فرعون-كردستان

الوعي نيوز:

في الفترة التي تولى فيها السيد نوري المالكي رئاسة الوزراء وتصدى للحكم في العراق كان مسعود برزاني يكيل التهم بين الفينة والفينة للمالكي بأنه دكتاتور وأنه دموي وأنه لا يؤمن بالديمقراطية وأنه يقمع الحريات في الوقت الذي كان المالكي فيه يواجه الارهاب ويضرب الخلايا والجيوب الارهابية التي كانت تقتل الشعب وتعيث في الارض فساداً وتقتل على الهوية والطائفية ولكن مسعود لم يكن يعي هذا الشي وإنما اعتبرها فرصة مناسبة لضرب الحكومة المركزية وشخص المالكي الذي لم يكن يعطي للبرزاني فرصة للانقلاب على الحكومة المركزية واعلان الاستقلال عن العراق، ومن هذا المنطلق كان ينبع حقد مسعود على العراق وعلى شخص المالكي لذا دبر التدابير واعد العدة وتحالف مع أعداء العراق من اليهود والامريكان والوهابية وادخل داعش (وبكل صلافة) إلى شمال العراق ومهد السبيل لتحكمهم بمقاليد الامور أملاً منه بأنهم سوف يتركون له اقليم كردستان يتربع على عرشه (فرعوناً على الأكراد) ولكن جاءت (الرياح بما لا تشتهي السفن).

اليوم مسعود البرزاني (فرعون كردستان) يريد فرض سلطته بالحديد والنار ويستعمل اسلوب القمع وكتم الأنفاس وخنق الاصوات (نفس الذي اتهم به المالكي) بعدما حول كردستان إلى منطقة أحكام عرفية خاضعة لسياساته وأجنداته وما يريد فرضه عليهم فحرمهم من اقل الحقوق التي يجب أن يتمتع بها المواطن وقطع عنهم الرواتب ووسائل العيش الحر والكريم وسرق ما سرق من اموال الموازنات والعوائد التي تدخل إلى الاقليم عن طريق المعابر الحدودية القانونية منها وغير القانونية، وحينما ضاق على الناس الوضع خرجوا مطالبين بحقوقهم وأن يعودو إلى حضن الوطن الام ليعيشوا بكرامة وترعاهم يد العراق الحنون فلم يجدوا أمامهم سوى النار والحديد البرزاني يريد أن يذهب بأرواحهم كما ذهب بكرامتهم ويريد أن يسلب منهم أنفاسهم كما سلب منهم أرزاقهم وجلس الفرعون(البرزاني) على كرسي ملكه (يحيي من يشاء ويميت من يشاء) دكتاتوراً (كما اتهم الآخرين) يقمع الحريات (خطف الصحفيين) ويكتم على الانفاس (ضرب المتظاهرين) ويخون البلد (الانفصال عن جسد العراق)..!! فهل يبقى لأحد من مجال لينتقد الحكومة لو أنها دخلت على الاقليم فاتحة لتنقذ الشعب الكردي وتستنقذ ما بقي من كرامته من تحت نير جلاد كردستان وفرعونها الكافر بجميع القيم والاديان والمُثل والأخلاق؟!

لقد أيقن الشعب الكردي وبالدليل والبرهان بأن مشروع الانفصال عن جسد العراق ما هو إلا مشروع استكباري استعماري جاء من وراء الحدود يراد منه تفتيت العراق وتجزئته وما مسعود برزاني إلا بيدق من البيادق التي يتم التلاعب بها ممن سلّموا أنفسهم وباعوها للصهاينة والامريكان وسوف يتم التخلي عنه في أي لحظة كما تخلوا عن الكثير من بيادقهم  المحروقة (صدام، القذافي، حسني مبارك، .. وآخرهم وليس أخيرهم عبدالله صالح) وسوف يحل البلاء على رؤوس المواطنين الأكراد مالم يحتموا تحت خيمة العراق الواحد المتحد بجميع أطيافه وفئاته ومكوناته.

على الشعب الكردي أن يفهم نقطة مهمة في تعامله مع حكومة الاقليم والحكومة المركزية وهي أن حكومة الاقليم تتعامل وفق مصالحها ومنافعها الشخصية دون مصلحة الناس أو البلد أو الاقليم ففي لحظة الحسم سوف تقوم حكومة الاقليم ببيع الاكراد والاقليم بأبخس الاثمان وتسلمه لقمة سائغة للامريكان أو الصهاينة أو من يدفع أكثر بينما الحكومة المركزية تنظر إلى الاقليم والاكراد على أنهم مكون مهم يجب عدم التفريط به ولا المساومة عليه بل لا يسمح بأن يتم المساس به بأي صورة من الصور وأن ما يصيب الأكراد يعم على جميع العراق وقد أثبتت ذلك على أرض الواقع حينما صدرت فتوى المرجعية الرشيدة في الجهاد الكفائي كيف هب أبناء الجنوب والوسط بل والعراق كلهة بجيشه ومقاتليه وقواته الأمنية وقوات النخبة والحشد الشعبي لنجدة أهلهم في المناطق الشمالية من الاكراد والتركمان والشبك والأيزيديين وجميع الطوائف المسيحية منها واليهودية والمسلمة على حد سواء دون أن يضعوا للغة أو مذهب أو دين اعتباراً في تقييم الأشخاص بل إن عراقيتهم هي الملاك وانتمائهم إلى البلد هي العنوان بينما باع البرزاني وحزبه وبعض الاطراف الخونة الارض والعرض والاقليم للدواعش.

لقد آن الأوان لشعبنا الكردي أن يخرج من تحت الوصاية البرزانية وأن يثور على فرعون كردستان ويتحرر من نير سلطته ويعود إلى جسد العراق الواحد.

الكاتب العراقي ـ علي البدراوي