الامارات والانتخابات الامريكية

الوعي نيوز ـ سياسة:

لطالما كانت الامارات بلد الصفقات التجارية والربح والخسارة والقمار والحسابات المصرفية المفتوحة الابواب على مصراعيها من أجل الوصول إلى النتائج المطلوبة التي تبتغيها من أجل تنفيذ سياساتها في المنطقة أو في العالم.

ومن خلال تتبع بسيط للاحداث في الامارات خصوصاً خلال العقدين الأخيرين يمكن للمترصد أن يلاحظ بأنها اصبحت مرتعاً للعديد من الاحداث والتجاذبات السياسية والاغتيالات وتصفية الحسابات سواء الاجتماعية منها أو المخابراتية، وكل ذلك له ثمنه.

ولكن ما كانت تسعى إليه الامارات من هذا الانفتاح هو ان تكون اللاعب الابرز في تغيير الاحداث ومركز تعيين السياسات والفرضيات الاقليمية على حساب اختها الأكبر السعودية والتي بدأت تفقد مكانتها نوعاً ما خصوصاً بعد تجذر الفكر الوهابي فيها والتطرف الذي صارت تصدره إلى خارج حدودها مما جعلها ممقوتة ومورد سخط حلفائها فكانت الفرصة مواتية للضربة الاماراتية واللعب بالورق الرابح.

ولم يكن لها إلا أن تلعب على القوة العالمية الابرز “امريكا” وأن تفتح لها حساباً هناك يصب في مصلحة حكام دبي قبل كل شيء ويكون تأثيره لمستقبل الامارات في المنطقة.

وهذا ما كشفته تحقيقات امريكية قام به أحد المحققين المتمرسين في المجال السياسي، حيث يسعى المحقق الامريكي الخاص روبرت مولر الى الحصول على معلومات حول تأثير الامارات في الانتخابات الرئاسية الامريكية عام 2016، التي اوصلت دونالد ترامب الى البيت الابيض.

كتبت صحيفة نيويورك تايمز الامريكية في تقرير مفصل لها عن دور مستشار ولي عهد أبوظبي في التاثير على سير الانتخابات الرئاسية الامريكية.

تحقيقات المحقق مولر ومساعديه لم تقتصر على الامارات فقط، وانما شملت باقي الدول العربية ايضا.

قبل الانتخابات الرئاسية الامريكية عمل الامراء العرب على تقوية نفوذهم والحفاظ على مكانتهم السياسية التي تضمن مشاركتهم في احداث المنطقة.

الخوف من التطورات السياسية وتغيير المعادلات الميدانية، التي تصب في صالح محور المقاومة، والمنافسة على السلطة من وراء الكواليس بين الامراء العرب، دفعت هؤلاء الأمراء الى تغيير القواعد عن طريق التاثير في الانتخابات الامريكية بهدف وصول شخصية للسلطة تضمن لهم حياتهم السياسية.

وفي الوقت نفسه، فإن دور مستشار الشيخ محمد بن زايد يعتبر الأكبر بالنسبة للمفتش مولر، فقد كان له مساع كبيرة في دعم ترامب خلال الانتخابات الامريكية عام 2016، رغم تعهد الرؤساء الامريكيين بالحفاظ على مكانة القادة العرب المرتبطين بالمصالح الامريكية، ولكن يعتقدون ان التأثير في الانتخابات الامريكية عن طريق الدولارات النفطية سوف تضمن لهم مكانتهم السياسية.

تطورات الأحداث في المنطقة والسخط العام، بالاضافة الى شخصية ترامب دفعت بعض الدول العربية الى تفضيله عن غيره. وبكافة الاحوال فان الروح التجارية لدى ترامب وطريقته في ترويج الأعمال عززت فرضية العرب بانهم يستطيعون التوصل الى تفاهم معه.