داعش

الوعي نيوز:

في تطور هو الابرز والأكثر خزياً للسعودية في تدخلاتها الاقليمية نشرت صحيفة “الإندبندنت” البريطانية تقريرا مطولا كشفت فيه، استنادا الى محاضرة ألقاها الرئيس السابق للمخابرات البريطانية الخارجية (MI6) ريتشارد ديرلوف الأسبوع الماضي ولم تحظَ بتغطية الاعلام البريطاني، أن السعودية ساعدت “داعش” في الاستيلاء على شمال العراق باعتبار ذلك جزءا من عملية أوسع لإبادة الشيعة وتحويل حياتهم إلى ما يشبه حياة اليهود في ظل النازيين الألمان.

وبحسب ما جاء في المحاضرة التي ألقاها ديرلوف أمام “المعهد الملكي للخدمات المتحدة” الأسبوع الماضي، فان رئيس الاستخبارات السعودية السابق بندر بن سلطان أبلغه (قبل عملية 11 أيلول الارهابية في نيويورك) حرفيا بأنه “لن يكون ذلك اليوم بعيدا في الشرق الأوسط حين سيتولى مليار سني أمر الشيعة”، في إشارة الى إبادتهم.

وقال”ديرلوف” إن اللحظة القاتلة التي توعد بها بندر بن سلطان الشيعة قد جاءت، ليس من خلال عمليات الإبادة الشاملة لهم بواسطة العمليات الانتحارية فقط، حيث سقط منهم أكثر من مليون شيعي بالسيارات المفخخة والعمليات الانتحارية منذ العام 2003 حتى الآن، بل بشكل خاص عندما ساعدت السعودية “داعش” للإستيلاء على شمال العراق، وعدما أقدمت”داعش”على قتل النساء والأطفال الشيعة والإيزيديين وقتل طلاب الكلية الجوية (قاعدة سبايكر) في 10 حزيران الماضي ودفنهم في مقابر جماعية.

واضاف: في الموصل جرى تفجير المزارات الشيعية والمساجد، وفي مدينة تركمانية شيعية قريبة من “تلعفر” وضعت “داعش” يدها على أربعة آلاف منزل باعتبارها “غنيمة حرب”، وهكذا أصبحت حياة الشيعة فعلا في العراق، وكذلك العلويين الذين يعتبرون فرعا منهم في سوريا، أكثر خطرا من حياة اليهود في المناطق التي سيطر عليها النازيون في أوربا اعتبارا من العام 1940.

وقال ديرلوف “لا شك في أن تمويلا هائلا ومتواصلا لداعش من السعودية وقطر قد لعب دورا محوريا في استيلائها على المناطق السنية في العراق، فمثل هذه الأشياء لا تحدث ببساطة من تلقاء نفسها، والتعاون بين أغلبية السنة في العراق و”داعش” لم يكن ليحصل دون موافقة الممولين الخليجيين.

وقالت “الإنتدبندنت” إن التركيز (من قبل الاعلام) لم يكن على القنبلة التي فجرها رئيس المخابرات البريطانية في محاضرته لجهة ما يتعلق بمخطط بندر بن سلطان لإبادة الشيعة والعلويين والأقليات الأخرى، بل على تهديد “داعش” للغرب. علما بأن “ديرلوف” أكد أن تهديد “داعش” للغرب مبالغ فيه، بخلاف تهديد “القاعدة” التي ركزت “القاعدة” على تهديد المصالح الغربية، تركزت “داعش” على تنفيذ مخطط بن سلطان لقتل من يعتبرون “غير مسلمين وكفارا” بنظر العقيدة الوهابية .

وقال “ديرلوف” إنه ليس على اطلاع استخباري “من داخل شبكة الاستخبارات” منذ أن تقاعد قبل نحو عشر سنوات ليصبح محاضرا في “كلية بيرم بروك” في جامعة كيمبردج، لكنه، وبالاعتماد على تجربته السابقة، يرى أن التفكير الاستراتيجي السعودي يقوم على ركيزتين عميقتي الجذور؛ فهم ـ أي السعوديون ـ يعتقدون بأن أي تحد لهم، بوصفهم أوصياء على المقدسات الاسلامية، لا يمكن أن يكون مقبولا من قبلهم. كما أنهم يعتقدون أن الوهابية هي الدين الاسلامي الصحيح والنقي، والباقون زنادقة وكفار.

وعن النفاق السعودي بشأن زعمهم عن “مكافحة الإرهاب”، يقول “ديرلوف” إن السعوديين يوجهون ويشجعون “الجهاديين” على العمل في الخارج سيما قتل الشيعة استنادا الى العقيدة الوهابية.

ويذكرنا “ديرلوف” بإحدى برقيات “ويكيليكس” التي تعود الى العام 2009 حين كتبت وزيرة الخارجية الأميركية “هيلاري كلينتون” تقول “إن السعودية لا تزال قاعدة الدعم الأساسية الحاسمة بالنسبة لتنظيم القاعدة وحركة طالبان وجماعة عسكر طيبة في الباكستان وغيرها من الجماعات الإرهابية الأخرى”.

واضاف “ديرلوف” القول، إن حملة السعودية ضد “القاعدة” كانت بسبب أنشطة هذه الأخيرة داخل السعودية، وليس لأنها تمارس الارهاب في الخارج.