الوعي نيوز:

ﻣﻨﺬ ﻧﺸﻮﺀ ﺍﻟﺪﻳﻦ ﺍﻟﻮﻫﺎﺑﻲ ﻓﻲ ﺻﺤﺮﺍﺀ ﻧﺠﺪ ﻭﺍﻟﻰ ﺍﻟﻴﻮﻡ ﻛﺎﻧﺖ ﺍﻟﺴﻤﺔ ﺍﻟﻐﺎﻟﺒﺔ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺘﺪﺧﻞ ﺍﻟﻌﺴﻜﺮﻱ ﻵﻝ ﺳﻌﻮﺩ ﻓﻲ ﺍﻟﻌﺮﺍﻕ ﻫﻮ ﺍﻟﺘﺨﺮﻳﺐ ﻭﺍﻟﺘﺪﻣﻴﺮ، ﻓﻠﻘﺪ ﺷﻜﻞ ﻋﺎﻣﻼﻥ ﺍﺳﺎﺳﻴﺎﻥ ﻃﺒﻴﻌﺔ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﻌﻼﻗﺔ ﻭﻭﺳﻤﻬﺎ ﺑﺴﻤﺘﻪ ﺍﻟﻤﻤﻴﺰﺓ، ﻭﻫﻤﺎ ﺍﻟﻄﺒﻴﻌﺔ ﺍﻟﺒﺪﻭﻳﺔ ﻵﻝ ﺳﻌﻮﺩ ﻭﺍﺗﺒﺎﻋﻬﻢ، ﻭﻋﻘﻴﺪﺓ ﺍﻟﺘﻜﻔﻴﺮ ﺍﻟﺘﻲ ﺍﻧﺸﺄﻫﺎ ﻣﺤﻤﺪ ﺑﻦ ﻋﺒﺪ ﺍﻟﻮﻫﺎﺏ ‏( 1791-1703 ‏) ﻭﺍﻟﺘﻲ ﻳﺪﻳﻦ ﺑﻬﺎ ﺁﻝ ﺳﻌﻮﺩ ﻭﻧﻈﺎﻣﻬﻢ . ﻓﻜﺎﻥ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﻤﺰﻳﺞ ﺍﻟﻤﺘﻔﺠﺮ ﺍﻟﺬﻱ ﺍﻟﺤﻘﺖ ﺷﻈﺎﻳﺎﻩ ﺍﻟﺠﺮﺍﺡ ﺍﻟﻐﺎﺋﺮﺓ ﻓﻲ ﺗﺎﺭﻳﺦ ﺍﻟﺪﻡ ﺍﻟﻌﺮﺍﻗﻲ .

ﺍﻥ ﻧﻈﺎﻡ ﺍﻟﻐﺰﻭ ﺍﻟﺒﺪﻭﻱ ﻗﺪ ﻭﺟﺪ ﺿﺎﻟﺘﻪ ‏( ﺍﻟﺸﺮﻋﻴﺔ ‏) ﻓﻲ ﻓﺘﺎﻭﻯ ﺍﺑﻦ ﻋﺒﺪ ﺍﻟﻮﻫﺎﺏ ﺍﻟﺘﻜﻔﻴﺮﻳﺔ، ﻓﻜﺎﻥ ﺳﻠﺐ ﻣﺎﻝ ﻭﺭﻭﺡ ﺍﻟﺨﺼﻢ ﻭﻫﺪﻡ ﻛﻞ ﻣﺎ ﻳﻘﺪﺱ ﺟﺰﺀ ﻣﻦ ﻋﻤﻠﻴﺔ ﺗﺸﻔﻲ ﻭﺍﻧﺘﻘﺎﻡ ﻻ ﺗﻔﺎﺭﻕ ﺍﻟﺮﻭﺡ ﺍﻟﺒﺪﻭﻳﺔ ﺍﻟﻘﺎﺳﻴﺔ، ﻓﺎﺫﺍ ﺍﻣﺘﺰﺟﺖ ﺑﺪﻋﻮﺍﺕ ﻻﻫﻮﺗﻴﺔ ﻭﻭﻋﻮﺩ ﺑﺠﻨﺎﻥ ﻣﺨﻠﺪﺓ ﺍﺻﺒﺤﺖ ﺳﻴﻼ ﺟﺎﺭﻓﺎ ﻣﻦ ﺍﻟﻌﻨﻒ ﻭﺍﻟﻘﺴﻮﺓ ﻭﺍﻟﺪﻡ .

ﻟﻘﺪ ﻛﺎﻧﺖ ﺍﻭﺍﺋﻞ ﺍﻟﺠﺮﺍﺡ ﺍﻟﻌﺮﺍﻗﻴﺔ ﻗﺪ ﺑﺪﺃﺕ ﻋﻨﺪﻣﺎ ﻏﺰﺍ ﺍﻟﻮﻫﺎﺑﻴﻮﻥ ﻛﺮﺑﻼﺀ ﺳﻨﺔ (1802) 1216 – ﻓﻘﺪ ﺍﻗﺪﻣﻮﺍ ﻋﻠﻰ ﻣﻬﺎﺟﻤﺔ ﻛﺮﺑﻼﺀ ، ﻭﺑﻌﺪ ﺣﺼﺎﺭ ﻟﻢ ﻳﺴﺘﻤﺮ ﻃﻮﻳﻼ ﻓﺘﺤﺖ ﺍﻟﻤﺪﻳﻨﺔ ﻭﺗﺴﺎﻗﻂ ﺍﻟﻘﺘﻠﻰ ﻣﻦ ﺟﻤﻴﻊ ﺍﻷﻋﻤﺎﺭ ﻓﻲ ﺍﻟﺸﻮﺍﺭﻉ ﻭﺍﻟﺒﻴﻮﺕ، ﻭﻫﺪﻡ ﻗﺒﺮ ﺍﻟﺤﺴﻴﻦ ﻭﺳﻠﺒﺖ ﺍﻟﺠﻮﺍﻫﺮ ﺍﻟﺘﻲ ﻛﺎﻧﺖ ﺗﺰﻳﻨﻪ ﻭﺍﻗﺘﺴﻤﻬﺎ ﺍﻟﻤﺤﺎﺭﺑﻮﻥ ﻛﻤﺎ ﺍﻗﺘﺴﻤﻮﺍ ﻛﻞ ﺷﻲﺀ ﻓﻲ ﺍﻟﻤﺪﻳﻨﺔ،

ﻳﻘﻮﻝ ﺳﻔﻴﺮ ﺭﻭﺳﻴﺎ ﻓﻲ ﺍﻻﺳﺘﺎﻧﺔ ﻋﻦ ﺍﻟﺤﺎﺩﺙ : ” ﺭﺃﻳﻨﺎ ﻣﺆﺧﺮﺍ ﻓﻲ ﺍﻟﻤﺼﻴﺮ ﺍﻟﺮﻫﻴﺐ ﺍﻟﺬﻱ ﻛﺎﻥ ﻣﻦ ﻧﺼﻴﺐ ﺿﺮﻳﺢ ﺍﻟﺤﺴﻴﻦ ﻣﺜﺎﻻ ﻣﺮﻋﺒﺎ ﻋﻠﻰ ﻗﺴﺎﻭﺓ ﺗﻌﺼﺐ ﺍﻟﻮﻫﺎﺑﻴﻴﻦ . ﻓﻤﻦ ﺍﻟﻤﻌﺮﻭﻑ ﺍﻧﻪ ﺗﺠﻤﻌﺖ ﻓﻲ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﻤﺪﻳﻨﺔ ﺛﺮﻭﺍﺕ ﻻ ﺗﻌﺪ ﻭﻻ ﺗﺤﺼﻰ ﻭﺭﺑﻤﺎ ﻻ ﻳﻮﺟﺪ ﻟﻬﺎ ﻣﺜﻴﻞ ﻓﻲ ﻛﻨﻮﺯ ﺍﻟﺸﺎﻩ ﺍﻟﻔﺎﺭﺳﻲ . ﻷﻧﻪ ﻛﺎﻧﺖ ﺗﺘﻮﺍﺭﺩ ﻋﻠﻰ ﺿﺮﻳﺢ ﺍﻟﺤﺴﻴﻦ ﻃﻮﺍﻝ ﻋﺪﺓ ﻗﺮﻭﻥ ﻫﺪﺍﻳﺎ ﻣﻦ ﺍﻟﻔﻀﺔ ﻭﺍﻟﺬﻫﺐ ﻭﺍﻷﺣﺠﺎﺭ ﺍﻟﻜﺮﻳﻤﺔ ﻭﻋﺪﺩ ﻛﺒﻴﺮ ﻣﻦ ﺍﻟﺘﺤﻒ ﺍﻟﻨﺎﺩﺭﺓ … ﻭﺣﺘﻰ ﺗﻴﻤﻮﺭﻟﻨﻚ ﺻﻔﺢ ﻋﻦ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﺤﻀﺮﺓ . ﻭﻛﺎﻥ ﺍﻟﺠﻤﻴﻊ ﻳﻌﺮﻓﻮﻥ ﺇﻥ ﻧﺎﺩﺭ ﺷﺎﻩ ﻗﺪ ﻧﻘﻞ ﺇﻟﻰ ﺿﺮﻳﺢ ﺍﻹﻣﺎﻡ ﺍﻟﺤﺴﻴﻦ ﻭﺿﺮﻳﺢ ﺍﻹﻣﺎﻡ ﻋﻠﻲ ﻗﺴﻤﺎ ﻛﺒﻴﺮﺍ ﻣﻦ ﺍﻟﻐﻨﺎﺋﻢ ﺍﻟﻮﺍﻓﺮﺓ ﺍﻟﺘﻲ ﺟﻠﺒﻬﺎ ﻣﻦ ﺣﻤﻠﺘﻪ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻬﻨﺪ ﻭﻗﺪﻡ ﻣﻌﻬﺎ ﺛﺮﻭﺗﻪ ﺍﻟﺸﺨﺼﻴﺔ ﻭﻫﺎ ﻫﻲ ﺍﻟﺜﺮﻭﺍﺕ ﺍﻟﻬﺎﺋﻠﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﺗﺠﻤﻌﺖ ﻓﻲ ﺍﻟﻀﺮﻳﺢ ﺗﺜﻴﺮ ﺷﻬﻴﺔ ﺍﻟﻮﻫﺎﺑﻴﻴﻦ ﻭﺟﺸﻌﻬﻢ ﻣﻨﺬ ﺃﻣﺪ ﻃﻮﻳﻞ . ﻓﻘﺪ ﻛﺎﻧﻮﺍ ﺩﻭﻣﺎ ﻳﺤﻠﻤﻮﻥ ﺑﻨﻬﺐ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﻤﺪﻳﻨﺔ ﻭﻛﺎﻧﻮﺍ ﻭﺍﺛﻘﻴﻦ ﻣﻦ ﻧﺠﺎﺣﻬﻢ ﻟﺪﺭﺟﺔ ﺇﻥ ﺩﺍﺋﻨﻴﻬﻢ ﺣﺪﺩﻭﺍ ﺗﺴﺪﻳﺪ ﺍﻟﺪﻳﻮﻥ ﻓﻲ ﺫﻟﻚ ﺍﻟﻴﻮﻡ ﺍﻟﺴﻌﻴﺪ ﺍﻟﺬﻱ ﺗﺘﺤﻘﻖ ﻓﻴﻪ ﺃﺣﻼﻣﻬﻢ . ﻭﻫﺎ ﻗﺪ ﺣﻞ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﻴﻮﻡ ﻓﻲ ﺍﻷﺧﻴﺮ ﻭﻫﻮ 20 ﻧﺴﻴﺎﻥ 1802 ﻡ . ﻓﻘﺪ ﻫﺠﻢ 12 ﺃﻟﻒ ﻭﻫﺎﺑﻲ ﻓﺠﺄﺓ ﻋﻠﻰ ﺿﺮﻳﺢ ﺍﻹﻣﺎﻡ ﺍﻟﺤﺴﻴﻦ . ﻭﺑﻌﺪ ﺇﻥ ﺍﺳﺘﻮﻟﻮﺍ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻐﻨﺎﺋﻢ ﺍﻟﻬﺎﺋﻠﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﻟﻢ ﺗﺤﻤﻞ ﻟﻬﻢ ﻣﺜﻠﻬﺎ ﺍﻛﺒﺮ ﺍﻻﻧﺘﺼﺎﺭﺍﺕ ﺗﺮﻛﻮﺍ ﻛﻞ ﻣﺎ ﺗﺒﻘﻰ ﻟﻠﻨﺎﺭ ﻭﺍﻟﺴﻴﻒ … ﻭﻫﻠﻚ ﺍﻟﻌﺠﺰﺓ ﻭﺍﻷﻃﻔﺎﻝ ﻭﺍﻟﻨﺴﺎﺀ ﺟﻤﻴﻌﺎ ﺑﺴﻴﻮﻑ ﻫﺆﻻﺀ ﺍﻟﺒﺮﺍﺑﺮﺓ . ﻭﻛﺎﻧﺖ ﻗﺴﺎﻭﺗﻬﻢ ﻻ ﺗﺸﺒﻊ ﻭ ﻻ ﺗﺮﺗﻮﻱ ﻓﻠﻢ ﻳﺘﻮﻗﻔﻮﺍ ﻋﻦ ﺍﻟﻘﺘﻞ ﺣﺘﻰ ﺳﺎﻟﺖ ﺍﻟﺪﻣﺎﺀ ﺍﻧﻬﺎﺭﺍ … ﻭﺑﻨﺘﻴﺠﺔ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﻜﺎﺭﺛﺔ ﺍﻟﺪﻣﻮﻳﺔ ﻫﻠﻚ ﺃﻛﺜﺮ ﻣﻦ 4000 ﺷﺨﺺ … ﻭﻧﻘﻞ ﺍﻟﻮﻫﺎﺑﻴﻮﻥ ﻣﺎ ﻧﻬﺒﻮﻩ ﻋﻠﻰ ﺃﻛﺜﺮ ﻣﻦ 4000 ﺟﻤﻞ . ﻭﺑﻌﺪ ﺍﻟﻨﻬﺐ ﻭﺍﻟﻘﺘﻞ ﺩﻣﺮﻭﺍ ﺃﻳﻀﺎ ﺿﺮﻳﺢ ﺍﻹﻣﺎﻡ ﺍﻟﺤﺴﻴﻦ ﻭﺣﻮﻟﻮﻩ ﺇﻟﻰ ﻛﻮﻣﺔ ﻣﻦ ﺍﻟﺪﻣﺎﺀ . ﻭﺣﻄﻤﻮﺍ ﺧﺼﻴﺼﺎ ﺍﻟﻤﻨﺎﺋﺮ ﻭﺍﻟﻘﺒﺎﺏ .”…

ﻭﻛﺘﺐ ﺍﻟﻤﺆﺭﺥ ﺍﻟﻮﻫﺎﺑﻲ ﺍﺑﻦ ﺑﺸﺮ ﻋﻦ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﺤﺎﺩﺙ ﻳﻘﻮﻝ : ” ﺳﺎﺭ ﺳﻌﻮﺩ ﺑﺎﻟﺠﻴﺶ ﺍﻟﻤﻨﺼﻮﺭﺓ ﻭﺍﻟﺨﻴﻞ ﺍﻟﻌﺘﺎﻕ ﺍﻟﻤﺸﻬﻮﺭﺓ ﻣﻦ ﺟﻤﻴﻊ ﺣﺎﺿﺮ ﻧﺠﺪ ﻭﺑﺎﺩﻳﻬﺎ ﻭﺍﻟﺠﻨﻮﺏ ﻭﺍﻟﺤﺠﺎﺯ ﻭﺗﻬﺎﻣﺔ ﻭﻏﻴﺮ ﺫﻟﻚ ﻭﻗﺼﺪ ﺍﺭﺽ ﻛﺮﺑﻼﺀ … ﻓﺤﺸﺪ ﻋﻠﻴﻬﺎ ﺍﻟﻤﺴﻠﻤﻮﻥ ﻭﺗﺴﻮﺭﻭﺍ ﺟﺪﺭﺍﻧﻬﺎ ﻭﺩﺧﻠﻮﻫﺎ ﻋﻨﻮﺓ ﻭﻗﺘﻠﻮﺍ ﻏﺎﻟﺐ ﺃﻫﻠﻬﺎ ﻓﻲ ﺍﻷﺳﻮﺍﻕ ﻭﺍﻟﺒﻴﻮﺕ . ﻭﻫﺪﻣﻮﺍ ﺍﻟﻘﺒﺔ ﺍﻟﻤﻮﺿﻮﻋﺔ ﻋﻠﻰ ﻗﺒﺮ ﺍﻟﺤﺴﻴﻦ . ﻭﺍﺧﺬﻭﺍ ﻣﺎ ﻓﻲ ﺍﻟﻘﺒﺔ ﻭﻣﺎ ﺣﻮﻟﻬﺎ ﻭﺍﺧﺬﻭﺍ ﺍﻟﻨﺼﻴﺒﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﻭﺿﻌﻮﻫﺎ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻘﺒﺮ ﻭﻛﺎﻧﺖ ﻣﺮﺻﻮﻓﺔ ﺑﺎﻟﺰﻣﺮﺩ ﻭﺍﻟﻴﺎﻗﻮﺕ ﻭﺍﻟﺠﻮﺍﻫﺮ ﻭﺍﺧﺬﻭﺍ ﺟﻤﻴﻊ ﻣﺎ ﻭﺟﺪﻭﺍ ﻓﻲ ﺍﻟﺒﻠﺪ ﻣﻦ ﺃﻧﻮﺍﻉ ﺍﻷﻣﻮﺍﻝ ﻭﺍﻟﺴﻼﺡ ﻭﺍﻟﻠﺒﺎﺱ ﻭﺍﻟﻔﺮﺵ ﻭﺍﻟﺬﻫﺐ ﻭﺍﻟﻔﻀﺔ ﻭﺍﻟﻤﺼﺎﺣﻒ ﺍﻟﺜﻤﻴﻨﺔ ﻭﻏﻴﺮ ﺫﻟﻚ ﻣﻤﺎ ﻳﻌﺠﺰ ﻋﻨﻪ ﺍﻟﺤﺼﺮ ﻭﻟﻢ ﻳﻠﺒﺜﻮﺍ ﻓﻴﻬﺎ ﺇﻻ ﺿﺤﻮﺓ ﻭﺧﺮﺟﻮﺍ ﻣﻨﻬﺎ ﻗﺮﺏ ﺍﻟﻈﻬﺮ ﺑﺠﻤﻴﻊ ﺗﻠﻚ ﺍﻷﻣﻮﺍﻝ ﻭﻗﺘﻞ ﻣﻦ ﺃﻫﻠﻬﺎ ﻗﺮﻳﺐ ﺃﻟﻔﻲ ﺭﺟﻞ .”

ﻟﻘﺪ ﻛﺎﻥ ﺫﻟﻚ ﺍﻟﻴﻮﻡ ﻫﻮ ﻋﻴﺪ ﺍﻟﻐﺪﻳﺮ

” ﻟﻘﺪ ﺑﺪﺅﺍ ﻳﻘﺘﻠﻮﻥ ﻛﻞ ﻣﻦ ﻳﻠﻘﻮﻧﻪ ﻓﻲ ﻃﺮﻳﻘﻬﻢ ﻣﻦ ﺍﻟﺸﻴﻮﺥ ﻭﺍﻟﻨﺴﺎﺀ ﻭﺍﻷﻃﻔﺎﻝ ، ﻭﺷﻖ ﺍﻟﻮﻫﺎﺑﻴﻮﻥ ﻃﺮﻳﻘﻬﻢ ﺇﻟﻰ ﺍﻷﺿﺮﺣﺔ ﺍﻟﻤﻘﺪﺳﺔ ﻭﺃﺧﺬﻭﺍ ﻳﺨﺮﺑﻮﻧﻬﺎ ﻓﻬﺪﻣﻮﺍ ﺍﻟﻘﺒﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﺗﻘﻊ ﻓﻮﻕ ﺿﺮﻳﺢ ﺍﻷﻣﺎﻡ ﺍﻟﺤﺴﻴﻦ ﻋﻠﻴﻪ ﺍﻟﺴﻼﻡ ، ﻭﺍﻗﺘﻠﻌﺖ ﺍﻟﻘﻀﺒﺎﻥ ﺍﻟﻤﻌﺪﻧﻴﺔ ﻭﺍﻟﺴﻴﺎﺝ ﺛﻢ ﺍﻟﻤﺮﺍﻳﺎ ﺍﻟﺠﺴﻴﻤﺔ ﻭﻫﺪﻭﺍ ﺃﺟﺰﺍﺀ ﻣﻦ ﺍﻟﻘﺒﺮ ﺍﻟﺸﺮﻳﻒ ﻭﻧﻬﺒﺖ ﺍﻟﻨﻔﺎﺋﺲ ﻭﺍﻟﺤﺎﺟﺎﺕ ﺍﻟﺜﻤﻴﻨﺔ ﻣﻦ ﻫﺪﺍﻳﺎ ﺍﻟﺒﺎﺷﺎﻭﺍﺕ ﻭﺍﻷﻣﺮﺍﺀ ﻭﻣﻠﻮﻙ ﺍﻟﻔﺮﺱ ، ﻭﻧﻬﺒﻮﺍ ﺍﻟﻤﺠﻮﻫﺮﺍﺕ ﺍﻟﺜﻤﻴﻨﺔ ﻭﺣﺮﻗﻮﺍ ﺍﻟﻜﺘﺐ ﻭﺍﻟﻤﺼﺎﺣﻒ ﻭﻛﺬﻟﻚ ﺳﻠﺒﺖ ﺍﻟﺰﺧﺎﺭﻑ ﺑﻌﺪ ﺍﻥ ﻗُﻠﻌﺖ ﻣﻦ ﺍﻟﺠﺪﺭﺍﻥ ﻭﻗﻠﻊ ﺍﻟﺬﻫﺐ ﻣﻦ ﺍﻟﺴﻘﻮﻑ ﻛﻤﺎ ﺃﺧﺬﺕ ﺍﻟﺸﻤﻌﺪﺍﻧﺎﺕ ﻭﺍﻟﺴﺠﺎﺩ ﺍﻟﻔﺎﺧﺮ ﻭﻗﻠﻌﺖ ﺍﻷﺑﻮﺍﺏ ﺍﻟﻤﺮﺻﻌﺔ ﻭﻗﺪ ﺳﺤﺒﺖ ﺟﻤﻴﻌﻬﺎ ﻭﻧﻘﻠﺖ ﻟﻠﺨﺎﺭﺝ ، ﻭﺯﻳﺎﺩﺓ ﻋﻠﻰ ﻫﺬﺍ ﻓﻘﺪ ﻗﺘﻞ ﻗﺮﺍﺑﺔ ﺧﻤﺴﻴﻦ ﺷﺨﺼﺎً ﺑﺎﻟﻘﺮﺏ ﻣﻦ ﺿﺮﻳﺢ ﺍﻟﺤﺴﻴﻦ ﻋﻠﻴﻪ ﺍﻟﺴﻼﻡ ﻭﺧﻤﺴﻤﺎﺋﺔ ﺃﻳﻀﺎً ﺧﺎﺭﺝ ﺍﻟﻀﺮﻳﺢ ﻓﻲ ﺍﻟﺼﺤﻦ ، ﻭﺩﻗﻮﺍ ﺍﻟﻘﻬﻮﺓ ﻓﻲ ﺍﻟﺮﻭﺍﻕ ﺍﻟﺤﺴﻴﻨﻲ ﺍﻟﺸﺮﻳﻒ، ﺍﻣﺎ ﺍﻟﺒﻠﺪﺓ ﻧﻔﺴﻬﺎ ﻓﻘﺪ ﻋﺎﺙ ﺍﻟﻐﺰﺍﺓ ﺍﻟﻤﺴﺘﻮﺣﺸﻮﻥ ﻓﻴﻬﺎ ﻓﺴﺎﺩﺍً ﻭﺗﺨﺮﻳﺒﺎً ، ﻭﻗﺘﻠﻮﺍ ﻣﻦ ﺩﻭﻥ ﺭﺣﻤﺔ ﺟﻤﻴﻊ ﻣﻦ ﺻﺎﺩﻓﻮﻩ ﻓﻲ ﻃﺮﻳﻘﻬﻢ ﻛﻤﺎ ﺳﺮﻗﻮﺍ ﻛﻞ ﺩﺍﺭ ﻭﻟﻢ ﻳﺮﺣﻤﻮﺍ ﺷﻴﺨﺎً ﻭﻻ ﻃﻔﻼ ” .

ﻭﺑﻌﺪﻫﺎ ﺗﺮﻙ ﺍﻟﻮﻫﺎﺑﻴﻮﻥ ﻛﺮﺑﻼﺀ ﺗﻮﺟﻬﻮﺍ ﻧﺤﻮ ﺍﻟﻨﺠﻒ ﺍﻻﺷﺮﻑ ﻟﻬﺪﻡ ﺿﺮﻳﺢ ﺍﻹﻣﺎﻡ ﻋﻠﻲ ﻋﻠﻴﻪ ﺍﻟﺴﻼﻡ ﻭﻟﻜﻨﻬﻢ ﻟﻢ ﻳﺘﻤﻜﻨﻮﺍ ﻣﻦ ﺫﻟﻚ ﻟﻤﻨﺎﻋﺔ ﺳﻮﺭﻫﺎ ﺍﻟﺨﺎﺭﺟﻲ ﻓﺮﺟﻌﻮﺍ ﺍﻟﻰ ﺍﻟﺪﺭﻋﻴﺔ .

ﻭﻓﻲ ﺃﻭﺍﺧﺮ ﺭﺟﺐ 1218 ﻗُﺘﻞَ ‏( ﻋﺒﺪ ﺍﻟﻌﺰﻳﺰ ﺑﻦ ﺳﻌﻮﺩ ‏) ﻋﻠﻰ ﻳﺪ ‏( ﻋﺜﻤﺎﻥ ﺍﻟﻜﺮﺑﻼﺋﻲ ‏) ﺍﻟﺬﻱ ﻧﺬﺭ ﻧﻔﺴﻪُ ﻟﻠﺪﻓﺎﻉ ﻋﻦ ﺍﻹﺳﻼﻡ ﻭﻋﺰﻡ ﺃﻥ ﻳﻘﺘﻞ ﺭﺋﻴﺲ ﺍﻟﻮﻫﺎﺑﻴﻴﻦ، ﺑﻌﺪ ﺍﻥ ﻗﻴﻞ ﺃﻧﻪ ﻛﺎﻥ ﻓﻴﻬﺎ ﺇﺛﻨﺎﺀ ﻏﺰﻭ ﺍﻟﻮﻫﺎﺑﻴﻴﻦ ﻭﺷﻬﺪَ ﺑﺄﻡ ﻋﻴﻨﻴﻪ ﺫﺑﺢ ﺯﻭﺟﺘﻪُ ﻭﺃﻃﻔﺎﻟﻪ، ﻓﺬﻫﺐَ ﺍﻟﻰ ‏( ﺃﻟﺪﺭﻋﻴﺔ ‏) ﻭﻗﺘﻞ ﺍﻟﻄﺎﻏﻴﺔ، ﻓﺮﺩ ﺍﻟﻮﻫﺎﺑﻴﻮﻥ ﺑﺎﻟﻬﺠﻮﻡ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺒﺎﺩﻳﺔ ﺍﻟﻌﺮﺍﻗﻴﺔ ﻭﻋﻠﻰ ﺍﻟﺒﺼﺮﺓ ﻓﻬﺪﻡ ﺍﻟﺠﺎﻧﺐ ﺍﻟﺠﻨﻮﺑﻲ ﻭﻗﺘﻞ ﻛﺜﻴﺮ ﻣﻦ ﺍﻫﻠﻬﺎ .

ﻭﻓﻲ ﺍﻟﻠﻴﻠﺔ ﺍﻟﺘﺎﺳﻌﺔ ﻣﻦ ﺻﻔﺮ ﺳﻨﺔ 1221 ﻫﺠﺮﻳﻪ ﻗﺒﻞ ﺍﻟﺼﺒﺢِ ﻫﺠﻢ ﺍﻟﻮﻫﺎﺑﻴﻮﻥ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻨﺠﻒ، ﺍﻻ ﺍﻥ ﺗﺼﺪﻱ ﺍﻻﻫﺎﻟﻲ ﻭﻳﻘﻈﺘﻬﻢ ﺣﺎﻟﺖ ﺩﻭﻥ ﺗﺴﻠﻖ ﺍﻟﻮﻫﺎﺑﻴﻮﻥ ﺍﻟﺴﻮﺭ .

ﻭﻟﻢ ﺗﻨﻘﻄﻊ ﻏﺰﻭﺍﺕ ﺍﻝ ﺳﻌﻮﺩ ﻋﻦ ﺍﻟﻌﺮﺍﻕ ﻓﺎﺳﺘﻤﺮﺕ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﻤﺤﺎﻭﻻﺕ ﻋﺒﺮ ﺍﻟﺘﺎﺭﻳﺦ ﻣﻦ ﻫﺪﻡ ﺍﻟﻌﺘﺒﺎﺕ ﺍﻟﻤﻘﺪﺳﺔ ﻭﺍﻟﻤﺮﺍﻗﺪ، ﻟﻜﻦ ﺗﻮﻗﻔﺖ ﻫﺠﻤﺎﺕ ﺍﻟﺘﻜﻔﻴﺮﻳﻴﻦ ﺗﻤﺎﻣﺎً، ﺑﻌﺪ ﻫﺠﻮﻣﻬﻢ ﺍﻷﺧﻴﺮ ﺍﻟﺴﻨﺔ 1922 ﺑﻌﺪ ﺍﻥ ﺣﻈﻲ ﺍﻟﻌﺮﺍﻕ ﺑﺎﻟﺤﻤﺎﻳﺔ ﺍﻟﺒﺮﻳﻄﺎﻧﻴﺔ .

ﻟﻘﺪ ﻛﺎﻥ ﻻﻝ ﺳﻌﻮﺩ ﻓﻲ ﺍﻟﻤﺼﺎﺋﺐ ﺍﻻﺧﺮﻯ ﺍﻟﺘﻲ ﺣﻠﺖ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻌﺮﺍﻕ ﺍﻟﻨﺼﻴﺐ ﺍﻻﻭﻓﻰ، ﻓﻘﺪ ﻣﻮﻟﺖ ﺗﻠﻚ ﺍﻟﻌﺼﺎﺑﺔ ﻧﻈﺎﻡ ﺍﻟﻤﻘﺒﻮﺭ ﺍﻟﻤﺠﺮﻡ ﺻﺪﺍﻡ ﻟﺜﻤﺎﻥ ﺳﻨﻮﺍﺕ ﻓﻲ ﺣﺮﺏ ﻃﺎﺣﻨﺔ ﻣﺎﺣﻘﺔ، ﺛﻢ ﺍﻧﻘﻠﺒﺖ ﻋﻠﻴﻪ ﻛﺒﻘﻴﺔ ﺩﻭﻝ ﺍﻻﻋﺮﺍﺏ ﺍﻟﺨﻠﻴﺠﻴﺔ ﻓﺎﺩﺧﻠﺘﻪ ﻓﻲ ﺣﺮﺏ ﻋﺎﺻﻔﺔ ﺍﻟﺼﺤﺮﺍﺀ ﻓﺪﻣﺮﺕ ﻣﺎ ﺑﻘﻲ ﻣﻦ ﺑﻨﻴﺔ ﺍﻟﻌﺮﺍﻕ ﻭﺛﺮﻭﺍﺗﻪ، ﻭﻣﻦ ﺛﻢ ﺣﺼﺎﺭ ﺩﺍﻡ ﻻﻛﺜﺮ ﻣﻦ ﻋﻘﺪ ، ﺣﻄﻤﺖ ﻓﻴﻪ ﻣﺎ ﺣﻄﻤﺖ ﻣﻦ ﺍﻻﻧﺴﺎﻥ ﻭﺍﻻﺭﺽ ﻭﺍﻟﻄﺒﻴﻊ، ﺛﻢ ﺧﺘﻤﺘﻬﺎ ﺑﻤﺸﺎﺭﻛﺘﻬﺎ ﻓﻲ ﺗﺪﻣﻴﺮ ﺍﻟﻌﺮﺍﻕ ﻣﺮﺓ ﺍﺧﺮﻯ ﺍﺛﻨﺎﺀ ﺍﻟﻐﺰﻭ ﺍﻻﻣﺮﻳﻜﻲ، ﻭﻟﻢ ﺗﻜﺘﻔﻲ ﺑﻞ ﺍﺣﺘﻀﻨﺖ ﻛﻞ ﺻﻨﻮﻑ ﺍﻟﺘﻜﻔﻴﺮﻳﻴﻦ ﻭﺍﻟﻘﺘﻠﺔ، ﻭﺩﻓﻌﺘﻬﻢ ﺍﻟﻰ ﺍﻟﻌﺮﺍﻕ، ﻓﻠﻘﺪ ﺻﺪﺭﺕ ﻋﺸﺮﺍﺕ ﺍﻟﻔﺘﺎﻭﻯ ﻣﻦ ﻣﺸﺎﻳﺦ ﺍﻟﻮﻫﺎﺑﻴﺔ ﻓﻲ ﺍﻟﺴﻌﻮﺩﻳﺔ ﺗﺤﺮﺽ ﺍﻟﺸﺒﺎﺏ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺘﻄﻮﻉ ﻟﻘﺘﻞ ﺍﻟﻌﺮﺍﻗﻴﻴﻦ ﺑﺤﺠﺔ ﻣﻘﺎﺗﻠﺔ ﺍﻟﻤﺤﺘﻞ ﻭﺇﺳﻘﺎﻁ ﺍﻟﻨﻈﺎﻡ ﺍﻟﺼﻔﻮﻱ ﻓﻲ ﺍﻟﻌﺮﺍﻕ . ﺣﺘﻰ ﺑﻠﻎ ﻣﻦ ﻓﺠﺮ ﻧﻔﺴﻪ ﻣﻦ ﺍﻟﺴﻌﻮﺩﻳﻴﻦ ﻓﻲ ﺍﻟﻌﺮﺍﻕ 5000 ﻭﻓﻖ ﺗﺼﺮﻳﺢ ﺭﺋﻴﺲ ﻭﺯﺭﺍﺀ ﺍﻟﻌﺮﺍﻕ ﺍﻟﺤﺎﻟﻲ .

ﺍﻥ ﺗﺎﺭﻳﺦ ﺍﻟﻌﻼﻗﺔ ﻣﻊ ﺍﻟﺴﻌﻮﺩﻳﺔ ﻣﺒﻨﻲ ﺑﺎﻟﺪﻡ ﻭﺍﻻﺳﺘﺒﺎﺣﺔ ﻭﻣﺎ ﻟﻢ ﻳﺘﻐﻴﺮ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﻨﻈﺎﻡ ﺍﻟﻔﺎﺳﺪ ﺍﻟﺪﻣﻮﻱ ﻓﻠﻦ ﻳﺠﺪ ﺍﻟﻌﺮﺍﻕ ﻣﻨﻪ ﺍﻻ ﺍﻟﺴﻴﻒ ﻭﺍﻟﺴﺒﻲ .

…………………………

ﻏﺮﺍﺋﺐ ﺍﻷﺛﺮ ﻓﻲ ﺣﻮﺍﺩﺙ ﺭﺑﻊ ﺍﻟﻘﺮﻥ ﺍﻟﺜﺎﻟﺚ ﻋﺸﺮ : ﻳﺎﺳﻴﻦ ﺍﻟﻌﻤﺮﻱ

ﺗﺎﺭﻳﺦ ﺍﻟﻤﻤﻠﻜﺔ ﺍﻟﻌﺮﺑﻴﺔ ﺍﻟﺴﻌﻮﺩﻳﺔ : ﺻﻠﺢ ﺍﻟﺪﻳﻦ ﺍﻟﻤﺨﺘﺎﺭ

ﺍﻟﻤﺠﺪ ﻓﻲ ﺗﺄﺭﻳﺦ ﻧﺠﺪ : ﻋﺜﻤﺎﻥ ﺑﻦ ﺑﺸﻴﺮ ﺍﻟﻨﺠﺪﻱ