المظاهرات في العراق ومن يقف خلفها

الوعي نيوز ـ سياسة:

تواردت علينا خلال الأيام الماضية العديد من الأخبار حول ما يجري في العراق من مظاهرات بحق تطالب بالخدمات وتوفير الكهرباء ومياه نظيفة صالحة للشرب وتفير الخدمات للمواطنين ورفع الحيف عنهم وكلها مطالبا بحق لا يمكن التغاضي عنها أو مؤاخذة من يخرج لمطالبة الحكومة بتوفيرها.

ولكن …

يبقى السؤال حول العناوين التالية:

ـ متظاهرون يقتحمون مطار النجف الأشرف.. يتم تحطيم الزجاج والمقاعد والممتلكات الخاصة بالمطار من قبل ملثمين وشباب مندفعين ـ (اموال عامة)

ـ متظاهرون يهاجمون الدوائر الحكومية وملثمون يخربون الواجهات ويكسرون الزجاج ويحرقون الاوراق الرسمية والاجهزة الالكترونية والكهرباية ـ (أموال عامة)

ـ متظاهرون يقتحمون بناية محافظة ميسان وملثمون يقتحمون الباحة الامامية ويكسرون الواجهة الزجاجية للمدخل ويحطمون اجهزة التبريد والاجهزة الالكترونية ويضرمون النار في بعض الغرف ـ (اموال عامة)

ـ متظاهرون يقتحمون مكاتب الاحزاب الاسلامية بالذات وملثمون يحرقون المكاتب بالكامل من دون التعرض إلى مكاتب احزاب وتيارات اخرى ـ (أموال عامة)

ـ متظاهرون يقتحمون مصفى الزبير بالبصرة ومهاجمون يتعرضون للقوى الأمنية وحراسة المصفى مما يستدعي تدخل الجهات الأمنية للمحافظة على أمن المصفى والحيلولة دون عمليات تخريب ـ (أموال عامة)

ـ متظاهرون يهاجمون ميناء أم قصر من أجل السيطرة عليه ومثلمون يحاولون تخريب الأموال العامة لولا تدخل الأجهزة الأمنية قوات حماية المنشآت ـ (أموال عامة)

من خلال حصيلة هذه الأخبار نلاحظ أن المتظاهرين يخرجون للمطالبة بحقوق مسلوبة ولكن النتيجة تكون تخريب ما يطالبون به وتضييع حقوقهم وضياع صوتهم من خلال بعض المندسين الذين يجرون التظاهرة التي تطالب بالحقوق نحو مواجهات مع القوات الأمنية وتخريب الأموال العامة وينساق خلفهم بعض الشباب المندفع الذين لا يملكون وعي كافي في كيفية ادارة المظاهرات السلمية للوصول إلى المطالبات الحقيقية والحقة.

ومن خلال مقايسة بسيطة بين ما جرى في ايران في الفترة السابقة بنفس الاسلوب وهو مطالبة الشعب الايراني ببعض الحقوق التي قصرت الحكومة في تقديمها للشعب خرجت مظاهرات سلمية تطالب بحقوق مكفولة لها بالقانون ولكن خلال لحظات تبدلت هذه التظاهرات إلى موجهات مسلحة بين المتظاهرين ورجال الأمن الذين خرجوا لحماية التظاهرات وتنظيمها وعدم التعرض لها من بعض المتشددين ولكن ما جرى هو تدخل بعض المندسين ممن تم تهيئتهم وتدريبهم لهكذا مواقف من المنافقين (منافقي خلق) الذين كان مقرهم في العراق تحت اشراف النظام البعثي وتدريبه ودعمه الكامل وتم تبديل التظاهرات من مطالبات بحقوق إلى محاولة لقلب النظام، ولكن الشعب الذي كان يملك الوعي الكافي والحرص على امن وسلامة بلده والحفاظ على الاموال العامة قام بنفسه بتبديل المظاهرات ضد الحكومة إلى تظاهرات تدافع عن الحكومة وتقف ضد المنافقين والمخربين ومن يهدمون البلد ويخربون الاموال العامة وبين ليلة وضحاها كان المندسون (الملثمون) الذين قاموا بتحريض الناس على التخريب ومحاولة قلب النظام قد خرجوا خارج البلاد وصار احدهم في بريطانيا والآخر في امريكا والثالث في فرنسا والآخر في بغداد وتلك في النروج والاخرى في اسرائيل وهكذا كانوا قد ادوا واجباتهم في تضييع حقوق الناس في محاولة لقلب النظام وتبديل المظاهرات التي تطالب بالحقوق إلى غوغائية وعشوائية، وحينما تم القبض على من تم التعرف عليهم والتحقيق معهم اعترفوا بأنهم كانت لديهم مهمات خاصة بتهييج الشارع وتبديل المظاهرات السلمية إلى مواجهات بين الشعب والقوات الامنية وتخريب المال العام من أجل اسقاط الحكومة.

اليوم نلاحظ نفس الاسلوب ونفس الطريقة تجري في العراق مما يدل على أن السيناريون نفس السيناريو والمخرج نفسه والممثلون هم نفس الكورس الذي ادى دوره في ايران في تغيير مسار المظاهرات من مطالبات سلمية بالحقوق إلى غوغائية وعشاوئية وتخريب المال العام ومحاولة قلب النظام.

وهنا كذلك لاحظنا دخول الملثمين إلى الواجهة واختفائهم خلال لحظات بعد الحوادث والمناوشات ولم يصب منهم أحد في المواجهات وأنما قتل واستشهد شباب لم يخرجوا إلا للمطالبة بحقوق مكفولة وكان الغرض من هذه الحالة هو ايجاد صدام بين الحكومة ورجال الأمن وبين الشعب لتتطور الحالة إلى انعدام للأمن وعودة للدواعش والبعثيين إلى الواجهة مرة اخرى.

إن جميع دول العالم تخرج في مظاهرات للمطالبة بالحقوق المسلوبة أو ارتفاع الاسعار أو قلة الخدمات ولكنهم لا يحرقون اطارات ولا يكسرون زجاج ولا يقتحمون بنايات حكومية بل حتى انهم لا يغلقون شارعاً بل يسيرون بجانب واحد بكل ثقافة واجب ويرفعون شعاراتهم ويقفون أمام الدوائر الخدمية التي قصرت في تقديم خدماتها ويطالبون بالمسؤول بالجواب عليهم بكل حضارة ومدنية لانهم يعرفون بأن هذه الدوائر تخصهم ولا تخص المدير أو الحكومة لان الحكومات تتغير والمدراء يتغيرون ولكن الدوائر ومملتكاتها تبقى للشعب.

على الشعب والمواطنين أن يعوا بأن البعث والدواعش مازالو يحاولون العبث بالامن والاستقرار في العراق وأنهم يستغلون المشاعر الجياشة والحالة الاقتصادية لقلب الناس على الأمن ورجاله والحشد الشعبي الذي كان له الدور الاساس والمصيري في القضاء على الارهاب في العراق وإلا لماذا يتم مهاجمة مقرات الحشد الشعبي والتنقيص منه بينما أن شباب الحشد هم من ضحوا بدمائهم وعوائلهم من أجل سلامة البلد والمواطنين .. كيف يتم العرفان بالجميل لهم بهذه الطريقة المزرية والمخزية؟؟!!

على العراقيين أن يعوا بأنهم مستهدفون وعليهم أن يعرفوا العدو من الصديق فهم يحرقون صور السيد الخامنئي والامام الخميني متهمين ايران بالتدخل في العراق ويتناسون بأن ايران هي من وقفت مع العراق في محنته ضد الارهاب وهي من قدمت الغالي والنفيس من أجل الدفاع عن العراق وقدمت له الخدمات بجميع أنواعها ولكن مع الاسف دواعش الحكومة هم من سرقوا هذه الخدمات واستخدموا لمصالحهم الشخصية من دون تقديمها إلى الشعب، فهل هذا التقصير من الحكومة هو تقصير ايران؟!

ونرى هناك اصوات تمجد بالسعودية وبعض دول الجوار الذين ادخلوا الارهاب إلى العراق ودعموه بالمال والسلاح والرجال والمفخخات والانتحاريين وانتهكوا الأرض والعرض وقتلوا النساء والاطفال والشيوخ ودمروا اقتصاد العراق وتاريخ وحاضره ومستقبله.

اعرفوا أعدائكم واعرفوا اصدقائكم وميزوا ولا تنساقوا خلف غربان الضلال ومن ينعقون بالباطل مستغلين عواطفكم ومشاعركم وسوء تدبير الحكومات المتوالية.

 

الكتاب والمحلل العراقي ـ علي البدراوي