طائرات فلسطين الورقية

الوعي نيوز ـ سياسة:

منذ انطلاق مسيرة العودة الكبرى، في 30 مارس/آذار الماضي، أبدع الشباب الفلسطيني الثائر، في ابتكار أدوات النضال في مواجهة الاحتلال الصهيوني ومحاولة إحباط أسلحته العدوانية.

وشكلت الطائرات الورقية، أحد أبرز أدوات النضال البسيطة التي أرهقت الاحتلال ومستوطنيه، عندما ربطت بها كتل لهب، وأطلقت باتجاه الأراضي المحتلة التي سيطر عليها الاحتلال منذ عام 1948، لتنجح في حرق آلاف الدونمات التي يسيطر عليها الاحتلال.

وبأدوات بدائية من الأخشاب والأوراق الخفيفة صنعت مجموعة من الشبان حديثي السن الذين لا يتعدى عمر أكبرهم 22 عاماً  تلك الطائرات، التي يربطون في ذيلها فتيلاً من القماش غمّس بوعاء من البنزين، وقبيل إطلاقها في سماء حدود شرقي مخيم البريج وسط قطاع غزة وهو المخيم الذي شهد انطلاقة هذا الابتكار ، يُشعل أحد الشبان الفتيل بالنار لتصبح بذلك “طائرة حارقة”.

أصل الفكرة وأهدافها

وإدخال “الطائرات الورقية الحارقة ” في المقاومة الشعبية بالأصل كان لأربعة أهداف دارت في عقل مجموعة من النشطاء الشبان الذين يتراوح أعمارهم بين (17-22) عاماً :

  • الهدف الأول يرتبط باصل تسمية مبدعي الفكرة (أحفاد الزواري ) وهو خبير الطيران التونسي الجنسية الذي ساعد المقاومة على تطوير طائراتها المسيرة بدون طيار والذي اغتالته المخابرات الصهيونية في تونس .
  • الهدف الثاني يرتبط بتحقيق حلم تصوير غزة من فوق وهي الأمنية التي راودت دائماً الصحفي الشهيد ياسر مرتجى الذي استشهد في 6-4-2018 برصاص قناصة العدو أثناء تغطيته لاقتلاع الشبان للسياج الشائك في مخيمات العودة شرق غزة .
  • الهدف الثالث كان إشغال القناصين الصهاينة المتفرغين لقتل المتظاهرين الفلسطينيين على الحدود، لكن ذلك تطور إلى إرباك سلطات الاحتلال على أكثر من صعيد، كما يقول بعض من يقفون خلف هذه الوسيلة المقاوِمة الجديدة.
  • الهدف الرابع وهو توجيه رسالة الى العدو بأن حصاره المطبق لغزة يستتبع عقاباً من نفس النوع وهو احراق محاصيله الزراعية المتاخمة للمستعمرات والتجمعات الاستيطانية في غلاف غزة .

الانطلاقة

وإذا أردنا توثيق وتأريخ بداية استخدام هذا السلاح الشعبي فإن يوم الأربعاء 11-4-2018 هو اليوم الذي شهد إطلاق أولى الطائرات الورقية بشكل تجريبي من أحد مخيمات العودة شرق البريج وقد كشف العدو عن الحادث الأول بعد إخماد الحريق، الذي اندلع في منطقة “كيبوتس بئيري” ، حيث عثر محققو الحرائق لدى العدوعلى بقايا طائرة ورقية محترقة .

ثم عممت الفكرة على مخيمات العودة الخمس وانطلقت بشكل رسمي يوم جمعة حرق العلم الصهيوني في 13-4-2018 من خلال فريق شبابي  أطلق على نفسه اسم أحفاد الزواري. نشر مقاطع فيديو باسم المجموعة  تدعو خلالها للمشاركة في مسيرة العودة، وتجهيز الطائرات الورقية الحارقة؛ “لتعلوَ بلادنا، وتسبقنا إلى حيث موعدنا القريب على السلك الزائل وإسقاطها ناراً ولهيباً هناك طوال أيام الأسبوع”.

وبينما اعتبرت صحيفة يديعوت أحرونوت احرونوت في بادئ الأمر هذه الطائرات الورقية سلاحا بدائيا جديدا، يرى ” أحفاد الزواري” أن استخدام الطائرات المشتعلة من أدوات المقاومة الشعبية السلمية المبتكرة، حيث يصعب على الشبان الفلسطينيين الوصول إلى تلك الأراضي، “لذلك نجعل طائراتنا الورقية تغزوهم من الجو”.

ويعتبر مطلقو الطائرات الورقية  أن كافة التصريحات التي تقول إنه تم التوصل لتكنولوجيا من أجل وقف وصول تلك الطائرات إلى الأراضي الفلسطينية التي يحتلها العدو ، هي تصريحات كاذبة.

فالاحتلال يحاول بث روح الهزيمة في الشباب الفلسطيني من خلال إطلاق مثل تلك التصريحات، لكن ” أحفاد الزواري ”  على قناعة بأنه لا يوجد أي تكنولوجيا بإمكانها الوقوف في وجه الأداة البدائية هذه.

واعتبر ” أحفاد الزواري”  أن إحراق المحاصيل الزراعية يهدف لاستنزاف قدرات جيش العدو قرب حدود غزة، واجباره على وضع قواته ومؤسساته في حالة تأهب واستنفار كي يسرع في إخماد أي حريق قد تتسبب به الطائرات الورقية .

أنواع الأطباق الجوية الحارقة

ويستحسن مطلقو الطائرات الورقية والبالونات الحارقة تسميتها بالأطباق الطائرة ويعددون الأنواع التالية لتك الأطباق :

1- طائرات ورقية صغيرة لا يتعدى قطرها (60-75) سنتيمتراً تربط فيها علبة معدنية صغيرة يوضع فيها قطعة قماش مغمسة بالمازوت تشعل لحظة اطلاق الطائرة وتطلق الى الهدف المحدد وعند وصولها الى هدفها يقطع الخيط الذي يربط الطائرة بمسيرها فتسقط في احراش وحقول ومزارع المستوطنين وخلال ثلاث دقائق تكون قد اشعلت حريقاً .

2- طائرات ورقية كبيرة يطلق عليها المطلقون اسم طائرة متعددة المهام وقطرها ( 120-180)  سنتمتر وتستخدم لحمل أوزان وفيها جيب من النايلون يمكن استعماله لحمل الاغراض التالية :

أ‌- منشورات تحذيرية للعدو ومستوطنيه

ب‌- كاميرا تصوير عادية أو فائقة الدقة

ت‌- ويمكن تحميلها بقنينة مازوت لزيادة تأثيرها عند وصولها الى مناطق العدو

ث‌- شبكة صيد بحري يمكنها صيد الطائرات المسيرة الصهيونية الصغيرة التي تحاول الاقتراب من الطائرات الورقية

3- بالونات الهيليوم  على عكس الطائرات الورقية المشتعلة، تبدو طريقة تشغيل البالونات أكثر بساطة: حيث يتم  اطلاق البالونات المملوءة بغاز الهيليوم الذي يتصل به الوعاء المحترق. وتطير البالونات في الهواء باتجاه الأراضي المحتلة  وبعد أن تنفجر، تقع أداة الحرق المرتبطة بها في المناطق المجاورة لقطاع غزة أو في مسيافات بعيدة حيث سجلت بعض البالونات تحليقاً لمدة 8 كيلومتر. تعتمد طريقة نفخ بالونات الهيليوم، التي تم اختبارها لأول مرة في 2-5-2018 ، على الرياح الغربية التي عادة ما تهب في هذه المنطقة وتنقل البالونات بسهولة. ومع ذلك، تنفجر البالونات عند ارتفاعات عالية نسبياً، ومن أجل إحداث تلف فعلي، يجب أن يستمر الجسم المحترق الساقط مشتعلاً حتى وصوله إلى الأرض.

ورغم أن تكلفة الطائرة الورقية الواحدة لا تتعدى ال 1-5 دولاراً أمريكياً حسب حجمها إلا أن تكلفة شراء البالونات المعبّأة بالهيليوم أعلى من تكلفة تصنيع طائرة ورقية، لذا لاقت فكرة الطائرات الورقية رواجا أكثر من البالونات، “خاصة في ظل الظروف الاقتصادية الصعبة التي نعيشها في غزة”.

ويفتخر مشرف المجموعة العشريني -صاحب فكرة الطائرات الورقية- ورفاقه بوصولهم إلى هذه المرحلة من التصنيع، بعد أن كانت البداية بسيطة ومحدودة وضعيفة التأثير عندما أطلقوا الطائرات لأول مرة أما اليوم فلديهم المقدرة على تحديد موقع ومساحة الحريق عبر سرعة الرياح واتجاهها، وطريقة إطلاق الطائرات والتحكم فيها وغيرها من الوسائل، وذلك بعد نحو شهرين من التجارب والتطوير.

سماها الصهاينة سلاح القرش ونصف وندموا

تحت عنوان ” إسرائيل تصب المليارات وأولاد غزة طوروا سلاحًا بقرش ونصف!” كتب عوديد شالوم في صحيفة  يديعوت “في الوقت الذي تحارب فيه إسرائيل وتحشد قواتها الأرضية للتصدي للشبان على السياج الأمني في قطاع غزة، أتاها سلاح جوي طوره سكان قطاع غزة؛ هذا السلاح الرخيص والفعال والذي يمكن تركيبه خلال ربع ساعة فقط، ألحق أضرارا بالغة مما دفع المزارعين الغاضبين بمطالبة الحكومة بإرسال طائرات ورقية انتحارية بالمقابل”.

وأضاف :” الطائرات الورقية أحرقت 5000 دونم من حقول القمح، في مستوطنات كفار عزة ونحال عوز في شمال قطاع غزة وأشكول، وأشعلت الغابات التي زرعها المستوطنون في كيبوتس بيري عند سيطرتهم على المنطقة في عام 1946، وفي الوقت الذي تحفر المؤسسة الأمنية حاجزا تحت الأرض ضد الأنفاق، نجح أولاد غزة في تطوير سلاح جديد بقرش و نصف،”  بحسب شالوم.

العميد المتقاعد في جيش الاحتلال إيلان بيتون قال في صحيفة “يديعوت أحرونوت”: “لقد أحدثت لعبة الأطفال المفضلة منعطفا مفاجئا؛ طائرة ورقية صغيرة ثنائية الأبعاد، متصلة بسلسلة تحملها ريح غير مستقرة وسهلة التشغيل، تطير لفترة قصيرة جدا مستفيدة من نظام الرياح والحرارة، أضف إلى ذلك مواد احتراق بطيئة، وبالتالي الطريق القصير لتخطي السياج الحدودي لقطاع غزة للهبوط في حقولنا وإشعال النار، والنتيجة قاسية: وهي تدمير مئات الدونمات من الحقول والغابات، والتسبب في مئات الآلاف من الأضرار التي لحقت بالحقول، وأصيب المزارعون بالإحباط والعجز.

وأكد بيتون أنه ليس من الصواب استخدام مضادات أرضية لهذه الطائرات؛ لأن من الصعب اعتراض الهدف بسبب خصائصه وتكلفة اعتراضه الهائلة، لكن استخدام الأدوات الرخيصة المتاحة والتي تمكن من قطع أو تلف السلسلة الورقية أو الجسم، تبدو أكثر عملية بالنسبة لي، لا سيما أن الصيف الحقيقي لا يزال في المقدمة.

تصريحات الرعب الاسرائيلي من طائرات فلسطين الورقية

محاولات يائسة للقضاء على الظاهرة الحارقة

دفع احتجاج المستوطنين المتواصل على احتراق مزروعاتهم، جيش الاحتلال إلى البحث عن طرق لمواجهة هذه الطائرات، حيث نقل عن مسئول عسكري صهيوني كبير، إنه يرجح أن يتم إيجاد حل تكنولوجي للطائرات الورقية في غضون أسبوعين وذلك في 3-5-2018 .

وعقد اجتماع طارئ للجنة الوزارية لـ”مكافحة العنف” في الحكومة الصهيونية في 9-5-2018  لمناقشة ظاهرة الطائرات الورقية المشتعلة التي يرسلها المتظاهرون من غزة، والتي تمخض عنها أضرار مادية جسيمة في الحقول الزراعية القريبة من الحدود مع قطاع غزة.

ونقل “تمير شتاينمين” مراسل القناة 13 في تقرير عن أوساط أمنية صهيونية أنها “تسعى لإيجاد حلول لهذه الطائرات الورقية التي تتسبب بأضرار بليغة للإسرائيليين، وقد تم تشكيل طاقم بمساعدة الطائرات المسيرة وقوات على الأرض، مع طواقم الإطفاء، بحيث يقوم الجيش بتشخيص أي طائرة ورقية في الأجواء، ويتم إبلاغ القوات على الأرض لتقدير مكان سقوطها، وإطفائها قبيل أن تتسبب باشتعال الحريق”.

تدابير المكافحة الفاشلة

إلا أن كل التدابير التي جربها العدو لمكافحة ظاهرة الطائرات والبالونات الحارقة باءت بالفشل  ومن بين الحلول التي طرحها جيش الاحتلال ومنظومته الأمنية لمكافحة الطائرات وتحفيز مستوطني غلاف غزة المستهدفين مئات الأفكار أهمها :

  • استهداف الطائرات بالرصاص خلال تحليقها بالهواء قبل اجتيازها الحدود،
  • إعاقتها بواسطة الطائرات المسيرة وإسقاطها داخل القطاع.
  • استخدام “حوامة صغيرة” لتقطيع خيوط الطائرات الورقية قبل وصولها من غزة لكن بعد أسبوعين على طرح هكذا حلول، واستمرار اختراق الطائرات الورقية السياج جوًا والوصول إلى أهدافها. أعلن الجيش الصهيوني عن فشل طرقه لاعتراض الطائرات الورقية والبالونات الحارقة القادمة من غزة، بواسطة الطوافات وذلك بسبب انخفاض نسبة الاعتراض، واستمرار سقوط الطائرات الورقية بمستوطنات الغلاف. وأضاف الى أن الطوافات الصغيرة، غير قادرة على اعتراض الطائرات الورقية الحارقة، بإعداد كبيرة
  • توزيع 250 قطعة من أدوات قنص جديدة، على جنود الاحتلال في “غلاف غزة”، بهدف إسقاط الطائرات الورقية الحارقة، إذ يسمح القناص الجديد بالتقاط هدف متحرك على ارتفاع 100 متر.
  • اقترح رئيس تجمع “أشكول” السابق-عضو الكنيست الحالي-حاييم يلين البحث عن حلول لهذه الطائرات؛ كتغيير نوعية المحاصيل التي يتم زراعتها قرب الحدود عبر زراعة أنواع غير قابلة للاحتراق.
  • اقتراح الجنرال رونين إيتسيك في صحيفة “إسرائيل اليوم” إن “الحل الأمثل لوقف ظاهرة الطائرات الورقية المشتعلة يتمثل في الوجود العسكري الإسرائيلي على الأرض، وإلا فإن حياة المزارعين الإسرائيليين سيغلب عليها التشويش والقلق، مما يجعل المستوى السياسي الإسرائيلي مسؤولا عن استمرارها، لأنه لا يمنح الجيش صلاحية تنفيذ إقامة منطقة عازلة على حدود القطاع”.
  • استخدام مضادات أرضية خاصة لهذه الطائرات؛ ووجد العدو أنه من الصعب اعتراض الهدف بسبب خصائصه وتكلفة اعتراضه الهائلة .
  • الزج بجهاز الأمن العام “الشاباك” ليتصدر عمليات مكافحة “العنف الزراعي” الذي يستهدف الممتلكات الزراعية الإسرائيلية.
  • إطلاق طائرات ورقية محملة بمواد حارقة نحو أراضي قطاع غزة ؛ ردًّا على الطائرات الورقية التي يطلقها المتظاهرون الفلسطينيون لكن الخطة أتت بنتائج عكسية. فبعد إطلاق الطائرة الورقية، غيّرت الرياح مسارها وسقطت في حقل مستوطن إسرائيلي مشعلة النار فيه.
  • قيام وزارتي الزراعة و المالية بدعم مستوطني غلاف غزة الذين سيحصدون محصولهم قبل أوانه وذلك بتوفير حوافز للمستوطنين المتاخمين للسياج لتسريع حصاد 40000 دونم من حقول القمح والشعير والحبوب قبل موعد الحصاد.
  • تشكيل وحدة خاصة جديدة لمكافحة الطائرات الورقية والبالونات الحارقة وبحسب إذاعة الاحتلال ووسائل إعلام عبرية، يعمل فريق صغير على تحديد مواقع الطائرات الورقية وبالونات الهليوم وإسقاطها، لمنع وصولها إلى الأراضي الزراعية للمستوطنين واحتراقها. وتقوم الفرقة بإطلاق طائرات صغيرة مسيرة إلكترونيا عندما تلاحظ أي طائرات أو بالونات تنطلق من قطاع غزة، يتم التحكم فيها عن بعد، وتصطدم بالطائرات الورقية وتسقطها خلال 40 ثانية من وقت الكشف.
  • تعزيز كبير لقوات الإطفائية والنجدة في غلاف غزة، بطواقم إطفائية خاصة من باقي الأقاليم في الوسط والشمال. ونشر طواقم وقوات الإطفائية والنجدة في العديد من النقاط داخل المستوطنات القريبة من الجدار الحدودي مع قطاع غزة، من أجل التعامل السريع مع الحرائق التي قد تنجم عن الطائرات الورقية أو الأجسام المشتعلة الأخرى.
  • إنشاء وحدة مشتركة جديدة، خاصة باصطياد الطائرات الورقية، القادمة من غزة، و تجنيد عدد كبير من المتطوعين من المدنيين ومن جنود الاحتياط الطيارين، وعناصر من وحدات الإطفائية من أجل تكوين هذه الوحدة .
  • توجهت قيادة الجيش الإسرائيلي، بمناشدة عاجلة للصناعات الجوية العسكرية الإسرائيلية ولهواة تطيير الطائرات الصغيرة بأجهزة التحكم عن بعد لإيجاد حل يمكن من خلاله التغلب وهزيمة ظاهرة الأطباق الورقية الحارقة المنطلقة من قطاع غزة.
  • التعامل مع مرسلي الطائرات الورقية على الحدود مع قطاع غزة, على أنهم منفذي عمليات.
  • تقليص غاز الهيليوم الداخل إلى غزة بسبب البالونات الحارقة
  • استهداف مطلقي الطائرات الورقية المشتعلة من خلال إطلاق النار المباشرة عليهم واستهدافهم بسلاح الجو الصهيوني .
الدرون الاسرائيلي في مواجهة طائرة فلسطين الورقية..!!!

الآثار المدمرة للطائرات الورقية والبالونات الحارقة :

أدخل  الشباب الفلسطيني في 1-6-2018 البالونات المحرقة والتي تصل الى مسافات بعيدة جعل الآثار المدمرة للحرائق أكبر كسلاح رئيسي بعد استخدامه كسلاح ثانوي لمدة 4 اسابيع وذلك لتكلفته العالية مقابل التكلفة الزهيدة للطائرات الورقية و بات ذلك يشكل مصدر قلق ورعب حقيقي لقادة الاحتلال ومستوطنيه القاطنين في المستوطنات القريبة من غزة،  وقالت صحيفة “معاريف” العبرية، في تقرير نشرته عبر موقعها الإلكتروني، أن ظاهرة “الطائرات الورقية” جعلت سكان المستوطنات القريبة من السياج الفاصل مع غزة مستيقظين طوال الوقت، خاصة خلال الأسبوعين الماضيين، ”

ووفقا للموقع ، فإن الحديث يدور عن ظاهرة قد دبت الرعب والخوف في قلوب المستوطنين، فعلى سبيل المثال لقد سقطت في ساعة واحدة 5 طائرات ورقية على مستوطنة واحدة بين منازل المستوطنين.

رئيس مجلس أشكول الإقليمي، غادي يركوني، قال: إن “موضوع الطائرات الورقية يشغلنا كثيرا في الأيام الأخيرة، ويتطلب ردًا من الجيش. مضيفا: “لقد تسببت هذه الطائرات بالضرر الكبير لحقول القمح والشعير قبل الحصاد، ويعمل رجال الأمن والمزارعين في المستوطنات لساعات طويلة من أجل إخماد الحرائق، ومنعها من الانتشار والتسبب بضرر أكبر”.

وأضاف: “إن إحراق الحقول باستخدام الطائرات الورقية الحارقة لم يعد يقتصر على مظاهرات العودة أيام الجمعة، بل أصبح حدثا يوميا. نحن نطالب الجيش الإسرائيلي بوضع حد لهذا العنف”.

وقال رؤوفين نير، مدير المحاصيل في كيبوتس “كفار عزة”: “لا نملك حقا القدرة على التعامل مع هذا. نحن متيقظون، وحالما نرى طائرة ورقية تهبط في الحقل، نندفع إلى المكان لمنع تفشي النار، قبل أن تدمر المزيد والمزيد من الأراضي، لدينا تجربة هنا في غلاف غزة. اجتزنا كل شيء، الصواريخ والأنفاق والعمليات العسكرية والمظاهرات. ولكن هذه الظاهرة غير محتملة”.

وفي مجال آخر كتبت صحيفة “يديعوت أحرنوت” العبرية في 3-5-2018 عن ظاهرة أخرى أخطر بكثير و تتمثل باستخدام “البالونات الهوائية الحارقة” التي تسببت  باشتعال النيران في أراضي زراعية واسعة للمستوطنين بغلاف قطاع غزة.

وأوضحت الصحيفة أنه في 2-5-2018 وللمرة الأولى، تم استخدام الأسلوب الجديد، الذي جرى إطلاقه من منطقة خان يونس، وهو عبارة عن  “بالونات مليئة بغاز الهيليوم، تتصل بها الأوعية الحارقة، وبعد أن تنفجر، تسقط أداة الحرق في الأرض”.

وذكرت أن وسائل الدفاع باهظة الثمن والمتطورة التي يمكنها التعامل مع الأنفاق والصواريخ لا يمكن أن تساعد عندما يكون السلاح عبارة عن بالونات  متفجرة تنقلها الرياح من قطاع غزة مباشرة إلى حقول الكيبوتسات.

وتوقفت حركة القطارات بين مدينة عسقلان المحتلة، وكيبوتس نتيفوت بغلاف غزة، بفعل حريق كبير جدا بالقرب من سديروت بفعل طائرة ورقية من القطاع، وفق ما أفاد موقع والا العبري.

وحصلت اضطرابات في حركة القطار السريع بسبب الحرائق التي نجمت عن الطائرات الورقية الحارقة التي نشبت في كيبوتس نير عام القريب من الحدود مع شمال قطاع غزة.

ووفقا للقناة العبرية العاشرة، امتدت النيران التي اشتعلت في كيبوتس نير عام إلى طريق 34، مما أدى إلى إغلاقه وإيقاف حركة سير القطار السريع في القاطع الذي يمتد بين محطتي “أشكلون” و”نتيفوت” .

وأفاد  مسؤولو مراكز الحصانة النفسية في مستوطنات غلاف غزة أن هناك ارتفاعاً ملموساً  في أعداد المصابين بحالات الهلع والخوف في أوساط سكان مستوطنات الغلاف بسبب الطائرات الورقية والبالونات التي أضرمت النيران في حقول مستوطنات الغلاف.

المناطق المستهدفة بالطائرات الورقية والبالونات الحارقة

أظهرت إحصائية حول الأضرار التي أحدثتها الحرائق في المستوطنات “الإسرائيلية” المجاورة لـقطاع غزة بفعل الطائرات الورقية الحارقة.مطلع الاسبوع الثاني من شهر حزيران ،  وقوع 380 حريقاً كبيراً منذ 11-4-2018 على طول الحدود الشرقية والشمالية والجنوبية لقطاع غزة مع المستوطنات والبنى التحتية الصهيونية التالية :

  • مستوطنة “نير عام”
  • مستوطنة “مفلاسيم “
  • مستوطنة ” كفار عزة”
  • مستوطنة “ناحال عوز”
  • حاجز ومستوطنة “إيرز”
  • الطريق 34 قرب كيبوتس نير عام
  • مستوطنة “نير عوز”
  • مستوطنة ” يعار”
  • مستوطنة “بئيري” في التجمع الاستيطاني شعار هنيغيف
  • موقع “الكاميرا” الصهيوني
  • موقع كيسوفيم العسكري
  • منطقة كيسوفيم الحرجية شرق خان يونس.
  • محمية طبيعية تسمى “محمية كرميا”
  • أحراش ملكة المجاورة لأحد المواقع العسكرية الإسرائيلية التابعة لـ”فرقة غزة
  • خط سكة حديد القطارات بين مدينة عسقلان المحتلة، وكيبوتس نتيفوت بغلاف غزة،
  • أحراش “كرم أبو سالم”
  • موقع أبو صفية العسكري
  • كيبوتس “العين الثالثة”،
  • منطقة حرشية قرب موقع أبو مطيبق العسكري.
  • كيبوتس “نتيف هسرا”.
  • بلدة سديروت
  • بلدة “كرمي قطيف”
  • شارع 358 قرب بئيري
  • كلية سابير في سديروت
  • تجمع أشكول الاستيطاني

الخسائر المباشرة

تسببت بخسائر تفوق ال 5 ملايين دولار ، وأتت على المساحات التالية :

  • 000 دنوم حرش طبيعي،
  • 300 دنوم من المحميات الطبيعية،
  • 28000 دنوم من الأراضي الزراعية المختلفة
  • 5000 دنوم من حقول القمح والشعير
  • 3 دنوم من أشجار الأفوكاتو

ختاماً : الفضل فيما شهدت به الأعداء

صحيفة “إسرائيل اليوم” نقلت في تقرير مطول عن آيال حاجيبي المسئول الأمني للتجمع الاستيطاني شعار هنيغيف أن “بلالين الغاز الجديدة الهليوم التي يستخدمها الفلسطينيون بعد الطائرات الورقية تكتسب خطورة أكثر لأنها تطير مسافات بعيدة، وهناك خشية أن تتسبب بإحراق مناطق تبعد عن الجدار، وتتجاوز غلاف غزة”.

فيما ذكر يعكوب غاباي المسئول الأمني عن النقب الغربي أن “الطائرات الورقية تتزايد خطورتها يوما بعد يوم، لأن الفلسطينيين يضيفون عليها تحسينات جديدة تجعل أضرارها أكثر فتكا، وقد رأيت آخر مرة طائرة ورقية مذيلة بكيس فيه بنزين، لم أر مثلها من قبل”.

وقال عضو الكنيست حاييم يالين أحد سكان غلاف غزة إن “الحكومات الإسرائيلية دأبت على الاستهتار بالقذائف الصاروخية التي كانت تطلق من قطاع غزة باتجاه المستوطنات منذ عقدين تقريبا، حتى تحولت صواريخ إلى فتاكة، واليوم يتكرر ذات الاستهتار بالطائرات الورقية كي تتحول مع مرور الوقت لطائرات مسيرة متفجرة تحوم فوق المستوطنات الحدودية”.

وأضاف: “لم يعد التنفس بسهولة على بعد أربعة كيلومترات بسبب الحرائق، ومن الصعب تشخيص هذه الطائرات، وحين تسقط أي منها في أي حقل زراعي على الفور تندلع الحريق خلال ثوان معدودة”.

أما الكاتب اليميني بوعاز هعتسني بصحيفة “إسرائيل اليوم” الذي يكتب في عدد من الصحف الإسرائيلية، وكان مرشحا على قائمة حزب الليكود في الانتخابات البرلمانية الأخيرة فقال إن “نجاح الجيش الإسرائيلي في إحباط اجتياح الفلسطينيين لخط الهدنة من خلال مسيراتهم الأخيرة، ومنعهم من إزالة الحدود القائمة، قابلوه بإنتاج وسيلة جديدة تتمثل بالطائرات الورقية، التي تتسبب بأضرار كبيرة، في حين تقف الدولة أمام هذه الوسيلة البسيطة عاجزة عن فعل شيء، ولا تعرف كيف توقفها، وكأنها تسمح لأعدائها أن يحرقوا حقولها ومزارعها”.