صراع على السلطة السعودية

الوعي نيوز ـ سياسة:

أكدت مصادر دبلوماسية أن عاهل المملكة، الملك سلمان بن عبد العزيز، هو من يتخذ القرارات في البلاد حول قضية الشرق الأوسط وقدم ضمانات خاصة لدعم الرئيس الفلسطيني، محمود عباس.

وقال دبلوماسي عربي بارز في الرياض لوكالة “رويترز”، الأحد إن “الملك في السعودية هو من يتخذ القرارات وليس ولي العهد”، الأمير محمد بن سلمان، وأضاف: “خطأ الولايات المتحدة أنها اعتقدت أن بإمكان دولة واحدة الضغط على بقية الدول للتسليم، لكن الأمر لا يتعلق بالضغط. لا يملك أي زعيم عربي التخلي عن القدس أو الفلسطينيين”.

وأشار الدبلوماسي، تعليقا على مبادرة “صفقة القرن”، التي تتقدم بها إدارة الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، بقيادة صهره ومستشاره، جاريد كوشنير، إلى أن “المشكلة هي عدم وجود خطة متماسكة مقدمة لجميع الدول”، وأوضح: “لا أحد يعرف ما يتم عرضه على الآخرين”.

ولفت الدبلوماسي العربي إلى أنه “ليست هناك دفعة جيدة ولم يقدم كوشنير شيئا مقبولا لأي دولة عربية”، مبينا أن مستشار الرئيس الأمريكي “يتصور أنه جني يحمل عصا سحرية سيأتي بحل جديد للمشكلة”.

وفي غضون ذلك، أكد السفير الفلسطيني لدى الرياض، باسم الآغا، أن الملك سلمان أبدى تأييده للفلسطينيين في اجتماع عقد في الآونة الأخيرة مع عباس قائلا إنه لن يتخلى عن القضية الفلسطينية وسيقبل ما يقبلون به ويرفض ما يرفضونه.

وسبق أن قال مسؤولون فلسطينيون لـ”رويترز” في ديسمبر 2017، مع اعتراف الولايات المتحدة بالقدس عاصمة لإسرائيل، إن الأمير محمد بن سلمان ضغط على عباس لتأييد الخطة الأمريكية رغم مخاوف من أنها لا تعطي الفلسطينيين سوى حكم ذاتي محدود داخل مناطق غير مترابطة من الضفة الغربية المحتلة دون الحق في العودة للاجئين الذين نزحوا من ديارهم في حربي 1948 و1967.

وتتناقض مثل هذه الخطة مع مبادرة السلام العربية التي طرحتها السعودية في عام 2002 والتي عرضت خلالها الدول العربية تطبيع العلاقات مع إسرائيل مقابل الاتفاق على إقامة دولة للفلسطينيين وانسحاب إسرائيل بالكامل من الأراضي التي احتلتها في حرب عام 1967.

ونفى مسؤولون سعوديون بعد ذلك وجود أي خلاف بين الملك سلمان الذي أعلن تأييده للمبادرة وولي عهده الذي قال لاحقا إن من حق الإسرائيليين العيش في سلام على أراضيهم في تصريح نادر لزعيم عربي.

هذا التناقض في ردود الأفعال بين الملك وولي عهده يجعلنا نفكر في مسألة دعم امريكا واسرائيل لمحمد بن سلمان لتولي عرش الملكة ومحاولاتهم لابراز دوره الفاعل في قضايا الشرق الأوسط وربما حتى الوقوف خلفه بقوة للانقلاب على أبيه وتسلم السلطة منه كما فعله غيره في بعض دول الخليج.