الهجوم على ميناء الحديدة

الوعي نيوز ـ سياسة:

يبدو أن السعودية لا تريد الكف عن أذية الشعب اليمني والقضاء على ما تبقى منه وتهديم بناه التحتية من خلال القصف والضربات الجوية فقد قال سكّان محليون، الأحد، إن التحالف العربي المشؤوم بقيادة السعودية وجه ضربات جوية لميناء ومطار مدينة الحُديدة اليمنية، في هجوم يمثّل نقطة تحوّل في الصراع المستمرّ منذ ثلاث سنوات.

وفي الوقت الذي دكّت الضربات الجوية تحصينات الحوثيين في المطار، سدّ الحوثيون الطريق الرئيسي من الحديدة إلى صنعاء بأكوام من التراب وكتل الأسفلت؛ لمنع قوات التحالف من التقدّم.

ونقلت وكالة “رويترز” عن مواطن يمني يُدعى أكرم يحيى قوله: إن “الطائرات الحربية للتحالف نفّذت أكثر من 20 غارة حتى الآن وهزّت المدينة يمكننا بوضوح سماع القتال وسقوط الصواريخ في منطقة قريبة من المطار”.

وقال مواطن آخر يُدعى خالد شرف: إن “الضربات الجوية والصواريخ تهزّ منازل المدينة”. وذكر المواطنون الذين يعيشون قرب المطار أن الرصاص يصيب منازلهم مع اشتداد القتال.

ومنذ الأربعاء الماضي، تشنّ قوات يمنيّة موالية للإمارات، بدعم من التحالف العربي بقيادة السعودية، عملية عسكرية للسيطرة على مدينة الحُديدة ومينائها الاستراتيجي على ساحل البحر الأحمر من “الحوثيين”.

ويوم الأحد، خاض عناصر الحوثي قتالاً شرساً للحفاظ على سيطرتهم على مطار مدينة الحديدة الساحلية في اليمن، إذ يمثّل فقد المدينة ضربة قوية لهم، وقد يسهم في قطع خطوط الإمداد من البحر الأحمر لمعقلهم في صنعاء.

وبالتزامن مع تصاعد المواجهات، أعلنت مصادر عسكرية موالية للشرعية أن قائداً عسكرياً من القوات الحكومية اليمنية لقي مصرعه مع 10 من مرافقيه، الأحد، في اشتباكات بمحافظة الحديدة.

وقال مصدر في اللواء الثاني مقاومة تهامية، لوكالة الأناضول، فضّل عدم ذكر اسمه: إن “حسين البوخمي و10 من مرافقيه لقوا مصرعهم في معارك مع قوات الحوثي، في مدينة حيس جنوبي الحديدة، أثناء تنفيذه لعملية تأمين خطوط الإمداد لباقي القوات الموالية للشرعية”.

وادعت الحكومة اليمنية متهمة الحوثيين بـ”زرع الألغام في الشوارع والمؤسّسات الحكومية والأحياء السكنية في الحديدة، ومنع السكان من الخروج؛ لاستخدامهم كدروع بشرية”.

وفشل التحالف العسكري المدعوم من الغرب، رغم تفوّقه في العتاد والقوة النارية، بهزيمة الحوثيين في حرب أودت بحياة أكثر من 10 آلاف شخص وتسبّبت بأكثر الأزمات الإنسانية إلحاحاً في العالم، منذ نحو 4 سنوات.

وحذّرت تقارير أممية ودولية من إطالة معركة الحديدة، ما يزيد من معاناة المدنيين الذين تحمّلوا الضربات الجوية وإغلاق الموانئ والجوع ووباء الكوليرا. وقالت إن هجوم الحديدة ستكون له تداعيات أبعد من ذلك.

ويسيطر الحوثيون على أغلب المناطق كثيفة السكان في اليمن المضطرب، حيث يتنافس العديد من الأحزاب؛ من الموالين للرئيس المقتول علي عبد الله صالح إلى انفصاليين جنوبيين وأعضاء في تنظيم القاعدة، على الأراضي والنفوذ.

وتقول الأمم المتحدة إن الهجوم على الحديدة قد يؤدّي إلى مجاعة تهدّد حياة الملايين، ويستعدّ المدنيّون الذين لا يجدون قوت يومهم لتحمّل المزيد من المصاعب، في حين ينخرط الجانبان في أكبر معركة في الحرب التي أودت بحياة أكثر من 10 آلاف شخص منذ اندلاعها في 2015.

ووصل المبعوث الأممي لليمن، السبت الماضي، إلى صنعاء، في إطار مساعيه لاحتواء معركة الحديدة التي تشنّها قوات يمنية بإسناد من التحالف العربي لليوم الرابع على التوالي، لكنه غادر صنعاء لعدم تجاوب أطراف الصراع.

ويعاني اليمنيون أوضاعاً معيشية وصحية متردّية للغاية؛ من جراء الحرب الدائرة منذ أكثر من ثلاث سنوات بين القوات الحكومية والمسلّحين الحوثيين، الذين يسيطرون على محافظات منها صنعاء، منذ سبتمبر 2014.