ترامب حماقة لا تنتهي

الوعي نيوز ـ سياسة:

يقول المثل العربي المشهور:

(مالي اسمع جعجعة ولا ارى طحناً)

ويطلق هذا المثل على من يدعي ويصول ويجول في الكلام ولكن حين العمل تراه خلف الكواليس ويقف في الصفوف الخلفية أو لا تجد لكلامه أي أثر أو مصداقية على أرض الواقع.

صرح ترامب اليوم في تغريدة فريدة من نوعها وطريفة قائلاً: “لم أحدد من قبل متى ستكون الضربة ضد سوريا قد يكون ذلك قريبا أو ليست قريبة على الإطلاق”..!!!

وهو بهذا يعلن وبشكل مبطن أو ربما حتى صريح تراجعه عن الضربة وعدم استمراره في هذه التمثيلية الهزلية التي انطلت على الكثيرين.

هذا المعتوه الذي لا يمكنه أن يخرج عن اطار فكره التجاري ولا من حالة تقييمه للامور من ناحية النفع والضرر، لذلك لا يمكن التعويل على كلامه الذي يطلقه كثيراً في مختلف الحالات.

حينما هدد ترامب بمهاجمة سوريا وقام بتحشيد فرنسي بريطاني ليدعموه في هذا المشروع متجاهلاً الدعوات إلى ارسال هيئة تحقيق في مصداقية ضلوع الجانب السوري في الضربة الكيمياوية ومعرضاً المنطقة إلى مزيد من الازمات وحالة عدم الاستقرار، وكذلك في خطوة منه لصرف الاذهان والانظار عن ما سيتم اكتشافه من حقائق على ارض الواقع من ضلوع التيارات الارهابية التي كانت تدعمها امريكا والغرب في هذه الضربة والادلة التي تدين امريكا وشركائها.

كما أن الضربة التي يمكن أن توجهها امريكا إلى سوريا تستدعي العديد من المراحل والمقدمات التي لا يمكن للرئيس الامريكي بمفرده أن يقوم بها فالنظام الامريكي ليس قائماً على الفرد وإنما يخضع لنظام التتابعية والقرارات المصيرية يجب أن تصدر من خلال فلاتر تمر عبر مجلس الشيوخ واعضائه والمنظمة الامنية والعسكرية ثم بعد ذلك يتم السماح للرئيس بتنفيذ فكرته أو تحركه وذلك فيما اذا تمت الموافقة عليها بالاجماع؛ لذلك فإن ضربة مثل التي كان يتكلم عنها ترامب وبهذا الحجم ليست من الامور التي يمكنه أن يقوم بها بمفرده والكل يعلم بحماقته وجنونه.

هذا الامر كذلك ينطبق على بريطانيا كذلك فهي تخضع لنفس النظام تقريباً وليس بالامكان أن تدخل مع امريكا في ملف لا تعرف عواقبه كما حصل في العراق حينما دخلت في ذلك المستنقع الذي اثار ضدها الرأي العام وحملها من الوزر والعار الذي لا زالت تدفع ثمنه حتى اليوم.

وكذلك فإن الرد الروسي يخضع لنفس الموازين والقوانين والاطر التي تحدد نوعية الرد وكيفيته وحجمه بحسب مصلحة روسيا وامكانياتها ونوع التهديد الذي تشعر به مع أن بوتين يتمتع بحكمة وحنكة وتجربة اكبر من ترامب ولكن يبقى النظام هو الذي يحدد مسار ردود الافعال الروسية.

من كل ذلك كان واضحاً منذ البداية أن ترامب مجرد بائع كلام ليس إلا وفعله هذا لا ينطوي عليه سوى مصلحة مبيتة لعلها سحب بعض الملايين من الدولارات من بقرة الخليج الحلوب وحلفائها بدعوى تحريك اساطيله لحماية مصالحهم والدفاع عنهم في مواجهة النفوذ الايراني مثلاً أو تخويفهم من النظام السوري الذي يتم تلفيق التهم ضده بمختلف الطرق.

حري بمن صدق ادعاءات ترامب أن يفكر قليلاً في المصلحة التي تنطوي على هذه الضربة والاضرار التي تستتبعها لانه بمجرد أن ينطلق اول صاروخ امريكي باتجاه سوريا فسوف تدخل المنطقة في ازمة وحرب لن تتوقف إلا بزوال اسرائيل من أي خارطة على وجه الارض وتهديد جميع القواعد الامريكية في منطقة المتوسط والخليج الفارسي واوربا ومشاركة محور المقاومة في المنطقة والعالم في هذه الحرب، وكذلك زعزعة الامن والاستقرار في الدول الحليفة لامريكا والمشاركة لها في الضربة ودخولها في مرحلة جديدة من الارهاب والتخلخل الامني.

لذا فليس من مصلحة امريكا أن تهدد امنها الداخلي وامن مولودها غير الشرعي “اسرائيل” للخطر وكذلك أن تفقد ماء وجهها في مختلف مناطق الصراع لانها لن تستطيع أن تحارب في عدة جبهات في آن واحد حيث سيتم استنزافها بشكل يؤدي إلى سقوط هيبتها التي بدأت تفقدها شيئاً فشيئاً.

وربما يمكن حساب القصف الذي تعرضت له قاعدة (T-4) العسكرية حالة من ابراز العضلات الاسرائيلي الذي يسبق هذه التهديدات التي اطلقها ترامب في محاولة لفرض الوجود ولكن لم يكن هناك حساب دقيق لنتائجها لانها سوف تحمل تبعات لن تعجب الاسرائيليين خلال الفترة المقبلة لان هناك وعود بالرد الموجع وقد تعودت اسرائيل على أن هذه الوعود سوف تأتيها إن عاجلاً أو آجلاً.

ترامب وبتصريحه هذا استطاع أن يكسب بعض المنافع المادية من حيث تأثيره على اسعار النفط وتحريكه لبعض ملفات البورصة العالمية وايجاده لذريعة جديدة يمتص بها كمية جديدة من البترودولار الخليجي.

لذا لا تصدقوا جعجعة ترامب فليس من ورائها طحين لخبزكم..

 

علي البدراوي