الوعي نيوز :

“نتمنى من الله ألا نضطر أبدا إلى استخدام القوة العسكرية ضد كوريا الشمالية”.. يمكن لهذا “الدعاء” للرئيس الأميركي دونالد ترمب أن يلخص عامه الأول الذي شهد مفارقات عديدة ابتداء بعدم تنفيذه لوعوده الانتخابية، ووصولا إلى تبنيه سياسيات أدت لتوترات وأزمات وحرائق، ومن ثم أمنياته بتحقيق السلام في عالم بات أكثر اضطرابا.

تصريح ترمب أطلقه اليوم الثلاثاء أثناء زيارته إلى كوريا الجنوبية، وفي معرض حديثه عن جارتها النووية الشمالية التي هدد -في تصريح سابق- بمحوها عن الخريطة.

وبعد تسعة أشهر من توليه سلطاته الدستورية، واجه الرئيس الـ 45 للولايات المتحدة جدلا صاحَب معظم قراراته وتصريحاته، ويواجه تحقيقا باحتمال وجود تدخل روسي بانتخابه ووصوله للبيت الأبيض على حساب منافسته الديمقراطية هيلاري كلينتون.

 

خطاب المجزرة

استهل ترمب عهده بخطاب التنصيب يوم 20 يناير/كانون الثاني 2017 أثار كثيرا من الجدل، رسم فيه صورة سوداء، وتحدث عن وضع اقتصادي سيئ، ونسبة جرائم متصاعدة في شوارع تنتشر فيها العصابات، و”سياسات انتهازية ازدهرت على حساب الشعب” متعهدا بوضع حد لـ “المجزرة الأميركية”.

في اليوم الأول لترمب في الحكم، دخل في أزمة لا تزال مستمرة مع الصحافة ووسائل الإعلام الأميركية، حيث دخل المتحدث باسم البيت الأبيض شون سبايسر في جدل كانت عصبيته فيه واضحة، بعد أن قال إن من حضروا حفل تنصيب ترمب أكثر من الذين حضروا حفل تنصيب سلفه أوباما، وهو ما كذبته الصور الجوية للحفلين.

ومارس ترمب من وقتها عبر حسابه على تويتر هجوما على وسائل الإعلام، وصولا لاتهامها بالكذب والخداع.

أول عناوين فشل ترمب بدأت فصولها بعد أسبوع فقط على توليه سلطاته، حيث وقع مرسوما رئاسيا يقضي بمنع رعايا سبع دول مسلمة هي العراق وإيران وليبيا والصومال والسودان وسوريا واليمن من دخول الولايات المتحدة، ومنع المرسوم جميع اللاجئين من دخول البلاد مدة 120 يوما.

 

ثلاثة مراسيم

وأدى هذا المرسوم لحالة من الفوضى شهدتها المطارات الأميركية، وعمت مظاهرات مدنا أميركية احتجاجا على ما اعتبر تمييزا ضد المسلمين، وقررت محاكم أميركية فيما بعد تجميده.

وعاد ترمب بمرسوم ثان استثنى رعايا العراق، لكن محكمة أميركية قررت تجميده مجددا، ليصدر مرسوما ثالثا في سبتمبر/أيلول الماضي ضم إليه رعايا كوريا الشمالية وأعضاء بالحكومة الفنزويلية، لكن القضاء قرر تجميده قبل أن يبدأ تنفيذه الذي كان مقررا في أكتوبر/تشرين الأول الماضي.

وفي خضم الجدل الذي رافق ترمب بشأن التدخلات الروسية في الانتخابات الأميركية، أثار جدلا كبيرا بعد أن أقال مدير وكالة المباحث الفدرالية جيمس كومي في مايو/أيار الماضي بعد أن شرع بتحقيق عن احتمال وجود تواطؤ بين مسؤولين روس وفريق حملة ترمب.

وأدت عاصفة من الجدل في واشنطن لتعيين وزارة العدل روبرت مولر محققا خاصا بهذه التدخلات، والذي استهل اتهاماته بتوجيه اتهامات لمقربين من ترمب كان أبرزهم مدير حملته الانتخابية السابق بول مانافورت قبل أيام.

كما فشل ترمب بعامه الأول في تحقيق اثنين من أهم وعوده التي وعد بها الأميركيين، حيث فشل بتمرير تشريع في الكونغرس يوقف برنامج الرعاية الصحية الذي يعتبر أهم إنجازات سلفه باراك أوباما. وطالما هاجم ترمب هذا البرنامج، وأعلن أنه سيستمر في محاولة تدمير القانون من الداخل.

وتمثل الفشل الآخر في أنه لم يتمكن حتى اليوم من إقناع الكونغرس باتخاذ قرار ببناء جدار مع المكسيك، بعد أن حث الكونغرس أكثر من مرة على تبني مخصصات يتوقع أن تتراوح بين 15 و25 مليار دولار لبناء الجدار، مؤكدا أن المكسيك هي من ستتحمل تكاليفه، وهو الأمر الذي أعلنت مكسيكو سيتي أكثر من مرة رفضها له.

 

إيران والخليج

على صعيد السياسة الخارجية، سجل ترمب فشله الأبرز في “تمزيق” الاتفاق النووي مع إيران، وبالرغم من أنه أعلن امتناعه عن التصديق على الاتفاق، فإنه لم يتمكن من إلغائه أو إقناع حلفائه الأوروبيين بذلك.

ويتبنى الرئيس سياسة مواجهة شاملة مع إيران تسعى لتقويض الاتفاق النووي تمهيدا لإفشاله، مما أدى لتصاعد التوتر بمنطقة الخليج العربي التي يتهم مراقبون ترمب بإشعال النار فيها عن طريق تصعيد الأزمة التي قد تتحول لحرب شاملة مع إيران وحلفائها، عوضا عن الاتهامات له بأنه يقف وراء أزمة دول الحصار على قطر: السعودية ومصر والإمارات والبحرين، وأنه ليس جادا في حسم الخلاف الحاد وغير المسبوق بين حلفائه بالخليج الذي بات واحدا من ساحات التوتر في العالم.

كما أن ترمب سجل تصاعد الخلافات مع روسيا التي وقع على غير رغبة منه عقوبات جديدة فرضها الكونغرس عليها، عوضا عن عقوبات فرضت على كوريا الشمالية وإيران عززت التوتر مع البلدين.

وعلى صعيد العلاقة مع إسرائيل، فإن ترمب على الرغم من أنه سجل أول زيارة لرئيس أميركي لـ حائط البراق بالحرم القدسي، فإنه لم يتمكن من تنفيذ وعده بـ نقل السفارة الأميركية للقدس المحتلة.

 

اليونسكو والمناخ

قرارات إدارة ترمب المثيرة للجدل وصلت حد انسحاب الولايات المتحدة من اتفاقية باريس للمناخ التي طالما قال إنها تضر بمصالح بلاده، والانسحاب من منظمة الأمم المتحدة للثقافة والعلوم (يونسكو) عوضا عن تهديداته بالانسحاب من اتفاقية التجارة الحرة (نافتا) مع المكسيك وكندا.

وبالرغم من أن هناك من ينسب لترمب نجاحه في القضاء على تنظيم الدولة، فإن هناك من اعتبر أن هذه الإستراتيجية عززت النفوذ الإيراني في العراق وسوريا.

وبعد عام فقط على انتخابه، بات ترمب أسرع رئيس أميركي يفقد شعبيته التي سجلت انخفاضا غير مسبوق وصل لـ 33% لدى الأميركيين، كما أنه يواجه اليوم أسرع جدل رافق رئيسا أميركيا بشأن شرعيته، لدرجة أن هناك مراقبين يتوقعون أن يسجل ترمب لقب أول رئيس معزول، وهي توقعات تحتاج لأن ينتهي مولر وفريقه من تحقيقاته.