الوعي نيوز :

قال موقع “وورلد سوشاليست” الأمريكي اليوم في مقال للكاتب “بيتر سيموندز” إن الرئيس الامريكي ترامب تسبب بتفاقم التوتر في شبه الجزيرة الكورية من خلال قراره الاخير باعادة كوريا الشمالية الى قائمة الدول الراعية للارهاب. وتمهد هذه الخطوة الطريق لفرض عقوبات جديدة على نظام بيونغ يانغ ستعلنها وزارة الخزانة الامريكية لاحقاً.

ومن غير المرجح أن يكون للعقوبات نفسها أثر كبير لأن كوريا الشمالية هي بالفعل من أكثر البلدان عزلة في العالم. وتحت ضغط امريكي مكثف فرض مجلس الامن الدولي سلسلة من الاجراءات العقابية التي حظرت شراء معظم صادرات كوريا الشمالية واستخدام العمال الكوريين الشماليين والواردات المحدودة للطاقة وبالإضافة إلى ذلك، فرضت الولايات المتحدة عقوباتها الخاصة على بيونغ يانغ وهددت بفرض عقوبات ثانوية على أي بلد يكسرها.

واعترف وزير الخارجية الامريكي ريكس تيلرسون للصحافيين ان الآثار العملية المترتبة على اعلان ترامب ستكون محدودة مشيرا الى انها “ستغلق بعض الثغرات الاضافية” ورفض اي اقتراح بان تنهي هذه الخطوة من احتمال اجراء محادثات مع كوريا الشمالية لانهاء المواجهة قائلا “مازلنا نأمل بالدبلوماسية“.

ومع ذلك، فإن إعادة تصميم كوريا الشمالية كدولة راعية للإرهاب علامة أخرى على أن إدارة ترامب لا تنوي التفاوض مع نظام بيونغ يانغ. وفيما يتعلق بواشنطن، فإن الاستسلام الكامل من قبل كوريا الشمالية سيمنع الولايات المتحدة من شن الحرب.

إن مطلب الولايات المتحدة بإزالة كوريا الشمالية الأسلحة النووية لا يعني شيئا سوى تفكيك برامجها النووية والصاروخية ونظام التفتيش الأكثر تطفلا الذي سيكون أساسا لاستفزازات جديدة وتوقيت اعلان ترامب هو صفعة في وجه الصين التي ارسلت للتو سونغ تاو مبعوثا رفيع المستوى الى كوريا الشمالية للمرة الاولى منذ عامين.

واضافت وسائل الاعلام الكورية الشمالية ان الجانبين “تبادلا وجهات النظر حول الوضع في شبه الجزيرة الكورية والعلاقات الثنائية“. وخلال جولته الاسيوية الاسبوع الماضي اجتمع ترامب مع الرئيس الصيني شى جين بينغ وحثه على تكثيف الجهود الصينية لاجبار كوريا الشمالية على تقديم مطالب الولايات المتحدة. واشاد ترامب بقرار ارسال سونغ الى بيونغ يانغ.

ولا يثير استفزاز ترامب الأخير ضد بيونغ يانغ سوى الضغط على الصين لعزل كوريا الشمالية تماما – وهي خطوة تحجم بكين عن اتخاذها. وقلق الصين هو أن الولايات المتحدة سوف تستغل أزمة سياسية واقتصادية في كوريا الشمالية لجلب البلاد تحت تأثير الأمربكيين.

والاستنتاج الوحيد الذي يمكن أن تستخلصه بيونغ يانغ هو أن إعادة تصميمها دليل آخر على أن إدارة ترامب ليس لها اي مصلحة في المفاوضات على اساس حسن النية.

وكانت إزالة كوريا الشمالية من قائمة وزارة الخارجية للدول الراعية للإرهاب من قبل إدارة بوش في يونيو / حزيران 2008 جزءا من اتفاق نزع السلاح النووي الذي تم التوصل إليه في فبراير / شباط 2007. وأبقت بيونغ يانغ جانبها من الصفقة وأغلقت منشآتها النووية وفتحتها إلى التفتيش الدولي. وكمثال على حسن النية، هدم برج التبريد المفاعل النووي الوحيد، على الرغم من أنه لم يكن مطلوبا على الفور بموجب الاتفاق.

لقد كان تعيين واشنطن للبلدان كدولة راعية للإرهاب يستخدم دائما كأداة للاستفزازات والضغط الدبلوماسي، فضلا عن كونه نفاقا تماما. امبريالية الولايات المتحدة لديها تاريخ طويل من تعزيز واستغلال الجماعات الإرهابية لتعزيز مصالحها كما هو الحال حاليا في سوريا حيث تستخدم المنظمات الإسلامية المتطرفة في محاولة للإطاحة بالرئيس بشار الأسد، وليس من المستغرب أن المعايير التي تستخدمها الولايات المتحدة لتسمية بلد كدولة راعية للإرهاب غامضة.  وقد حاول ترامب في بيانه الموجز تبرير تصرفاته بإعلانه: “بالإضافة إلى تهديد العالم بالدمار النووي، فإن كوريا الشمالية قد دعمت مرارا أعمال الإرهاب الدولي، بما في ذلك الاغتيالات على تراب أجنبي”. ومن المفترض أن يكون هذا إشارة إلى ما ادى الى مقتل شقيق زعيم كوريا الشمالية كيم جونغ-أون في سنغافورة في شباط / فبراير الماضي.

على عكس كوريا الشمالية، شنت الولايات المتحدة حربا عدائية إجرامية بعد أخرى على مدى السنوات ال 25 الماضية. وتحدث ترامب نفسه في الامم المتحدة في ايلول / سبتمبر الماضي عن تهديداته باستخدام القوة العسكرية الامريكية، بما في ذلك ترسانتها النووية الضخمة، من اجل “تدمير كامل” لكوريا الشمالية واحتمال اندلاع حرب عالمية مدمرة.

كما يعتبر تعيين ترامب لكوريا الشمالية كدولة راعية للإرهاب خطوة أخرى نحو حرب كارثية لن تقتل الملايين في شبه الجزيرة الكورية فحسب، بل يمكن أن تستقطب القوى الكبرى مثل الصين وروسيا. وقد حذر كبار المسؤولين ترامب مرارا من أن الوقت ينفد لكوريا الشمالية لقبول المطالب الأمريكية والتخلي تماما عن برامجها النووية والصاروخية.