الشرق الاوسط على صفيح ساخن

الوعي نيوز ـ سياسة:

خلال الأعوام المنصرمة الأخيرة أصبح الشرق الأوسط أكثر المناطق توترا واضطرابا في العالم، خاصة عند الأخذ بعين الاعتبار الصراعات في كل من سوريا واليمن، التي لا زالت مستعرة، حسب ما جاء في تقرير للكاتب فريد زكريا في صحيفة “كونفدنسيال” الإسبانية.

وقال الكاتب إن سوريا لا تزال في حالة انهيار، حيث أدت الحرب إلى نزوح أكثر من خمسة ملايين شخص. أما اليمن، فهو يشهد حاليا أسوأ المجاعات في العالم، ويبدو أن نهاية الحرب في هذا البلد بعيدة المنال. أما بالنسبة للعراق، فقد نجح مؤخرا في استرجاع نفَسه والتعافي من آثار الحرب الأهلية وصراعه ضد تنظيم “داعش”، وهو الآن في حاجة إلى حوالي 100 ألف دولار لإعادة إعماره.

ورأى زكريا أن خطر نشوب صراع أكثر حدة في المنطقة احتمال وارد جدا، خاصة في ظل الاشتباكات التي اندلعت مؤخرا بين تركيا والأكراد، الحليف المباشر للولايات المتحدة، فضلا عن تبادل إطلاق النار بين القوات الإسرائيلية والسورية. وفي الآونة الأخيرة، أسفرت الغارات الجوية الأميركية عن مقتل العشرات من المرتزقة الروس في سوريا، ما من شأنه أن يؤدي إلى زيادة التصعيد بين طرفي الحرب الباردة القديمة.

وأضاف الكاتب أن إدارة ترامب تبدو غير متعاونة إلى حد كبير بخصوص مسألة التعامل مع هذا الوضع المتقلب، حيث تقتصر إستراتيجيتها على تعزيز موقفها المناهض لإيران، عن طريق السياسة الخارجية والاستعانة بكل من إسرائيل والمملكة العربية السعودية.

وأورد الكاتب أن الخبير الإيراني الأميركي في الشرق الأوسط، فالي نصر، قد دعا إلى ضرورة إعادة النظر بشكل أساسي في سياسة واشنطن تجاه إيران. فمن الواضح أن الإدارة الأميركية تتصرف على أساس أن انعدام الاستقرار في الشرق الأوسط يعد نتيجة الازدهار الذي شهدته إيران، التي تسعى إلى نشر أيديولوجيتها في المنطقة. وفي كثير من الأحيان، تصف واشنطن إيران بأنها “مهتمة بأن تصبح قضية أكثر من كونها بلدا”.

ونقل الكاتب عن نصر أن هذه الفرضية غير صحيحة، لأن انعدام الاستقرار في الشرق الأوسط لم ينبع عن طموح طهران وإنما هو نتيجة للغزو الأميركي للعراق منذ سنة 2003، الذي أدى إلى تغيير موازين القوى بين الدول العربية وإيران عند إقصاء صدام حسين من الساحة وإطلاق العنان للفوضى. ومن جهتها، تابعت إيران طريقها نحو تحقيق مصالحها الوطنية بشكل مكثف، بحثا عن مزيد من النفوذ في المنطقة، ولم تحاول نشر الأصولية الإسلامية، بل كانت في طليعة الكفاح ضد الجماعات الإرهابية مثل تنظيم “داعش”.

وأفاد الكاتب بأن إستراتيجية إيران في المنطقة كانت ناجحة بشكل ملحوظ، لأنها تمكنت من التوغل في مناطق تملك فيها حلفاء أقوياء؛ وهي أساسا العراق وسوريا واليمن. وفي نفس الوقت، كانت إيران ولا زالت على استعداد لإرسال قوات عسكرية إلى هذه المناطق، ورسمت أهدافا ترمي إلى تحقيقها على المدى البعيد فيما يفتقر منافسوها إلى هذه الميزات.

وأوضح الكاتب أن منافسي إيران، وهما الولايات المتحدة وإسرائيل اللذان يعدان من الجهات الدخيلة في العالم العربي، يقاتلان جوا في منطقة الشرق الأوسط. لكن، تعتبر هذه الهيمنة الجوية الأميركية الإسرائيلية محدودة، خاصة إذا تعلق الأمر بتجسيد الحقائق السياسية على أرض الواقع.

في هذا الصدد، لفت فالي نصر الى أنه “بالنسبة لأولئك الذين يدعمون إيران وروسيا، يكتسي حدث تمكن سوريا من تحطيم طائرة حربية إسرائيلية رمزية كبرى”. وأضاف نصر أن “هذا الحدث يعد الأول من نوعه منذ 30 سنة، ويؤكد هذا الجانب مدى صعوبة انفصال إيران وروسيا عن سوريا”.

وبين الكاتب أن تركيا تتخذ في كل مرة خطوات جريئة في شمال سوريا ضد القوات الكردية المدعومة من قبل الولايات المتحدة الأميركية. وعلى هذا النحو، من المرجح جدا أن نشهد في لحظة ما مواجهة متبادلة بين واشنطن وأنقرة، الحلفاء في حلف شمال الأطلسي.

وتساءل الكاتب عن مكانة البلدان العربية في هذه اللعبة الجيوسياسية. وفي هذا السياق، أورد نصر أن “حقيقة هذا الصراع تتمحور حول السلطة والهيمنة في الشرق الأوسط. ولكن هناك غياب واضح للبلدان العربية؛ وهو ما أظهرته الصراعات الأخيرة التي قادتها قوات غير عربية، تتمثل أساسا في القوات الإيرانية، والتركية، والروسية، والإسرائيلية، والأميركية. كما تتدخل هذه الجهات في العمليات القتالية من أجل تحديد من سيشكل ملامح العالم العربي”.

وكشف الكاتب أنه في هذه المرحلة، لا يمكن اعتبار إيران قوة ثورية، لأنها تحاول تعزيز وضعها الراهن خاصة بعد تحقيق انتصارات في سوريا، فضلا عن تمكنها من ترسيخ وجودها في العراق وسوريا. من جانب آخر، فشلت جهود السعودية في الحد من النفوذ الإيراني في اليمن ولبنان وقطر إلى حد الآن. أما روسيا، فقد تحولت إلى الوسيط الوحيد في الشرق الأوسط؛ ليس لأنها قوية بل لأنها داهية، بحسب الكاتب.

وقال الكاتب إن الولايات المتحدة الأميركية فقدت الآن دور الهيمنة العالمية. ويعود ذلك إلى عدة عوامل من بينها ندرة التدخل في صراعات الشرق الأوسط. كما من شأن استعادة الولايات المتحدة الأميركية لدورها الفريد من نوعه، أن يخلق توازنا بين القوى.