الحراك الشعبي الايراني

الوعي نيوز:

المتتبع للاحداث الأخيرة في ايران وما يجري على الساحة بذهن منفتح وبعيد عن التعصب أو التطرف يمكنه أن يلاحظ بأن أصل المطالبات تعتمد على أن الشعب الذي أحس بأن كفاءة الحكومة ضعيفة وأنها تسير بالبلاد نحو ازمة اقتصادية وسياسية أراد أن يعبر عن رأيه من خلال تنظيم تجمعات اعتراضية ومسيرات تنديد بما يجري من رفع الاسعار والبطالة ومختلف المشاكل التي يعاني منها العديد من ذوي الدخل المحدود، مع الأخذ بنظر الاعتبار بأن مسألة التظاهر والاعتراض السلمي مكفول للمواطنين ضمن الدستور الايراني، وهذا ما حصل في بداية الأمر ولكن ـ وكما كان متوقعاً ـ كان هناك من ينتظر هذه الشرارة حتى يؤجج من وراءها ناراً لن ينضح فيها رغيف خبز لفقير ولن يستوي معها طعام للمستضعفين بل سوف تحرق الاخضر واليابس وتتجه بالمسيرات السلمية نحو التأجيج السياسي والمواجهة مع الحكومة والنظام الحاكم واحراق البلد من خلال اطلاق شعارات سياسية ليس لها أي دخل بالوضع الاجتماعي السيء ولا بالغلاء ولا بالبطالة ولا حتى بحقوق الشعب في العيش.

بل اراد هؤلاء المندسون في داخل الاحتجاجات أن يتجهو بالناس نحو المواجهة المسلحة والوقوف بوجه السلطة وايجاد حالة من عدم الاستقرار السياسي والاجتماعي في البلد من خلال تنظيم ساعات انطلاق المسيرات في جميع المحافظات والتوحيد في نوعية الخطاب والشعارات التي يجب الاستفادة منها في تحريك المشاعر واستفزاز القوات الأمنية وقوات مواجهة الشغب.

لو تم مشاهدة الافلام والصور التي تم اخذها باجهزة الموبايل أو الكاميرات المنتشرة في كل مكان بدقة يمكن ملاحظة أن الاماكن التي كانت فيها المسيرات سلمية للمطالبة بتخفيض الاسعار وتحسين المستوى المعيشي كان رجال الشرطة ينظمون السير ويبعدون السيارات عن المسيرات بل حتى أنهم كانوا يوفرون الحماية للمحتجين ويسمعون منهم كلامهم ويتفاعلون مع غضبهم بالتهدئة والتعاون معهم.

ولكن في أماكن اخرى كان هناك مندسون يقومون بحرق الاملاك العامة وتكسير الزجاج في المحلات واحراق املاك الشعب والمواطنين والاعتداء على المصارف والدوائر الحكومية واطلاق شعارات تشجع على المواجهة المسلحة أو تتعرض إلى تهييج المشاعر نحو مواجهة النظام والانقلاب على السلطة، في تلك الاماكن كانت القوات الامنية تتدخل لتفريق التجماعت وابعاد الناس عن اماكن الاحداث حتى لا يصابو بأذى فيما لو تطورت الامور وحاول المندسون تصعيد نوعية التعامل مع القوات الامنية.

لا يمكن انكار أن العديد من غرف العمليات الخاصة ببعض دول الجوار التي تحاول أن تثير البلبلة في ايران وكذلك دول الاستكبار العالمي كامريكا وبريطانيا وصنيعتهم السرطان اسرائيل لديها خطط من أجل اشغال ايران داخلياً حتى لا تتمكن من اكمال مسيرتها في دعم جبهة المقاومة والتصدي للاطماع التي يحاول هؤلاء المستعمرون أن ينفذو اجندتها في المنطقة للتسلط على العباد والبلاد، كل هذه الغرف والاستعدادت لديها عملاء وايادي في داخل ايران من بعض ضعاف النفوس أو المندسين يتم تجنيدهم لاثارة البلابل وتحريك الشارع نحو تأجيج الصراع بين الشعب والحكومة في ظل الازمة الاقتصادية التي لا تعاني منها ايران فحسب بل المنطقة والعالم اجمع ولكن ربما في بلد بشكل اكثر وفي بلد آخر أقل.

لذا وبناءاً على الادلة الموجودة على الساحة فليس من المستبعد أن يكون للسعودية التي تقف خلف تيار المنافقين (منافقي خلق) دور كبير في تأجيج الساحة الداخلية في ايران ضد الحكومة والنظام الحاكم من خلال تحريك بعض الخلايا النائمة أو تجنيد بعض ضعاف النفوس ودعمهم ممن لا يؤمنون بالسلام ولا بالاستقرار ولا بالحكومة الدينية في ايران بل يريدون الانفلات والانبطاح للغرب كما يفعل أسيادهم.

إن ما يقوي نظرية التدخل السعودي الامريكي في تحريك الساحة هو ما هدد به محمد بن سلمان قبل فترة من انه سوف ينقل الحرب إلى الداخل الايراني وما صرح به دونالد ترامب بأنه يجب الوقوف بوجه ايران حتى لا تدعم المقاومة في المنطقة وكذلك المؤتمرات والندوات التي تقيمها السعودية تكريماً ودعماً لتيار المنافقين الارهابي المعروف بـ(منافقي خلق) الايراني الذي يتم دعمه امريكياً اسرائيلياً اوربياً وعرابته السعودية.

وما يقوي نظرية التدخل والعملاء هو الغباء الذي يتحلى به هؤلاء المرتزقة والمغرورين حيث قاموا بتهشيم الواجهات الزجاجية للمحلات والمصارف وتهشيم الاموال العامة وتكسير مواقف الباصات والاخلال بالأمن الاجتماعي وفوق كل ذلك الحمق الكبير قاموا بإحراق العلم الايراني!! الشيء الذي لا يفعله إلا من كان منافقاً أو عميلاً أو مرتزقاً أو خائناً أو جاسوساً للأجانب لان راية كل بلد مقدسة لابنائه ومواطنيه واحراقها يدل على أنه لا ينتمي إلى هذا البلد ومن لا ينتمي إلى البلد ويثير البلبلة والمتاعب لن يجد أمامه سوى النار والحديد جواباً على فعلته وارهابه.

كل هذا يُبعد المسيرات والمظاهرات عن عنوانها الاصلي والحق الذي يطالب به المستضعفون أو المحرومون ويحرف القضية عن مسارها الرئيسي اذا فلن يكون الخاسر في هذه ال

ولي أن اسأل العديد من دول الجوار التي زمرت وطبلت لهذه التحركات في الساحة الايرانية متى كانت لديكم آخر انتخابات حرّة؟ وهل تؤمنون بحرية الرأي؟ هل لديكم حرية التظاهر والاعتراض على سياسات الحاكم؟ هل يمكن للمواطن أن يعترض على الغلاء أو البطالة أو جور المسؤولين؟ هل مستوى البطالة عندكم منخفض؟ هل شعبكم يعيش الرفاهية الكاملة وليس أكثر من 60% من شعوبكم تحت خط الفقر؟ كم يوجد عندكم من كنائس أو أديرة للديانات الأخرى؟ كم عدد نواب الاقليات الدينية والقوميات المختلفة في مجالس نوابكم؟

إن ما يثير الاستغراب والتساؤل هو تغريدة ترامب صبيحة الاحداث حيث شجع على اعمال الشغب والتحرك في الشاعر الايراني وندد بمواجهة اعمال الشغب بالقوة والوقوف بوجه المخربين واعتبرهم بأنهم يطالبون بحقوق مشروعة!!

اسأل ترامب ـ الأهوج ـ اين كنت حينما قامت السعودية بقصف العوامية وقتل أهلها المطالبين بحقوقهم المضيعة وبطريقة سلمية؟

وأين كانت تغريداتك حينما تم مهاجمة بلدة كاملة ومحوها من على خارطة السعودية بالجرافات وتشريد اهلها وقتلهم وهي تحمل عمقاً تاريخياً يفوق وجود آل سعود وتواجدهم؟

وأين كانت حماستك على رعاية حقوق المواطنة حينما قام ازلام آل سلول بقتل المعارض السلمي الشيخ نمر باقر النمر؟!

ثم اين تغريداتك حول ما يجري في البحرين من قتل وتعذيب وسجن المعارضين السلميين؟

واين صوتك الداعي إلى رعاية حقوق الانسان فيما يتعلق بقرارات وأحكام الاعدام التي يصدرها آل خليفة ضد المعارضين السلميين وحتى بعض غير المعارضين الذين للحكومة معهم مشاكل فلفقوا لهم تهم زائفة؟

هذه الازدواجية في التعامل مع الملفات الساخنة في المنطقة والنظر بعين عوراء إلى الامور لن تفقدك مصداقيتك فقط بل سوف تجعل منك اضحوكة ومهرجاً أكثر مما أنت عليه يا ترامب.

ولكن لن اقول لك سوى ما قالت العرب سابقاً (قافلتنا تسير فدع الكلاب تعوي)

 

الكاتب العراقي ـ علي البدراوي