الوعي نيوز :

صرحت وكالة “فرانس برس” الإخبارية نقلا عن بعض المصادر الإعلامية في تركيا، بأن قيمة الليرة التركية شهدت انهياراً حاداً يوم الخميس الماضي مقابل الدولار الأمريكي في أسواق تداول العملات في البلاد وأعربت هذه الوكالة بأن الليرة التركية فقدت ما يعادل 1.60 من قيمتها الفعلية.

وفي سياق متصل ذكرت “فرانس برس” أن الليرة التركية خلال العامين السابقين شهدت خسارة كبيرة في قيمتها السوقية، وأكدت أن الليرة التركية خسرت أكثر من 30 في المئة من قيمتها أمام الدولار الأمريكي خلال تلك المدة، وأعربت هذه الوكالة بأن الليرة التركية لا تزال أيضا تخسر المزيد من قيمتها السوقية أمام العملات الأجنبية الأخرى وخاصة مقابل اليورو.

عجلة الاقتصاد التركي على شفا الانهيار

لقد اتبعت الحكومة التركية خلال السنوات الـ 14 الماضية، سياسة إقراض أفراد الشعب التركي الكثير من الأموال الهائلة وفي نهاية المطاف، أدت هذه السياسة إلى انهيار اقتصادها الاستهلاكي وإلى ارتفاع نسبة الفقر بين فئات المجتمع التركي الفقيرة وإلى ازدياد ثراء الفئات الاجتماعية الغنية ماديا وهذا الوضع يُشار إليه في علم الاقتصاد باسم “التضخم”. وهذا التضخم تسبب في جعل الفقير أفقر حالاً وجعل الغني أغنى حالاً وهذا الوضع عانى منه المجتمع التركي لأكثر من عقد من الزمان.

الجدير بالذكر هنا، انه أذا لم يكن لهذا الوضع أي رؤية واضحة لتسوية ديون المجتمع التركي التي لم يسبق لها مثيل للمصارف التركية، فإنه يمكن القول بأن عجلة الاقتصاد التركي على منحدر حاد وعلى شفا الانهيار.

وفي سياق آخر أشارت “فرانس برس” إلى أن ما يثير استياء المجتمع التركي أكثر ليس فقط عدم قدرة الحكومة التركية على الحد من التضخم وانهيار الأسعار وإنما أيضا التوزيع الغير عادل للدخل والثروة بين أطياف الشعب التركي والتمييز الطبقي. وتجدر الإشارة هنا إلى أن هذا الاستياء كان منخفضاً في السنوات السابقة ولكنه الآن ومع انهيار قيمة العملة الوطنية، فلقد ازدادت حدة ووتيرة هذا الاستياء.

وفي سياق متصل يعتقد الكثير من المراقبين، بأن هذا الاستياء الشعبي سوف يزداد في المجتمع التركي، خاصة عندما تقوم الحكومة التركية بتطبيق بعض الإجراءات الأمنية والاقتصادية والعسكرية للحد من هذا الانهيار في عملتها الوطنية.

كمان أن استمرار موجة الاعتقالات والقبض على الموالين للشيخ “فتح الله غولن” في مختلف المجالات القضائية والأكاديمية والثقافية والمدنية وانتشار موجة قلق بشأن انعدام الأمن داخل الكثير من المناطق التركية خاصة مع قرب عيد ليلة رأس السنة الميلادية الجديدة واستمرار الاشتباكات بين القوات الحكومية التركية مع أعضاء حزب العمال الكردستاني التركي، قد أدت إلى ازدياد المخاوف الحالية داخل المجتمع التركي.

ارتفاع التضخم المالي في تركيا بالتزامن مع استمرار فرار الاستثمارات والمستثمرين من هذا البلد

يعتبر فرار الاستثمارات المحلية والأجنبية من تركيا، عاملا آخر أدى إلى ارتفاع معدل التضخم في الأسواق التركية. كما أن تراجع نسبة السياح الأجانب مع وصول موسم البرد إلى جانب عدم وجود استراتيجية وبرنامج اقتصادي للحكومة التركية للحد من انهيار الأسعار، قد أجبر الحكومة التركية على قبول التضخم والركود الاقتصادي في المجتمع التركي.

لقد تسبب الوضع الحالي في تركيا وانتشار بعض الأخبار التي تفيد بارتفاع نسبة ديون الشعب التركي للبنوك التركية وزيادة الميزانية العسكرية للقوات التركية، في انخفاض القدرة الشرائية للمواطنين الأتراك وإلى تجمد أفكار المسؤولين الاقتصاديين في تركيا.