الوعي نيوز:

نشرت صحيفة “لوموند” الفرنسية تقريرا تحدثت فيه عن لجوء السلطات السعودية الى سياسة الأرض المحروقة للوقوف في وجه من تسميهم “المتمردين الشيعة” في منطقة العوامية.

وقالت الصحيفة، في تقريرها إن منطقة العوامية، التي تُعد مركز ثورة عام 2011 السلمية الواقعة شرقي المملكة، تم إخلاء سكانها وتدمير جزء من أحيائها السكانية.

ففي منتصف شهر آب/ أغسطس، استعادت قوات أمن آل سعود السيطرة على هذه المنطقة، التي تحولت على مر السنين الى معقل للنشطاء السياسيين المطالبين بالمساواة وحرية الرأي والعدالة ورفض سياسة التمييز الطائفي.

وفي الإطار ذاته نقلت الصحيفة عن علي الدبيسي، معارض وناشط في مجال حقوق الإنسان، وحاصل على اللجوء السياسي في برلين، (أن الحكومة السعودية، تريد التأكد من عدم اندلاع انتفاضة جديدة في القطيف).

وقال الدبيسي: تم تدمير جميع الشوارع الصغيرة في العوامية، حيث يختبئ الناشطون. واضطر 90 في المئة من السكان إلى الفرار، وأنا على يقين من أن جزءا منهم لن يكون قادرا على العودة. في الحقيقة، ما يحدث في هذه المنطقة يندرج ضمن سياسة التغيير الديموغرافي المتعمد، إذ تبذل السلطة ما بوسعها لفرض سيطرتها الكاملة على الوضع.

وبينت الصحيفة أن “انتفاضة عام 2011” انطلقت من العوامية، بوحي من ثورات الربيع العربي في كل من تونس ومصر. مضيفة، أن هذه الحركة تغذت من شعور التهميش، الذي يسيطر على الشيعة، في دولة تقوم على تقديس إسلام سني متطرف.

وعلاوة على العقبات التي تواجههم في تأدية العبادة والحصول على الخدمات المدنية، يعاني الشيعة في السعودية من ضغوطات ناتجة عن ضرورة تأقلمهم مع التيار الوهابي، الذي يقوم على قناعات ومبادئ معادية أساسا للشيعة.

وذكرت الصحيفة أنه بسبب وحشية القمع الذي أدى الى مقتل نحو عشرين شخصا، فضلا عن سياسة التهدئة التي دعا إليها أعيان البلاد، أخمدت الثورة في غضون سنة ونصف من تاريخ اندلاعها.

وبحسب الصحيفة، فقد أدت أحكام الإعدام الصادرة في حق العديد من رموز الثورة، على غرار الشيخ نمر النمر الذي أعدم في شهر كانون الثاني/ يناير 2016، إلى تنامي ميل هذه الحركة نحو التشدد والعنف.

وبينت الصحيفة أن مجلة “فورين بوليسي” الأميركية اعتبرت أن الأزمة التي يعيشها أهالي بلدة العوامية شرق السعودية جرّاء اعتداءات السلطة السعودية على سكانّها وتهجيرهم بحجة تطوير أحيائها.

واشارت المجلة الى أنه “في حين أن الحكومة السعودية تذرعت بوجود خلايا “إرهابية” داخل العوامية من أجل تبرير الحملة الأمنية والعسكرية في البلدة، إلّا أن جذور الأزمة في الجوهر تعد أعمق بكثير. فالتمييز والاضطهاد اللاحق بأبناء الأقلية الشيعية داخل السعودية، الذين يشكلون 15 % من سكان البلاد، والذين يقطن معظمهم في المنطقة الشرقية يشعل التوترات الطائفية، وتنجم عنه “أعمال عنف دورية” بين المواطنين وقوات الأمن، لاسيما وأن المناهج الدراسية الرسمية السعودية تحمل أفكارًا عدائية إزاء معتقدهم الديني”.

ورأت المجلة أن “هذا النهج من تعاطي السلطات السعودية مع أبنائها من الطائفة الشيعية، يعود إلى سنوات طويلة، وأزمنة غابرة، ويتجلى من خلال عدم حصول المواطنين السعوديين من أبناء هذه الطائفة على معاملة متساوية أمام القضاء، إلى جانب التضييق على ممارستهم لشعائرهم الدينية، فضلًا عن صعوبة حصولهم على التراخيص من أجل بناء الجوامع والحسينيات العائدة لهم، إضافة إلى عدم فتح المجال أمام الشيعة السعوديين من أجل تبوّء وظائف معينة في القطاع العام، مثل الإنتساب إلى إحدى الكليتين العسكرية أو الأمنية، أو بلوغ مناصب سياسية وديبلوماسية وعسكرية رفيعة”.

ولفتت المجلة الى انتقادات بعض سكان العوامية لأداء حكومتهم، حيث قالوا إن “قوات الأمن السعودي هي الجهة التي عمدت إلى إذكاء حدة التوتر في المنطقة، ودفع الأمور نحو التصعيد الميداني فيها بغير طائل، وذلك عبر إطلاق النار بصورة عشوائية، والقيام بجملة اعتقالات بشكل تعسفي بحق كل من يخرج من بيته، حتى في المناطق البعيدة عن مناطق الإشتباك في حي المسورة”.

كذلك أوضحت أن “نظام القضاء الجنائي في المملكة العربية السعودية يستخدم من قبل السلطات بغرض فرض عقوبات صارمة بحق المواطنين الشيعة، على خلفية تهم تتعلق بـالتظاهر والاحتجاج وتنفيذ أعمال عنف، علمًا بأن بعض تلك العقوبات يصل إلى الإعدام، كما هو حال النشطاء الأربعة عشر الذين حكم عليهم بالإعدام مؤخرًا، وفق نتائج تحقيقات أجرتها منظمة “هيومن رايتس ووتش” في عشرة أحكام قضائية صادرة عن القضاء الجنائي السعودي، بين عامي 2013 و2016.

في هذا الاطار اعتبر موقع “ميدل ايست آي” الاخباري وفي اشارة الى الاحداث الاخيرة في مدينة العوامية السعودية، والتعامل المزدوج لواشنطن حيال انتهاكات حقوق الانسان في هذه المدينة، اعتبر الصمت الاميركي الضوء الاخضر للمسؤولين السعوديين، وان واشنطن ليس من واجبها الطلب من السعودية ان تخرج قواتها الامنية من مدينة العوامية وحسب بل ينبغي ان توضح موقفها من القضايا المرتبطة بحقوق الانسان بوضع شروط لبيع الاسلحة للسعودية وان تدعو لاصلاحات في مجال حقوق الانسان في هيكل الجهاز الحاكم بالسعودية.

ان حضور “دونالد ترامب” الى السعودية ـ بعد تسعة ايام من بداية التصعيد الامني السعودي في العوامية ـ له علاقة باحداث العوامية، بعد اجتماعه والمسؤولين السعوديين في الرياض، اذ تكثف الهجوم على الاهالي والتعامل بعنف ليشمل نطاقا اوسع من المنطقة.

واضاف الموقع: من الواضح ان قوات خاصة ومكافحة الارهاب من وحدات الجيش الاميركي ينتشرون في العوامية كمستشارين وهو لا يخفى على احد. من جانب آخر، فان بيع الاسلحة للرياض، منذ فترة اوباما الرئيس الاميركي السابق، والى الان، لهو امر مهم آخر ينبغي ان نضعه في الحسبان.

في هذا الاطار كشف العميد الركن اللبناني “الدكتور هشام جابر” السلطات السعودية دمرت العوامية واستعملت اسلحة محرمة دوليا؛ معبرا عن استغرابه لاستخدام الحكومة هذا النوع من العمليات ضد مواطنيها.

وقال العميد هشام جابر: ما تبثه وسائل الاعلام السعودية والتابعة لها غريب وبعيد عن المنطق، يتحدثون عن توقيع عرائض من سكان العوامية، تنبذ الارهاب والارهابيين ويتحدثون عن الارهابيين، هؤلاء هم مواطنون سعوديون، وغير ارهابيين، صنفتهم المملكة العربية السعودية ارهابيين.

واستنكر وصف السلطات السعودية المواطنين في العوامية بالارهابيين قائلا: في الواقع لا أحد صنّفهم ارهابيين ولا يوجد عند هؤلاء السكان المواطنين المتجذرين في تلك البلاد منذ مئات السنين أية أسلحة؛ هذا هو الواقع.