خاص الوعي نيوز:

يبدوا مما تتناقله وكالات الانباء وكتبته الصحف المختلفة حول ما هو مزمع اجراءه في منطقة الخليج بأن هناك مناورات على وشك الحصول يشارك فيها مجموعة كبيرة من الدول الاجنبية والاقليمية بدعوى حفظ امن المياه وحركة التجارة في المنطقة.

ولكن حجم المناورات والعدة والعدد والدول المشاركة فيها كلها تدل على أن الموضوع ليس مجرد حفظ امن للمياه ولا تسهيل حركة التجارة المائية في المنطقة وإنما هي حالة من ابراز العضلات وجس نبض واعطاء علامات ودلائل لبعض الاطراف بنوعية التجهيزات وقدرة العدة والعدد على اجراء الخطط وتنفيذها وسرعة اتخاذ القرارات في الحالات المستعصية مثلاً وغيرها مما ظهر من خطة المناورات ونوعية المشاركة فيها.

وهذا كله لا ياتي وبحسب القراءة الدقيقة والمنطقية للاحداث ومجريات الامور والتحالفات الموجودة في المنطقة إلا لمواجهة ما يسمونه (المد الايراني) وكل هذا يأتي من باب ابداء الجاهزية والقدرة العسكرية واللوجستية وعرض العضلات أمام ايران لتحسب حساباً للمستقبل فيما لو كان في نيتها أن تفرض هيمنتها على الخليج مثلاً.

وكل هذه الاعمال والتصرفات التي اقل ما يمكن القول عنها بأنها تصرفات طفولية محضة ونوع من الاحساس بعقدة النقص والضعف الذي يجر الفرد إلى أن يحاول أن يبرز عضلاته حتى وإن كانت خاوية وتفتقر إلى القدرة على التحمل أو مجرد صورة لمحتوى فارغ من الداخل.. فهذه القوى والاجهزة العسكرية والمعدات كلها تقف خاضعة وخانعة وتصبح مجرد آلات حديدية لا فائدة منها حينما لا يكون خلفها ارادة وعزيمة صلبة وإيمان راسخ يجعل من المقاتل في حد ذاته سلاحاً لا يمكن قهره فكيف إذا كان بيده وتحت تصرفه معدات تساعد هذا الايمان والعقيدة الراسخة.

هذه المناورات تأتي في الوقت الذي تمر به منطقة الخليج بأزمات خانقة وتغييرات سياسية مهمة وتضييع لحقوق الانسان وارهاب دول على شعوبها وقمع وتشريد وتهديد من سلطات لشعوبها ومواطنيها.. فبدل أن تصرف هذه المبالغ الطائلة على المناورات والتجهيزات العسكرية كان الحري بها أن يتم صرفها على المحتاجين وضحايا الحروب في اليمن من الاطفال والنساء والعجزة، ويتم صرف هذه الاموال على تنمية واعمار العراق واليمن باعتبارهما اعضاءاً مؤثرين في منطقة الخليج ولاعبين اساسيين في الكثير من الحوادث التي تحصل في المنطقة.

ويبدوا إلى العيان بأنه ربما يكون احد اهداف هذه المناورات هو اعادة الثقة لبعض الاطراف الخليجية بأن الدول الغربية وامريكا مازالت تود البقاء في منطقة الخليج وأنها مازالت تبحث عن موطأ قدم وعن سبب للعودة إلى المنطقة سواء بالاستفزاز أم بطلب من شركاء أم بدعوى اجراء مناورات.

وعلى هذا الاساس فلابد من الانتباه إلى أن الدول الغربية وامريكا لا يمكنها بل لا تريد أن تترك المنطقة وتخرج منها حتى يتمكن اهلها أن يكونو هم من يديرونها بالتفاهم فيما بينهم والجلوس على طاولة الحوار المشترك من دون تدخل الاجنبي الذي لا علاقة له لا بالمنطقة ولا بأمن المنطقة ولا بتجارة المنطقة وإنما هي حقوق لاهلها ومن هم احق بالخوض في غمارها.

وربما تكون هذه المناورات ضمن سلسلة التمهيدات والتحضيرات لدخول اسرائيل إلى المنطقة بكل امان وطمأنينة من دون أن تخشى تعرضها للتهديد من قبل القوة البحرية الايرانية أو بعض العرب ممن لا تروقهم اسرائيل دون من تحالفوا وطبعوا العلاقات معها.

.يجب أن ننتظر ما تتمخص عنه وما سوف تكون نتائج هذه المناورات المشتركة وما سوف تكون ردود الافعال والاشكاليات عليها.