قمة بوتين ـ ترامب

الوعي نيوز ـ سياسة:

انطلقت في العاصمة الفنلندية هلسنكي القمة التاريخية بين الرئيس الروسي، فلاديمير بوتين، ونظيره الأمريكي، دونالد ترامب، لبحث العلاقات الثنائية المتوترة، وكذلك جملة من القضايا الدولية.

وقد عبر الزعيمان في بداية لقائها عن أهمية هذا اللقاء، من أجل بحث العلاقات الثنائية، وكذلك القضايا الدولية الملحة.

وقال ترامب: “لدينا مسائل كثيرة علينا أن نناقشها ومسائل أخرى علينا التفكير فيها”، مشيرا إلى أن العالم كله يتطلع لنتائج هذه القمة، موضحا أن روسيا والولايات المتحدة “أكبر قوتين نوويتين وليس من الجيد أن تكون بيننا خلافات”.

وتابع خلال كلمته الافتتاحية: “سنبحث التجارة والمسائل العسكرية المتعلقة بالصواريخ وبالنووي وكذلك سنتحدث قليلا عن الصين الصديق المشترك”.

وقال ترامب: “لدى بلدينا إمكانية كبيرة لتحسين العلاقات الثنائية”.

كذلك هنأ الرئيس الأمريكي نظيره الروسي بالنجاح في تنظيم كأس العالم، الذي وصفه المراقبون والمتابعون بأنه كان الأفضل في تاريخ كرة القدم.

من جانبه أكد الرئيس الروسي، أن “الوقت قد حان لنتحدث بشكل مفصل عن العلاقات الثنائية والقضايا الدولية”.

ومما يبدوا أن ترامب تخلى هنا عن همجيته وتهريجه المعتاد لانه كان في مواجهة خصم قوي ليس من المناسب أن يتماهل أو يتحامق في حضوره لانه سوف يوجه له ضربة قاضية تطيح به فوراً.

ويمكن الاشارة إلى الوجل الامريكي من هذا اللقاء الثنائي من خلال ما نشره الاعلام الامريكي حول هذه القمة، حيث قللوا من أهمية هذا اللقاء ولم يعتبروها قمة بين قوى عظمى.

“إنها ليست قمة – قال السفير الأمريكي لدى روسيا جون هانتسمان، في مقابلة مع شبكة (أن بى سى) يوم الأحد – لقد سمعت أنهم يطلقون على الاجتماع وصف قمة، إنه مجرد لقاء”.

وزاد هانتسمان، الذي كان يتحدث في برنامج إذاعة فوكس نيوز الأحد، قائلا إنه يتوقع أن تصبح “الأنشطة الضارة” الروسية في الانتخابات، بما في ذلك التصويت في الولايات المتحدة وبريطانيا “جزءا واحدا” من الأجندة التي يناقشها بوتين وترامب خلال لقائهما يوم الاثنين.

وكتبت وكالة “بلومبرغ” الأمريكية تقول “إن الضغط تكثف على ترامب الذي تمكن من تنظيم هذه القمة رغم مماطلة حاشيته في الإعداد لها، وأول غيثه الاتهام المفاجئ يوم الجمعة الذي وجهه المحقق الخاص روبرت مولر، إلى 12 من موظفي المخابرات الروسية باختراق أنظمة كمبيوتر الحزب الديمقراطي، حسب اللجنة الانتخابية الولائية والشركة التي توفر برامج لفحص الناخبين”.

ودعا عدد من الجمهوريين ترامب لوضع قضية التدخل في الانتخابات بشكل قاطع أمام بوتين، في حين دعا المشرعون من الحزب الديمقراطي الرئيس إلى الانسحاب تماما من القمة، ورفض المشاركة فيها.
جون بولتون، مستشار الأمن القومي، قال إنه من الغباء بمكان أن يطلب الرئيس الأمريكي ترامب من بوتين تسليمه مواطنيه الروس، نزولا عند إصرار بعض المشرعين الأمريكيين وغيرهم.

وقال بولتون في حديث لشبكة (أيه.بي.سي) التلفزيونية: “أعتقد أنه من السخف أن يطلب الرئيس ما لا يمكن الحصول عليه بشكل قانوني. الدعوة لطلب المستحيل ستضع الرئيس في موقف ضعيف، وأعتقد أن الرئيس أوضح أنه ينوي تناول هذه المسألة من موقع قوة”.

وربما لذلك أعلن بولتون أيضا، أن الولايات المتحدة لا تتوقع “نتائج ملموسة” من بوتين يوم الاثنين. وقال إن الاجتماع سيكون “غير بنّاء بشكل عام”.

والغريب أن ترامب نفسه، ليس لديه الكثير من التوقعات لرحلته إلى هلسنكي واجتماعه مع بوتين هناك.

ومن المتوقع أن يناقش الرئيسان الروسي والأمريكي مجموعة واسعة من القضايا الأخرى، بدءا من الجهود الدولية للسيطرة على الأسلحة إلى وجود إيران في سوريا، بالإضافة إلى العلاقات الثنائية بالطبع.

بشكل عام، انعقاد الاجتماع بين الرئيسين هو بحد ذاته بكل تأكيد الحدث السياسي الأكثر أهمية بالنسبة للبلدين، ولكن الضغط الداخلي على دونالد ترامب لا يزال قويا جدا. وسيظل هذا الوضع السياسي مخيما على البلاد والعباد على الأقل حتى انتخابات التجديد النصفي للكونغرس التي ستجري في الخريف.

إذا تحدثنا عن توقعات الأسواق، تجدر الإشارة إلى أن الروبل والسوق الروسية ككل قد نميا.

السياق الحالي للعلاقات السياسية بين روسيا والولايات المتحدة ما زال مشوبا بالتوتر إلى حد ما، إذ يعارض البيت الأبيض فريق المدعي الخاص روبرت مولر، الذي حسبما ورد، كان يحاول استجواب الرئيس ترامب نفسه، وعشية انتخابات نوفمبر للتجديد النصفي للكونغرس الأمريكي، يشعر كلاهما بالقلق من خطر “المزيد من التدخل الروسي”.

الرأي السائد هو أن الرئيس الأمريكي رهينة للمؤسسة المناهضة لروسيا في واشنطن وأن أي اتفاق معه يمكن أن يلغيه الكونغرس الأمريكي أو حتى إدارته الخاصة.
لكن ما لا ينبغي أن ينساه الزعيمان هو حالة العلاقات المزعجة بين الولايات المتحدة وروسيا والعواقب المحتملة على مصالح البلدين والأمن العالمي.