت عقول المجتمع الإسلامي تنضج سياسياً وفكرياً، كل ما حصل ويحصل يدل على أن محور العدو هو من يوجّه الإتهامات لإيران.

ترافقت بعض هذه الإتهامات في الوقت الذي حقق فيه محور المقاومة النابعة ثقافته من ثقافة الثورة الإسلامية انتصاراتٍ كبيرةٍ في المجالين العسكري والسياسي، حيث كان الهدف الأساسي من تلك الإتهامات كبح جماح الشعوب في النهل من نهج المقاومة الإسلامية وأفكار الثورة الإسلامية الإيرانية.

إن اتهام ايران بارسال الإسلحة وحماية “الإرهاب” ماهو الا نتيجة فشل العدو من الحد من توسع نهج المقاومة بين شعوب المنطقة، وسعياً منه لإيجاد طرق للحد من حركة هذه الشعوب باتجاه هذا المحور.

ففي الوقت الذي أخذت فيه الثورة البحرينية بدأت تأخذ أبعادها الحقيقية، قاموا فورا بتوجيه أصابع الإتهام لايران، وتكرر نفس الأمر عندما سار الشعب العراقي على سكة النصر الميداني .

وعندما اجتاحت داعش الأراضي السورية، وُجهت أصابع الإتهام ثانيةً لإيران وكذلك الأمر في حربي تموز وغزة، ففي كل وقت تعرّض فيه الأمن الإسرائيلي للخطر، وُضعت ايران في قفس الإتهام.

وخلاصة القول، ايران المتهمة الأولى في كل تلك الأزمات، المتهمة التي يريد شعوب المنطقة أن يتعلموا منها معنى الاستقلال السياسي.

من السهل جداً فهم السبب وراء تلك المخاوف، فايران حضرت في المسجد الأقصى وهو العمق الأمني الإسرائيلي، وها هي نسخة الثورة الإسلامية تتكرر في اليمن، وأثمرت الثورة الإسلامية في الحرب العراقية عن انتاج الحشد الشعبي، وكذلك الأمر في سوريا، حيث أثمرت عن تشكيل اللجان الشعبية، تلك الثمار التي لو لم تتشكل لكانت داعش ومن لف لفها وفي أوائل الأزمة السورية استطاعت أن تقسم سوريا إلى دويلات وأقاليم مختلفة.

أنفق الأميركيون الكثير من الأموال في العراق على أمل حصولهم على نفوذ سياسي واقتصادي، وها هي العراق باتت تكن الولاء والمحبة لإيران وحدها، و شكلت أمريكا حلفاً لمحاربة الإرهاب في سوريا والعراق ولم تحقق أي نتيجةٍ تذكر، وها هي ايران أصبحت شريكة السوريين والعراقيين واللبنانيين في نصرهم بدحر داعش.

وهنا يبقى السؤال، حضور ايران المعنوي لا العسكري في المنطقة هو نقطة ضعف أم قوةٍ لها؟

إن الأشخاص الذين يوجهون أصابع الإتهام إلى إيران يجب أن يعوا بأن الخطاب الإسلامي الإيراني قد انتصر بالكلمة والفكر والعقيدة لا بالعتاد والعديد في مقابل أموال النفط السعودية والأميركية وناقلات الجند.

ويجب أن نتساءل بأنه اذا كانت ايران بالفعل ترسل السلاح الى اليمن والبحرين، فهل ستبقى النتائج الميدانية على ماهو عليه!؟

فإذا كان ذلك الإتهام موجهاً إلى إيران كونها أثرت بعقيدتها وأفكارها على الشعوب، وزرعت الخوف في قلوب الحكومات العربية، فإنها تعتبر هذا الإتهام وساماً وتاج غار تضعه على رأسها.

لم يأت أحدُ ليجبر الشعوب على النهل من أفكار الثورة الإسلامية، بل إن تلك الشعوب اختارت بملئ إرادتها أن تنهل من ذلك النهج.

إن اتهام  وكالة الأنباء البريطانية ” رويترز” لإيران بإرسال الأسلحة إلى اليمن عبر الكويت هو ضرب من الخيال، فإذا كانت إدارة وكالة الانباء تلك مطلعة على جغرافيا المنطقة جيداً فإنها ستدرك بأن إيصال السلاح إلى اليمن عبر الكويت يجب أن يمر بالحدود البرية السعودية، وعلى هذا فإن هذا الأمر يحتمل احتمالين اثنين:

الأول: إما أن ايران ليست بقادرةٍ على القيام بهكذا عمل، وهذا يبين كذب وادعاء وكالة الأنباء البريطانية وأنها لا تمتلك أي المهنية والمصداقية، ويتوجب عليها الإعتذار من الحكومة الإيرانية.

الثاني: أو أن ايران بالفعل قادرةٌ على القيام بمثل هذا العمل، وهذا إن دل على شيءٍ فإنه يدل على القدرة الأمنية والعسكرية لها، وعجز الأمن السعودي على ضبط حدوده، وأن سلطة ولي العهد السعودي لا تتعدى حدود الرياض فقط.

ففي الواقع ايران ليست بحاجة للقيام بمثل هذه الأفعال المكلفة، فهي تكتفي بنشر خطابها الإسلامي عبر دعم محور المقاومة في كل مكان، الخطاب الذي لا يحتاج موافقة لعبور الحدود السياسية والجغرافية، بل أخذ يشق طريقه في قلوب وعقول الأمة الأسلامية جمعاء.