الحصاد العراقي 2017

الوعي نيوز:

ثلاث سنوات عجاف عاشها العراق، فرض خلالها تنظيم داعش الإرهابي سيطرته على أراضٍ واسعة انطلاقاً من الموصل التي ارتكب فيها ابشع المجازر. لكن عام 2017 كان مليئاً بالمفاجآت السياسية والعسكرية في هذا البلد الذي يسعى إلى وضع حد للحرب واستعادة دوره العربي والاقليمي.

خسر التنظيم المتطرف في 2017 معظم المناطق، أهمها الموصل التي شهدت معارك عنيفة خاضتها القوات العراقية وبدعم من قوات اميركية على الارض وفي الجو. معركة «قادمون يا نينوى» التي أطلقت في 16 أكتوبر، 2016 وشهدت مراحل عدة حملت في طياتها مآسي مقتل آلاف المدنيين ومئات آلاف اللاجئين وأزمة إنسانية واسعة النطاق، حيث استخدم التنظيم الارهابي المدنيين دروعاً بشرية، لكن في اول يوليو 2017 تمكنت القوات العراقية من السيطرة على كامل المدينة ليعلن رئيس الوزراء حيدر العبادي انتهاء «دويلة باطل الداعشية».
استطاع العبادي، أن يكتسب بخلاف التوقعات، مصداقية كبيرة بعدما قاد البلاد أثناء مواجهة التنظيم المتطرف. ووفرت المعارك ضد التنظيم فرصة لإعادة بناء جيش انهار في الموصل أمام هجمة الإرهابيين. غير أن أمام العراق مهمة العمل على إعادة الحياة إلى مدن ذات غالبية سنية تعرضت لدمار كبير جراء المعارك، بينها الموصل وبيجي والرمادي والفلوجة. ومن شأن البطء في إنجاز هذه المهمة أن يمنح فرصة لمن تبقى من تنظيم داعش للعودة واستغلال الانقسام الطائفي في البلاد. فيما يُعد مستقبل الحشد الشعبي أحد التحديات التي ستواجه العراق، ويؤكد الحشد ان داعش «انتهى من وجهة نظر عسكرية لكن ليس كتنظيم ارهابي ما يحتم البقاء في حالة استنفار». وقد دعا المرجع الشيعي الاعلى السيد علي السيستاني الذي افتى عام 2014 بإنشاء الحشد، على الابقاء عليه في المنظومة الامنية العراقية وفق ما يسمح الدستور والقانون، وحصر السلاح بيد الدولة، وهو ما اعلن العبادي بدء تطبيقه كي لا تستغل الميليشيات نفوذها العسكري في العملية السياسية.

التيار الصدري
وبعيداً عن داعش، شهد العراق تغيراً سياسياً مهماً، حيث أطلق التيار الصدري سلسلة تظاهرات طالبت بمحاربة الفساد وتغيير مفوضية الانتخابات لأجل تحقيق نتائج انتخابات شفافة تمنع من استئثار الاحزاب وإعادة انتاج نفس الطبقة الفاسدة، ووصلت التظاهرات للمرة الاولى إلى المنطقة الخضراء، وبعد اخذ ورد اقر البرلمان العراقي اقالة المفوضية السابقة وتشكيل مفوضية جديدة للانتخابات التي ستجري في مايو 2018.
وكان التيار الصدري ذهب بعيداً في سياسته الداخلية والخارجية، فحاول السيد مقتدى الصدر تحييد جناحه العسكري سرايا السلام عن الاحتقان الطائفي وحصر مهمته في مسك الارض بعد تحريرها من داعش ثم الانسحاب منها بعد استتباب الامن فيها وتسليمها للشرطة الاتحادية، كما عمل الصدر على خطاب تصالحي مع الطائفة السنية في العراق ودول الجوار وابدى استعداده الانفتاح على السعودية التي زارها بالفعل في نهاية يوليو الماضي.
وكان وزير الخارجية السعودي عادل الجبير زار بغداد بشكل مفاجئ في 25 فبراير ما اثار الكثير من التساؤلات، فالزيارة تعد الأولى من نوعها لمسؤول سعودي رفيع إلى العراق منذ اكثر من عقدين من الزمان، فتحت باب التكهنات في فتح صفحة جديدة في العلاقات بين البلدين بعد توتر وصل في كثير من مراحله إلى حد القطيعة. وفتح ذلك باب تبادل الزيارات بين الجانبين وتوج بزيارة العبادي إلى الرياض في 22 اكتوبر على راس وفد سياسي كبير حيث شهد مع الملك سلمان بن عبدالعزيز مراسم توقيع اتفاقية مجلس التنسيق السعودي العراقي اعقبتها اعادة فتح معابر مغلقة وعودة الطيران السعودي إلى مطار بغداد، وهو ما يعد نقلة نوعية على مستوى العلاقات بين البلدين وعودة العراق إلى الحاضنة العربية.

استفتاء كردستان
وتخطى العراق في عام 2017 قطوع التقسيم، لا سيما بعد اصرار قادة اقليم كردستان على إجراء استفتاء الاستقلال، حيث برز منذ بداية العام التوتر بين بغداد واربيل حول قضايا عديدة ابرزها تصدير الاقليم لنفط كركوك دون الرجوع إلى الحكومة المركزية، ما دفع الحكومة إلى الطلب من الدول عدم شراء نفط كركوك، واوقفت رواتب البيشمركة والموظفين الحكوميين في الاقليم، وتفاقم التوتر بعد سعي قوات البشمركة إلى تثبيت حدود الاقليم عند مناطق متنازع عليها سيطرت عليها ابان احتلال داعش للموصل.
وكان الاستفتاء على استقلال كردستان في 25 سبتمبر 2017، وتصويت %92 من المشاركين فيه لمصلحة الاستقلال نقطة دفع لحكومة العبادي لاتخاذ خطوات تصعيدية لحفظ وحدة البلاد، حيث فرضت عقوبات على قادة الاقليم واقفلت الاجواء الدولية إلى مطاري اربيل والسليمانية كما اقفلت الحدود بالتعاون مع تركيا وايران اللتين اتخذتا خطوات ايضاً لابطال المسعى الكردي نحو استقلال قد يثير شهية اكراد الدولتين الجارتين للعراق. وقامت القوات العراقية بعملية خاطفة استعادت خلالها محافظة كركوك الغنية بالنفط.
واسفر تطويق بغداد وانقرة وطهران لمفاعيل الاستفتاء، وعدم اعتراف اي دولة به باستثناء اسرائيل عن تنحي رئيس الاقليم مسعود بارزاني عن السلطة في يوم انتهاء ولايته الممدّ لها، واعلان عدم ترشحه لولاية جديدة، مع تعذر اجراء الانتخابات الرئاسية والبرلمانية في الاقليم بسبب الازمة. وجراء ذلك انتقلت السلطة تلقائياً وفق الدستور الى الحكومة والبرلمان والقضاء في الاقليم واصبح ابن شقيق بارزاني نيجيرفان المسؤول الاول، واعلن استعداده لبدء حوار غير مشروط مع بغداد، معترفاً بأن نتائج الاستفتاء اصبحت من الماضي.

الانضمام إلى محور المقاومة

دخل العراق من خلال وصوله إلى الحدود العراقية السورية ولقائه بالجيش والقوات السورية ضمن محور المقاومة ضد الارهاب وضد الخطط الاستعمارية في المنطقة وأصبح الحشد الشعبي ضمن المحاور التي يسحب له الف حساب مما حدى بامريكا أن تضعه ضمن لائحة الارهاب التي وضعها عليها حزب الله قبله.

5 تحديات
مع انتهاء عام 2017 يواجه العراق خمسة تحديات أساسية تجمع بين حاجة الاستقرار الداخلي العراقي والمخاطر الإقليمية اولها اعادة الاعمار واعادة اكثر من مليون نازح إلى بيوتهم، والتوصل إلى بسط سيادة الدولة وحصر حمل السلاح عبر معالجة دقيقة لقضية الحشد الشعبي وقضية حصر السلاح بيد الدولة، اضافة إلى وضع خريطة طريق لبناء علاقة جديدة بين بغداد وأربيل تضمن حقوق الاكراد الذين كان لهم دور بارز في محاربة الارهاب. اما الاستحقاق الابرز فسيكون الانتخابات البرلمانية والمحلية واعادة اطلاق العملية السياسية وارساء المصالحة المجتمعية بين جميع المكونات العرقية والطائفية وتطوير العلاقات التي تم نسجها مع المحيط العربي.