المؤامرة الاماراتية الامريكية

الوعي نيوز ـ سياسة:

من ضمن التسريبات الاخيرة التي خرجت من الادراج المظلمة للسياسة الامريكية التي هدفها ايجاد ازمة في منطقة الشرق الاوسط وفي الدول الاسلامية بالذات، ما تسرب من معلومات حول قيام أحد كبار جامعي التبرعات في الحزب الجمهوري العام الماضي بتوجيه دعوة إلى الرئيس «دونالد ترامب» لتبني خطة لتجنيد جيش إسلامي دولي قوامه الآلاف من المقاتلين، يحصل على المشورة من قبل الجنرال المتقاعد «ستانلي ماكريستال»، ومن شأنه مساعدة دولة الإمارات العربية المتحدة على محاربة طالبان وتنظيم الدولة الإسلامية في أفغانستان، وفقا لمذكرة تم تسريبها وثقت اجتماعات جامع التبرعات مع الرئيس.

وكتب «إليوت برويدي»، نائب رئيس اللجنة المالية في اللجنة الوطنية للحزب الجمهوري، في المذكرة: «يتألف الجيش من لواءين (بمجموع 5 آلاف جندي)، يتألفان من جنود مسلمين يتم تجنيدهم من دول عربية وإسلامية». وأضاف أن القوة العسكرية ستكون «ممولة بالكامل وبالتزام غير مسبوق من الإمارات والمملكة العربية السعودية». وأكد «برويدي»: «وسيكون ذلك بمثابة إنجاز رائع» لإدارة ترامب.

وكانت الفكرة هي أن الجنود سيحصلون على رواتب، لكن القوة المقاتلة لن تكون مجموعة من المرتزقة، حسبما قال «برويدي» في مقابلة مع «هاف بوست».

وقال «برويدي»: «يشبه الأمر كما لو شاركت دول الناتو في ائتلاف، هذا هو الشيء نفسه. ستكون هذه قوة عمل ائتلافية تتألف من مسلمين معتدلين من جميع أنحاء العالم. وهم بالفعل جنود يرتدون الزي العسكري».

وتأتي المذكرة المسربة في إطار مجموعة رسائل البريد الإلكتروني التي تم تسريبها إلى مختلف وسائل الإعلام، بما في ذلك «هاف بوست». ويعتقد «برويدي»، الذي وظف خبراء سيبرانيين للتحقيق في الانتهاك، أن حكومة قطر، المنافس الإقليمي لدولة الإمارات، تقف وراء الاختراق، وهو ادعاء ينفيه القطريون.

الصفحات الثلاث

وفي أكتوبر/تشرين الأول الماضي ، أرسل «برويدي» الوثيقة المكونة من 3 صفحات، والتي توثق اجتماعه مع «ترامب» في البيت الأبيض، مع «جورج نادر»، وهو رجل أعمال لبناني أمريكي قدم المشورة للحكومة الإماراتية. ووفقا للمذكرة، أخبر «برويدي» ترامب أنه سافر مؤخرا إلى الإمارات بالنيابة عن شركة «سيركينوس»، شركة الدفاع الخاصة، والتقى ولي العهد «محمد بن زايد آل نهيان»، زعيم البلاد بحكم الأمر الواقع، وكبار القادة العسكريين في الإمارات. وكان الغرض من الاجتماع مع «بن زايد» هو «مناقشة توفير الدعم في مجال التدريب والإرشاد والمساعدة إلى القوات المسلحة الإماراتية»، كما كتب «برويدي».

وذكرت صحيفة «نيويورك تايمز»، أن «سيركينوس» لديها عقود بملايين الدولارات مع الإمارات.

وقال «كريس كلارك»، محامي «برويدي» لـ «هاف بوست» إن بعض الوثائق المسربة ملفقة، وقال إنه حذر الصحفيين من الأفكار المستندة على التلفيق. لكن «برويدي» و«كلارك» لم يشككا في صحة المذكرة حول الجيش المسلم، حين ذكرتها صحيفة «نيويورك تايمز» لأول مرة.

ولم يستجب المسؤولون في السفارات السعودية والإماراتية لطلبات التعليق.

ووفقا للمذكرة ، أخبر «برويدي» ترامب أن الفريق وراء خطة الجيش الإسلامي سيكون بقيادة «ماكريستال»، وهو جنرال متقاعد من الجيش سبق له قيادة القوات الأمريكية والدولية في أفغانستان. وبدا أن هذا يعزز مصداقية الاقتراح في نظر الرئيس؛ حيث علق ترامب ليقول إنه عرض على «ماكريستال» وظيفة، لكن الجنرال المتقاعد رفض ذلك، حسبما كتب «برويدي».

وكان «ماكريستال» قبل فوز «ترامب» بالانتخابات الرئاسية قد قال لشبكة «سي إن إن» إنه سيرفض «أي دور» في إدارة ترامب.

وفي المذكرة، حدد «برويدي» أيضا «بينيت ساكوليك»، وهو جنرال متقاعد من الجيش، و«بريان لوسي»، القائد السابق لقوات البحرية، كأعضاء في الفريق.

وغادر «برويدي» الاجتماع مع «ترامب» بانطباع أنه حصل على دعم من أعلى المستويات الحكومية لفكرته، وهو ما تظهره المذكرة. وقد أخبر «ترامب» أن «بن زايد» ناقش الخطة مع وزير الدفاع «جيمس ماتيس» وحصل على تأييده، وفق ما كتبه «برويدي». وأشار إلى أن ترامب «كان متحمسا للغاية»، وسأل عن موعد المضي قدما في الخطة.

واقترح «برويدي» أن يقوم ترامب و«بن زايد» بعقد اجتماع هادئ في نيويورك أو نيو جيرسي. ووفقا للمذكرة، وافق الرئيس على الفكرة، لكن مستشاره للأمن القومي، «إتش آر ماكماستر»، أشار إلى أن مثل هذا الاجتماع يحدث عادة في البيت الأبيض. ولم يستجب البنتاغون والبيت الأبيض لطلبات التعليق.

وفي خروج عن ممارسات أسلافه، لا تتيح إدارة «ترامب» سجلات زوار البيت الأبيض للجمهور.

ليس جديدا

ولم يكن اقتراح «برويدي» جديدا تماما. وقد أطلقت السعودية تحالفا ذا أغلبية سنية لمكافحة الإرهاب عام 2015، مع عشرات من الدول الأعضاء، ويعد الجيش الأمريكي بالفعل شريكا مع حلفاء مسلمين في الخارج. وفي هذه المسألة، فإن نحو 4000 من الجنود الذين يخدمون في جيش الولايات المتحدة في الخارج يعرفون أنفسهم كمسلمين، وقد خدم العديد منهم في العراق وأفغانستان.

وعلى الرغم من إصرار «برويدي» على أن الألوية الممولة من الخليج لن تكون قوة مرتزقة، فقد نظر «ترامب» في فكرة استخدام مرتزقة في أفغانستان في الماضي.

وفي العام الماضي، وبينما كان ترامب يتذمر من توصية البنتاغون بإرسال المزيد من القوات الأمريكية إلى أفغانستان، طرح مؤسس شركة بلاك ووتر «إريك برنس»، ورئيس شركة داين كورب إنترناشونال «ستيفن فاينبيرج»، فكرة استخدام مقاولين عسكريين خاصين بدلا من ذلك. ومثل «برويدي»، يتمتع «برنس» بصلات عميقة في دولة الإمارات. وفي عام 2010، باع حصته في «بلاك ووتر» وانتقل إلى الإمارات، حيث ساعد حكومتها في تجميع كتيبة عسكرية خاصة مؤلفة من قوات أجنبية.

لكن المستشارين العسكريين الرسميين لـ «ترامب» رفضوا اقتراح «برنس». وفي أغسطس/آب، عندما أعلن الرئيس خطة غامضة لمواصلة الجهود الحربية في أفغانستان، قال إن الجيش لن يعلن بعد الآن عن عدد القوات الأمريكية المنتشرة في ساحة المعركة. وعرض عليه «برويدي» فكرة الجيش المسلم بعد أقل من شهرين من هذا التصريح.

ولم ترد شركة «سيركينوس» على أسئلة «هاف بوست» حول ما إذا كان اقتراح «برويدي» بشأن القوة الإسلامية المقاتلة قد أحرز تقدما.

وكتب «برويدي» إلى الشيخ «مشعل بن حمد آل ثاني»، سفير دولة قطر في الولايات المتحدة، متهما الحكومة القطرية بالانخراط في «عمليات مخابرات عدائية ضد مواطني الولايات المتحدة». وتم نشر الرسالة لأول مرة من قبل «نيويورك تايمز». وكان يقصد بذلك الرسائل المسربة.

وكتب «برويدي» في تلك الرسالة إلى السفير: «ربما ارتكب عملاؤك جريمة التجسس ضد مواطني الولايات المتحدة، منتهكين العديد من القوانين الفيدرالية وقوانين الولايات». وادعى أن «فريقا من مجتمع الاستخبارات وموظفي إنفاذ القانون والخبراء والمحامين» جمعوا معلومات أثبتت تورط الحكومة القطرية.

لكن لا يوجد دليل عام على أن قطر هي المسؤولة عن الاختراق، وامتنع «برويدي» عن إظهار أي دليل يدعم ادعائه لـ «هاف بوست».

وعندما سئل عما إذا كانت قطر هي المسؤولة عن الاختراق، قام «كلارك» بالتحوط. وقال: «هذا بالتأكيد اعتقاد يعتمد على العمل الذي تم إنجازه حتى الآن».

ونفى متحدث باسم الحكومة في قطر أن تكون قطر قد اخترقت جهاز «برويدي» أو دفعت لأي شخص آخر لسرقة بريده الإلكتروني، قائلا: «نعتقد أن اتهامات السيد «برويدي»، التي لا أساس لها، هي ببساطة أسلوب تشتيت لإلهاء الانتباه عن المزاعم الخطيرة الموجهة إليه وشريكته، حكومة الإمارات العربية المتحدة».