آل الصدر والتشويه

الوعي نيوز ـ سياسة:

تحت عنوان: “السعودية اولاً ثم دواعش الداخل.. لماذا يستميلون آل الصدر؟!” كتب المحلل السياسي العراقي علي اللبّان مستنكراً ما يجري في داخل العراق من حالة تماهي لبعض الرموز مع جهات واشخاص دمروا العراق وكانوا سبباً في خرابه وقتل شعبه.

لقد نوهنا في مقال سابق إلى أهمية هذا الأسم  والرمز (الصدر) وما يحمله من طاقة ايجابية للشعب العراقي حينما يتم التلفظ به فهو يمثل المقاومة والوقوف بوجه الظلم والظالمين (محمد باقر الصدر) الذي رفع صوته في فترة كانت الهمسة فيها جريمة والزفير فيه اثم لانك لا تستحق الشهيق أصلاً.

اسم الصدر يمثل للعراقيين الثورة والمقاومة والعنفوان والوقوف بوجه الظلم والظالمين.

اسم الصدر يمثل للعراق راية الشرف والكرامة والشهادة في سبيل المبادئ والمُثل والقيم السامية.

اسم الصدر في شقيه (محمد باقر الصدر) و (محمد الصدر) الشهيدين الاول والثاني يمثل حركة لا يمكن الوقوف بوجهها وتياراً لا يمكن مواجهته لانه يحمل بين طياته كل معاني الإباء وعدم الاستسلام ويحمل الشرف والكرامة والعزة والصمود بوجه كل المحن وعدم الخوف من أي طاغٍ أو مستبد أو ظالمين.

من خلال كل هذه المفاهيم ليس غريباً أن يقوم العدو ومن خلال دراسته ومعرفته بهذه الامور باستهداف هذا الاسم وهذا التيار وهذه القيمة العالية في الثقافة العراقية؛ لأنه من خلال استهداف هذا التيار واسقاطه اجتماعياً وتسقيطه اعلامياً بين الناس سوف يفقد المجتمع وتفقد الامة املها في النصر على الاعداء وتفقد عنوان كرامتها وتسقط راية المجد التي ترفرف فوق سمائها.

فالسعودية ومن يقف خلفها استطاعت أن تلعب على هذا الوتر بشكل دقيق وساعدها في ذلك وجود بعض النفوس الضعيفة المتغلغلة في داخل المجتمع العراقي والحكومة ونفس التيار الصدري واستطاعت بشكل أو بآخر أن تستميل السيد مقتدى الصدر الذي تسنم منصب قيادة التيار الثوري الذي اسسه والده الشهيد الصدر الثاني والذي يمتلك قاعدة جماهيرية لا يُستهان بها، استطاعت السعودية ومن خلال بعض الايادي الخفية في داخل التيار أن تجذب إليها السيد مقتدى وتقنعه بأنها تريد مصلحة العراق وأنها تريد الود والخير للشعب العراقي محاولة استغفال السيد وبعض المخلصين ببعض الشعارات والوعود ليتناسوا دماء الآلاف من الأبرياء الذي سقطوا ضحايا لاجرام السعودية وعملائها ومرتزقتها الذين كانت ترسلهم كل يوم ليفجروا ويقتلوا ويحرقوا الاخضر واليابس في العراق.

استطاعت السعودية واذنابها أن يوهموا السيد مقتدى بأنهم يريدون العراق في الحضن العربي ويريدون الشعب العراقي في دائرة الشعوب العربية..!! وكأن العراق هو من خرج عن دائرة الشعوب العربية أو أن العراق هو من اعتدى على البلدان العربية وليس أن السعودية وقطر والامارات وحثالة الخليج هم من ارسلوا المفخخات والانتحاريين إلى العراق ومدوهم بالمال والسلاح والعتاد ومهدوا لاحتلال العراق بالتعاون مع امريكا وبريطانيا واسرائيل.

عند هذه النقطة فقد التيار الصدري والسيد مقتدى الكثير من التأييد الشعبي وانسلخت منه العديد من القواعد الشعبية وبدأ سوء الظن يحيط بعمله وفكره واعتقاده واخلاصه للعراق وللعراقيين ولم تعد كلمته تؤثر كما في السابق في النفوس مع أن هناك من يحاول أن يظهر غير ذلك ولكن هيهات أن تعود المياه إلى مجاريها أو أن يتم جبر الزجاج حينما ينكسر.

ولو تجاوزنا مسألة السيد مقتدى وما لها من تداعيات ومتاهات يحتاج الخوض فيها إلى صفحات وساعات من البحث للوصول إلى كنهها وعمقها.

ولكن ما يثير السخرية والتعجب في نفس الوقت هو ما يقوم به السيد حسين اسماعيل الصدر الذي من المفروض وبحسب سنّه أنه يحمل وعياً أكبر وتجربة في الحياة أعمق وربما ماضياً علمياً وسياساً اكثر من سيد مقتدى الذي يعتبر شاباً في عالم السياسة، كيف لهذا السيد الذي يحمل ارثاً ثقيلاً من عمه (السيد محمد باقر الصدر) أن يمد يده إلى حثالة المجتمع من الدواعش ومن شتموا المرجعية وأهانوا الشعب العراقي واتهموا قواته الامنية والحشد الشعبي بأنهم ميليشيات.!! كيف يمكن أن يتم استقبال هكذا اشخاص والجلوس معهم إلى طاولة الحوار.

فقد تواردت آخر الأخبار وانتشرت مقاطع فيديو لاستقبال السيد حسين اسماعيل الصدر للمجرم الداعشي وضاح الصديد واصفاً إياه بأنه رمز عراقي ومن المفاخر ومن الرجالات العراقية!! لقد هزُلت والله هزلت.

كما يُسجل على السيد حسين الصدر لقائه سابقاً بالمجرم ثامر السبهان الذي شغل لفترة منصب سفير السعودية في العراق وما تلته من تداعيات وما سببه هذا المجرم من بلبلة واثارة للشحناء والطائفية في العراق.

هذا يدل على أن هناك خطة مدروسة يتم تنفيذها من أجل افراغ الساحة من رموزها وتشويه سمعتهم من خلال ايهام المجتمع بأنهم يتماهون مع الدواعش ومن قتل العراقيين ومن خلال تطويقهم بمجموعة من المندسين الذين يمهدون لسقوطهم واسقاطهم والتسلق عليهم.

يجب الانتباه إلى هذه الظاهرة الخطيرة التي يحاول الدواعش وبني سلول الصهاينة أن ينفذوا خطتها في العراق وفي المجتمع العراقي ويجب على من يحرص على اسم (الصدر) ويحترم جهاد التيار الصدري ويعير اهمية لاسم (آل الصدر) أن يهبّ سريعاً لانقاذ ما تبقى من ماء وجه هذه العائلة الكريمة الممتدة في تاريخ الجهاد والعلم والشرف.

كما يجب على هذين العلمين أن يتنبها لما يتم التدبير له ضدهما ويجب عليهما أن لا ينساقا بسهولة خلف من يمهد لمثل هذه اللقاءات والاجتماعات وأن يكون لديهم لجنة من المخلصين الذين يعرفون مصلحتهما ممن لا تدور حولهم الشبهات.

إن الامم إذا فقدت شرفها وتلوثت اسماء قادتها ورموزها فإنها سوف تسقط لا محالة في وحل الذل والهوان ويتمكن الاستكبار والاستعمار واذنابه من السيطرة عليهم.

يا احرار العراق ويا أبرار العراق ويا من تحرصون على اسم (آل الصدر) وعلى سمعة (محمد باقر الصدر والسيد محمد الصدر) فلتأخذكم الغيرة والحمية عليهم واخرجوا بقبضات مشدودة ضد هذه الظاهرة الخطيرة التي يستهدف بها العدو شرفكم وسيرتكم ورموزكم.

لك الله يا عراق الكرامة والمجد والشرف