الثورة-الإيرانية-تصل-للحكم

الوعي نيوز ـ سياسة:

نحن في عصر تكنلوجيا المعلوماتية ويمكن لأي شخص أن يطلع على اي معلومة يحتاجها فمبجرد الاشارة إلى بعض رؤوس النقاط يمكن للقارئ أن يعرف صحة المعلومة من سقمها.

تمر الذكرى السنوية لانتصار الثورة الاسلامية في ايران فلا بأس من ذكر بعض المعلومات التي قد تكون خافية على البعض أو أنه قد يكون متأثراً ببعض شبكات الاعلام المحورة للحقائق ومن خلال التاريخ والارقام الموجودة في الكتب وعلى المواقع الالكترونية.

ايران قبل الثورة

لو دققنا النظر في الاسم الذي كان يطلق على ايران قبل الثورة الاسلامية لوجدناها كانت تسمى (ايران الشاهنشاهية) أي دولة ايران التابعة للملوكية والتي يصل عمرها إلى أكثر من ثلاثمائة سنة من التسلط على رقاب الناس والتحكم بمصائرهم واستعبادهم بشتى انواع الحجج والاسباب وكان لكل مرحلة من راحل تاريخ ايران خصائصه وحيثياته، ولن نخوض في التاريخ فيمكن لمن يريد التتبع والتعمق أن يراجع كتب التاريخ القديم؛ لكننا الان بصدد المرحلة التي سبقت الثورة الاسلامية وكيفية تحقق عوامل ومراحل وأسباب الثورة.

عندما وصلت مقاليد الحكم إلى رضا شاه العسكري المتزمت وصاحب العقلية العسكرية المتحجرة ساس البلاد والعباد باسلوب الملوكية والعبيد وكان له تاريخ أسود في حكم ايران وكانت أبرز مراحل هذا التاريخ الاسود هي في أواخر القرن التاسع عشر وبدايات القرن العشرين حينما قام بسفرات متعددة إلى الدول الغربية واستقبل البعثات الدبلوماسية القادمة منها وسفره إلى تركيا أبان حكم مصطفى اتاتورك ومشاهدته للاسلوب الذي يحكم به بلاده وما يسمى بـ(حرية النساء) وكشف الحجاب والسفور، بحيث أنه عندما عاد إلى ايران اصدر حكماً بتعميم الامر بكشف الحجاب عن جميع النساء وعدم السماح لأي امرأة بأن تلبس العباءة أو تغطي رأسها بأي خرقة كانت واعتبار من تفعل ذلك خارجة على القانون ويحق التعرض لها ومعاقبتها.

كانت هذه الخطوة اولى خطوات السقوط الاخلاقي والحضاري لايران صاحبة الحضارة العريقة والقديمة والضاربة في التاريخ، وهذا ما كان يخطط له الغرب منذ مدة طويلة ويعمل على تحقيقه في ايران الاسلامية والتي يعتقد شعبها بالمباني والاصول الاسلامية ويتمسكون بها بشكل كبير في جميع مفاصل حياتهم.

كشف الحجاب

أمر رضا شاه البهلوي جلاوزته ووزاراته بتعميم امر كشف الحجاب في جميع المحافظات وابتدأ بالعاصمة طهران وصار الشرطة وقوات (الجاندارم) تطارد النساء المحجبات في الشوارع والازقة وتصادر حجابهن، واستغل البعض هذا الامر والانفتاح فاسسوا النوادي الليلية ودور الدعارة والبارات واخذوا يتأسون بالغرب وثقافته المنحرفة، وكان هناك مطبلون ومروجون لهذه الثقافة من العملاء والمستغربين الذين تم زرعهم في ايران ليكونوا الاداة في تنفيذ السياسات الغربية في ايران.

كشف الحجاب القسري

كان لهذا الأمر ردود فعل سلبية في العديد من المدن والنواحي حتى وصل الأمر بالعديد من النساء أن اعتكفن في البيوت لسنوات حتى رحيل رضا شاه ومجئ ولده محمد رضا إلى السلطة وكانت الاوضاع في ايران خلال فترة حكم رضا شاه فترة الانفتاح على الغرب وتعسكره في ايران وتبديد الثروات والاراضي واعطاء الامتيازات الغير مبررة لامريكا وبريطانيا وفرنسا لتعيث في ايران الفساد بحجة تطوير البلد وجعله يواكب الحضارة الغربية.

وفي الوقت الذي كانت الثقافة الغربية تنتشر في ايران بخلاعتها وانفتاحها وانفلاتها في المدن الكبيرة وبعض النواحي كان الفقر والحاجة والتدهور المعيشي ينتشر في القرى والأرياف وبدأت حالة التمييز الطبقي تنتشر في ايران بشكل كبير.

انتشار الفساد

بمجرد أن اصاب ايران فيروس التغرب والانفتاح على الغرب واستنباط سياساته وتطبيقها في هذا البلد الاسلامي حتى انتشر الفساد بشكل كبير بين طبقات الشباب والنساء وخصوصاً أنه كان يفرض على الناس بشكل قسري ابتداءاً من كشف الحجاب وصولاً إلى منع الناس من ممارسة طقوسهم وعقائدهم الدينية بما يجعل المجتمع ينتبه إلى حقيقته وانتمائه وجذوره العقائدية.

واستمر هذا الأمر حتى بعد مرحلة رضا شاه واستلام محمد رضا ولده السلطة من بعده حيث استمرت هذه الطريقة في التمثل بالغرب وتضييع الثروات وتسليم البلد إلى الشركات الاوربية والغربية لتتسلط على أموال البلاد والعباد.

الولاء للملك

لقد كانت اليد الحديدية هي الحاكمة في ايران قبل الثورة وكان الولاء للملك فحسب وليس للوطن فأي شيء يقوله الملك هو الذي يجري وما يرتكبه الملك فوق الشبهات وما يبرمه الملك من عقود لا يمكن المناقشة فيه، والشعب هم كالعبيد ما خلا المقربين والمتنفذين وأصحاب رؤوس الاموال (النظام الغربي).

كل هذه الامور كانت تسمم الشعب وتسبب له المرض النفسي والحنق على ما يجري بحيث أصبح الناس يبحثون عن المفر والمخرج من هذه المحنة التي يعيشونها ليتخلصوا من هذا العناء والعذاب ويسلموا على اعراضهم واموالهم وثروات بلادهم.

لا يمكن انكار أنه في عهد الشاه الايراني محمد رضا شاه قد اُبرمت عقود تجارية وصناعية مع العديد من الدول وكذلك صفقات الاسلحة وتحركت عجلة الصناعة الايرانية والتجارة مع الدول الغربية ولكن في مقابل ذلك كانت تذهب بأموال ايران إلى البنوك الغربية وكل ذلك كانت له اثمان باهضة سببت لايران اضراراً وتبعات ما زال الشعب الايراني يدفع ثمنها حتى يومنا هذا.

كان عهد رضا شاه وخلفه محمد رضا الفرصة الذهبية للدول الغربية ولاسرائيل في تحكيم قواعدها وتثبيت سلطتها في المنطقة بحيث استعملت ايران وشاهها كورقة ضغط مهمة على الدول المجاورة لايران وكان يطلق على ايران والشاه في تلك الحقبة بمصطلح (شرطي المنطقة) فقد كان حكام الخليج يهابون ويخافون قوة وقدرة ايران وسطوتها كما يخاف الفأر من القط بل إنهم كانوا يقدمون فروض الطاعة للشاه ويقبلون يديه ويجلسوت تحت عرشه كالعبيد الأذلاء ويسعون لجلب رضاه بأي طريقة من الطرق.

الارهاب الحكومي

لقد كانت السجون التابعة للسلطة الشاهنشاهية مقابر ومسالخ للمعترضين على الحكم أو المعارضين، بل كانت ترتكب فيها مجازر لا يمكن تصويرها بالكلام ولا تتحمل الكلمات ثقل التعبير عنها بل يجب على من يريد الاطلاع عليها أن يدخل إلى الزنازين التي أصبحت مراكز تاريخية ومتاحف تروي تاريخاً أسود من حكم ايران في زمن طاغية مستبد، إن من يذهب إلى هذه الأماكن ويرى انواع الآلات التي كان يستخدمها رجال المخابرات والأمن الشاهنشاهي (السافاك) لتعذيب السجناء والمعتقلين يرتعش جسده رهبة ورعباً، وحينما يدخل إلى الزنازين المظلمة التي تتم انارتها حاليا بمصابيح يشعر بالهلع والفزع منها بل ويشم رائحة الدم التي ما زالت تنبعث من جدرانها، لقد كان هؤلاء الجلاوزة يتفننون في تعذيب المعتقلين وفي طريقة استجوابهم وأخذ الاعترافات منهم، وكل ذلك يحدث على مرأى ومسمع وأوامر الشاه المباشرة.

التهور والتضحية بالشعب

عندما يصل الأمر بالعميل أن يفقد سيطرته على حكمه في سبيل تطبيق الاجندات التي تفرض عليه من أسياده ويحاول أن يبقى على سدة الحكم حتى لو استدعى الامر التضحية بشعبه، تكون نتيجة ذلك غليان داخلي وتحرك جماهيري وخروج نخبة من تحت الرماد لتعيد للناس جذوة الأمل وتحرك نار الثورة من جديد لتخلص الناس من سلطة الظالمين واستهتار العملاء واستعمار المستكبرين، خصوصاً حينما يكون ثمن العيش والحياة فقدان الكرامة والذل.

ربما تتوفر اللقمة وربما تكون بعض الامكانات متوفرة للإنسان للعيش والاستمرار في الحياة ولكنه حينما يحس بالضغط وعدم الامان ويشعر بأنه محارب في دينه وعرضه وكرامته ومعتقداته بل وحتى في وطنيته وانتمائه عندها لن يكون أمامه إلا أن ينتفض وينفض التراب عن نفسه ويخرج صوته ليصرخ طالباً الحرية والاستقلال ويرفض العبودية والذل.

 

يتبع…