الصراع الصيني الامريكي يحتدم

الوعي نيوز ـ سياسة:

يبدو أن الصين وجدت الحل والطريقة التي تمكنها من الوقوف بوجه امريكا والقتال في وجهها بكل شراسة ومن دون خوف واسقاطها بالضربة القاضية.

وبما أن امريكا تقف على ارض متزلزلة في الجانب الاقتصادي وتعاني من حالة ركود وبطالة كبيرة وتفشي الفساد في داخل المجتمع وحلول حالة من البيوقراطية والطبقية المقيتة، وجدت الصين ضالتها في كيفية محاربة امريكا اقتصادياً والسعي من اجل السيطرة على رؤوس الاموال والاحتياطيات النقدية ومواجهة أي تحرك امريكي ضدها والاجابة عليه بالمثل.

وقد احتاجت الصين إلى 11 ساعة فقط للرد على رفع دونالد ترامب الرسوم على 1300 سلعة صينية. وقالت بكين إنها تفرض رسوما بنسبة 25 في المئة على 106 من السلع المستوردة من الولايات المتحدة. بما في ذلك فول الصويا والقمح والذرة والقطن ولحم البقر والسيارات والطائرات والمنتجات الكيماوية والتبغ. وفي حين تبلغ الرسوم الأمريكية على السلع الصينية 60 مليار دولار، فإن رسوم السلع الأمريكية في الصين ستبلغ 50 مليار دولار.

وهكذا، يتساءل المستثمرون ما إذا كان أحد أسوأ النزاعات التجارية على مدى سنوات عديدة سيتحول إلى حرب تجارية واسعة النطاق بين القوتين الاقتصاديتين العظميين.

ويرون أنه كان من المنتظر أن لا ترد الصين بهذه القسوة. ولذلك، فإن مثل هذه السرعة والحدة في استجابة بكين كانت غير متوقعة إلى حد ما بالنسبة للبعض، كما قال لوكالة “رويترز” كبير الاقتصاديين في China Capital بـ Capital Economics، جوليان إيفانز- بريتشارد. إلا أنه لا يزال يأمل في أن تظل هذه “اللعبة على حافة المعركة” وأن لا يتم وضع أي من الرسوم المعلنة موضع التنفيذ.

إلا أن سيناريو إيقاف الحرب التجارية بين الصين والولايات المتحدة هو الأقل احتمالاً الآن- كما ترى نائب مدير قسم “Alpari” التحليلي ، ناتاليا ميلتشاكوفا- فتقول: “الأكثر واقعية، خيار آخر: أن ترد الصين على الإجراءات الأمريكية غير الودية بإجراءاتها الخاصة. سيستمر ذلك حتى يقترب الطرفان من الخط الأحمر الحرج ليس فقط للعلاقات بين البلدين، إنما للعالم كله، أي قضية بيع الصين جزءا من السندات الحكومية الأمريكية. وفي مواجهة مثل هذا التهديد، يمكن للولايات المتحدة التراجع، وهو أمر أكثر احتمالا بكثير”.

ويمكن القول:

إن بكين نفسها مصممة على القتال حتى النهاية. “الصين لا تريد خوض غمار حرب تجارية، لأن أحدا لا يربح  في مثل هذه الحرب. لكننا لا نخشى القتال- قال نائب وزير التجارة الصيني ، فان شووان- إذا كان هناك من يصر على شن حرب تجارية، فسوف نقاتل حتى النهاية”.

وترى ناتاليا ميلشاكوفا أن ترامب بدلاً من حماية السوق الأمريكية، يحاول حل مسألة مختلفة تمامًا: فهو يريد عزل الصين تكنولوجياً، ما يذكرنا بالأهداف الحقيقية للعقوبات الأمريكية ضد روسيا. فتقول:

“لكن أمريكا لن تتمكن من عزل الصين. فقد اندمجت الصين بشكل وثيق في عملية خلق القيمة لشركات التكنولوجيا العالمية. كما أن الصين غمرت العالم بأجهزتها، ويتم تجميع منتجات آبل الأكثر شهرة، بما في ذلك آيفون وآيباد، في الصين في مصنع تملكه شركة فوكسكون الصينية. بعبارة أخرى، لم يكن iPhone أبداً أمريكيًا في الحقيقة. وليس من قبيل المصادفة أن منتجات أبل لم تندرج ضمن قائمة ترامب”.