أيقونة المقاومة الفلسطينية
الوعي نيوز:

“أنا بنت فلسطين والكلّ يعرفني” بهذه الكلمات الخمس صدحت “عهد التميمي” إبنة الـ 16 ربيعاً التي خصّص لها جيش الإحتلال العدد والعتاد لاعتقالها فدخل جنوده منزل والديها كمن يقتحم موقعا عسكريا محصّناً وهو المحصّن بالعز والشرف. تلك الطفلة التي حملت باكرا على أكتافها قضيّة وطن اسُتبيح على الملأ، لقّنت العالم درساً في الرجولة من خلال مواقفها وجرأة قلبها العاشق لفلسطين. “عهد” الجميلة التي اعتادت التصدّي لإرهاب جنود العدو مرات عديدة أصبح مصيرها السجن والتهمة “صفعة”، فكسرت بقوّتها مقولة “الحبس للرجال” لتصبح معها “الحبس للجميلات”.

قضية “عهد” تصدّرت العناوين العريضة في الصحف والأخبار الأولى على الفضائيات، كما برز اسمها بين رواد مواقع التواصل الإجتماعي الذين تكافلوا على تمجيد الطفلة البطلة. وقد أيّد المغردون ما قامت به “عهد” ضمن هاشتاغ يحمل اسمها #عهد_التميمي، واعتبروه عملا جريئا ومشرّفا باستثناء تغريدة واحدة يتيمة وحاقدة من حيث التوقيت، رصدها موقع “لبنان 24” إعتبر صاحبها بأن ما قامت به عهد التميمي خطأ فادحا، وتساءل قائلا: ألم يعد هناك رجال في فلسطين كي تخرج المراهقات؟ مضيفا بأن خروج عهد في التظاهرات خطأ فهي تفتن الشباب بتبرجها وسفورها!

عنفوان الصغيرة دُمغ على جبين الحكومة الإسرائيلية التي تناوب وزراؤها على التصريحات، فاعتبر وزير الحرب “أفيغدور ليبرمان” بأنه يجب محاسبة أهل وأقارب “عهد التميمي” داعيا أيضاً إلى عدم السماح لهم بالإفلات من العقاب بحسب وصفه، فيما جنح زعيم حزب البيت اليهودي اليميني ووزير التعليم “نفتالي بينيت” أكثر نحو التطرف معتبرا بأن “عهد التميمي” يجب أن تقضي بقية حياتها في السجن!

مما لا شك فيه بأن من اغتصب الأرض لن يتوانى عن الإعتداء على كرامة الشعب الفلسطيني من خلال التهويد الممنهج والمدعوم أميركيا والذي وصل إلى ذروته مع إعلان ترامب إعترافه بالقدس عاصمة يهودية لما يُعرف بدولة “إسرائيل”، من هنا أيضا تأتي العنجهية الإسرائيلية التي لا تعترف بالقوانين الدولية ولا بشرعية حقوق الإنسان لا سيما فيما يخص اعتقال الأطفال، الأمر الذي بات أمرا عاديا لدى سلطات الإحتلال في ظل غياب أي إدانة عربية ودولية.

قضية “عهد” شغلت عقول الناس وحكّت قلوبهم، تلك الصغيرة التي تشبّعت الثورة مذ أيقنت معناها، وترعرعت على حب القدس منذ نعومة الأظافر وكبرت على معاداة الإحتلال ولفظ التطبيع معه وأدركت أنها “مقاوِمة” حُرة مذ أدخلت “سلاح الأسنان” في الدفاع عن أخيها بعضّة على أيدي الصهاينة الذين حاولوا كتم صوت فلسطين في حنجرته، “عهد” التي بقيت على العهد وما حادت عنه أبدا، قارعت الإحتلال بزندها الأبيض الصغير، بعيون تقدح حقداً على المستعمر، بفمٍ لم ينطق يوما سوى بالرفض للأمر الواقع بخِتمٍ عربي، لن يُخرسها سجّان ولا ظلام زنزانة، فمثلها ممن يعشقون صعود الجبال متمسّكين بحبال الكرامة لن يدفنهم الخوف بين الحفر!

“‏إنت مفكر حالك إذا لابس درع وماسك سلاح راح تخوف الفلسطينية ؟ مفشرت إمك تخوفني”، عبارةٌ مجبولة بالتحدي أطلقتها تلك الشقراء الشقية، التي أدمنت الخروج في مظاهرات الحرية وتناضل بحجارة ككرات النار، تُمضي اليوم ليلتها الأولى في سجون الاحتلال حيث قُدّر لها النّقش على جدرانها أثراً يرتعش أمامه كل غاصبٍ وعميل! ليلة نتمنى أن لا تطول وأن تتحرّك لأجلها المقاومة الفلسطينية بالتحديد للرد على الإعتقالات العشوائية والمزاجية لا سيما التي تطال الأطفال. وعلى أمل أن تُقرع طبول الكرامة وتستيقظ الأمّة من غيبوبتها، ويخفُت نشاز الشخير ستبقى فلسطين عصيّة السقوط يا “عهد” يا ابنة الصمود.

https://twitter.com/HoseinMortada/status/943224769343901696