سر السعادة الدنماركي

الوعي نيوز:

تحت عنوان: “لماذا الدنماركيون أسعد شعوب العالم؟”، كتبت أورنيلا عنتر في جريدة “المدن” الإلكترونية: الدنمارك أسعد دول العالم، وفق تقرير للأمم المتحدة. لكن، ما هو سر سعادة الدنماركيّين؟

الإجابة سريعة وتختصر بكلمة واحدة: إنّها ثقافة الهوغو (Hygge). لكنّ، شرحها ليس بهذه السهولة. فكلمة “هوغو” خاصة باللّغة الاسكندنافية، وهي تغيب عن لغات العالم. والدليل على ذلك أنك إذا استعنت بـ”غوغل ترانسليت” لترجمة الكلمة، ستأتيك الإجابة مغايرة في كلّ مرة بحسب اللّغة التي تُنقَل الكلمة إليها.

إنّها “الدفء” في العربية. “الراحة” في الفرنسية. و”المرح” في الإنكليزية. تضحك لبابة زنتوت، الشابة اللبنانية الأصل، التي ولدت وعاشت ولا تزال في الدنمارك، وتقول لـ”المدن” إنّ “الهوغو هي كلّ شيء ولا شيء مُحدّداً في الوقت عينه”. فهي عبارة عن شعور يرافق بعض الأمور التي نقوم بها، كما بإمكانه أن يرافق كلّ ما نقوم به في حياتنا ويصبح ملتصقاً بنمط الحياة نفسه. “الهوغو لا تُترجَم ولا تُفسر، إنما تُعاش”.

هكذا، هي حال الدنمارك حيث “الهوغو” ثقافة شعب ونمط حياة. فـ”الهوغو” تعني أن تلبس جوارب من صوف، يكون لونها جميلاً. أن تضيء شمعة معطّرة برائحة العنبر أو رائحة مطر الصيف. أن تجلس على كنبة مريحة بجوار النافذة وتقرأ كتاباَ جميلاً. الهوغو تعني أن تدعو بعض الأصدقاء أو أفراد العائلة لتناول العشاء حول مائدة مختارة بعناية وتحت ضوء خافت. الهوغو تعني أن تلفّ نفسك بمعطف يدفئك في أولى أيام الخريف، وتذهب في رحلة صغيرة إلى الغابة أو الحديقة المجاورة، سيراً على الأقدام، قبل أن تعود وتحتسي كوباً من الشوكولا الساخن بجوار المدفئة. إلى حدّ الآن، تبدو هذه الأمور بسيطة، عامّة جداً ومعمّمة على الشعوب كافة. ولا رابط يجمعها بالدانمارك بشكل خاص.

لكن، “الهوغو” تتعدّى كونها كنبة مريحة وشموعاً مضاءة. وقد تكون شعوراً، أو تجربة أو إحساساً معيّناً. لكنّها قبل كل شيء فلسفة حياة، من خلالها توصّل الدانماركيّون إلى فهم أهميّة البساطة، وأهميّة إيجاد الوقت للاسترخاء وضرورة إبطاء وتيرة الحياة التي تأخذ، في كل يوم، وتيرة أسرع وأكثر اندفاعاً. تقول الكاتبة البريطانيّة هيلين راسل، صاحبة “سنة من العيش على طريقة الدانماركيين: كشف أسرار البلد الأكثر سعادة في العالم”، إنّ شعوب العالم الأخرى تستيقظ رويداً رويداً على ما تيقّن إليه الدانماركيون منذ أجيال. وهو أن “احتساء القهوة مع الحلوى أو البيرة أمر مفيد للروح”.

توافق لبابة على أنّ السعادة في الدنمارك ليست تلك السعادة التي تأتي على شكل نشوة وشغف وأحداث كُبرى، إنما هي في الأهميّة الكبرى التي يوليها الدانماركيون للأحداث البسيطة. لبابة التي درست لبعض الوقت في لبنان، وتزوره سنويّاً، تقول: “على عكس اللبنانيّين الذين يحتاجون إلى احتفالات صاخبة جداً لكي يشعروا بالسعادة القصوى أو الذين يلجأون إلى الاستهلاك بشدّة وإلى مراكمة المشتريات من الأنواع كاقة، يكتفي الدانماركيون بلف أصابعهم حول كوب من الشاي الساخن، أمام موقدة بجانب أصدقاء”.

لكن، إلى جانب كوب الشاي هذا، يؤخذ بالاعتبار الدخل السنوي للفرد، غياب الفساد، الضمان الصحي والاستشفائي للسكان والطمأنينة التي يعيشها الدنماركيون، التي لا شكّ أنّها تعزز قدرتهم على اتخاذ الهوغو نمطاً لحياتهم. فهل تبقى المقارنة، في هذه الحالة، جائزة بين حال الدنماركيين والعرب، وقدرة هؤلاء على استيراد “الهوغو”؟