الوعي نيوز:
ليست المسألة متعلقة بالرئيس “ترامب الظاهرة” فعلاً انها مسألة امريكا المهزومة من قبل الخميني في اكثر من معركة على مدى ٣٨ عاماً متتالية …!
ليست المسألة متعلقة بقرارات محاربة ” الاسلام الراديكالي ” انها “الحرب الثالثة” التي تحضّر ضد المقاومة للانتقام لامريكا التي هزمت هي واسطولها الاسرائيلي هزيمة قاسية على اليابسة الفلسطينية في العام ٢٠٠٦ م ( حرب ال٣٣ يوماً) ..!
ليست المسألة متعلقة بالتجربة الصاروخية الايرانية ومدى تعارضها مع قرار مجلس الامن الذي الحق بالاتفاقية النووية ، انها مسألة الحصار الثاني الذي اعد ضد ايران منذ ان اكتشفوا ان “ايران الدولة ” المنشودة لن تكون الارض الخصبة التي منها يتسللون الى عرين الثورة الاسلامية ليسقطوا القلعة من الداخل …!
مشكلة ترامب انه يحب الضجيج وسيفضح الجميع ، ولن يترك احداً بعد اليوم يتغطى باي قناع ، سيلعب على المكشوف ويكسر كل قواعد “التكاذب المشترك” التي كانت متبعة ايام اوباما – جون كري …!
اذا كانت اللعبة حتى الامس القريب هي لعبة جون كري – جواد ظريف ، فانها من الان فصاعداً معركة الفيل الامريكي والاسد الايراني ، الاسد الذي ليس فقط بتر خرطوم واشنطن الممتد في غرب آسيا كلها ، بل ان تأثيره وصل الى جسم الفيل الذي صار مهدداً بالتفتيت والتشرذم والانشطار …!
لقد اْنهكت الامبراطورية تماماً وشاخت وباتت على شفا حفرة من “البروسترويكا” …!
اياً كان الفائز بالدخول الى البيت الابيض غير ترامب كان سيلجأ الى مثل هذه القرارات التي مهدت لها بالاصل الادارة الديمقراطية الراحلة بامتياز …!
ولكن دعونا نركز على المنظومة الصاروخية التي تتخذها الادارة الامريكية الجديدة الان ذريعة للتغطية على ضعفها وهوانها وعجزها في مواجهة النفوذ الايراني الى قلوب سكان كل ما يسميه الامريكيون بالشرق الاوسط ( اي قلب العالم العربي والاسلامي)، فماذا تريد واشنطن ان تقول لشعوب المنطقة بتحركها الجديد ضد ايران من هذا الباب…!؟
انها تريد ان تقول ، لقد فشلنا فشلاً ذريعاً في كسر هذا الرقم الصعب حتى الان رغم كل سبل الحصار التي اتبعناها ، واخيراً فشلنا ايضاً في التسلل الى مطبخ صناعة القرار الايراني من بوابة الاتفاق النووي بعد فشل الحصار الاول الطويل والناعم كما كنا نأمل ، والان سيبدأ الحصار الثاني لكن هذه المرة القصير المدى والسريع والعنيف اذا لزم الامر …!
والحجج والذرائع جاهزة ، التسلح الصاروخي الايراني الذي يشكل خطراً على امن مدللتهم “اسرائيل ” ودعم طهران للمقاومات العربية الذي يشكل خطراً على الانظمة الحليفة والتابعة، والنظام الاسلامي القائم في ايران ( ولاية الفقيه) والذي يشكل بدوره حسب زعمهم خطراً على ما يسمونه “حقوق الانسان ” ( الاقليات العرقية والطائفية والمذهبية ) او ما اعتادوا على اشاعة تسميته ب”المكونات ” منذ غزوهم المتوحش للعراق …!
هذا هو ما اتفقت عليه الحكومة الصهيونية العالمية التي تمسك بتلابيب الادارات الامريكية المتتالية، مع قاعدتها المتقدمة المعروفة باسرائيل والتي هي احد اساطيل امريكا على اليابسة الفلسطينية…!
ان اندفاعة حكومة الظل الامريكية الرأسمالية الى واجهة الادارة بقيادة دونالد ترامب بديلاً عن الدولة الامريكية العميقة التقليدية في هذه اللحظة التاريخية ، انما تأتي من باب الضرورات تبيح المحظورات ، وذلك حفاظاً على جوهر امريكا التي باتت مهددة بالتقهقر واحتماليات الافول وربما الزوال من المسرح الدولي ، ما يتطلب “بروستريكا امريكية” قبل فوات الاوان ، والمرشح المثالي للعب مثل هذا الدور ليس سوى دونالد ترامب …!
يكتب ايد كيلغور في “نيويورك مغازين” مشيراً الى تحولات حراك الانفصال لبعض الولايات الامريكية بالقول :
“انها ليست مظاهر مضادة للعنصرية الترامبية الرجعية فقط، بل هي مظاهر الغضب المكبوت لدى قطاعات واسعة في المجتمع الامريكي بسبب التمييز والتشقق العميق حقاً والذي اذا خمد اليوم لكنه سيعود للظهور مجدداً بصورة غدة سرطانية لابد ان تنفجر يوماً …” …!
اذاً هي ليست مشكلة قرارات متهورة لرئيس امريكي ضد بعض الدول الاسلامية ، ولا مزاج عصبي لرئيس متفاوت عن سائر الرؤساء ، ولا جدار برلين جديد ، مع المكسيك …!
انها عوارض الشيخوخة المبكرة ومظاهر الهزيمة النكراء التي اصيبت بها الامبراطورية الامريكية التي ارادت يوما ان تحكم العالم بشكل احادي ، فيما هي اليوم مضطرة للجوء الى ما هو غير معتاد تقليدياً وهو الانكفاء نحو قومية “امريكا اولاً ” الخليطة من الفاشية والنازية معاً وهو رد الفعل الطبيعي جداً على تناوب الجمهوريين والديمقراطيين على الفشل وتجرع السم على بوابات وتخوم واسوار حواضرنا وعواصمنا المقاومة ، الامر الذي يبشر بقدوم ما هو اكثر ايلاماً للامريكيين ، حيث ينتظر امريكا سفر آخرتها بعد ان خسرت سفر قيامتها الصهيونية الاولى …!
ومن الان الى حين تبلور هزائم امريكا الجديدة على اكثر من ساحة وميدان ، قد يأتي يوم نرى فيه امريكا تعود الى اجواء ١٨٦١ وائتلاف الجنوب الذي تشكل يومها مطالباً بالانفصال لسبع ولايات ، وليس فقط كاليفورنيا وحدها التي تطلق اليوم مجدداًا صفارة انطلاق مسابقة تفكك وتشرذم وتشظي الولايات المتحدة الامريكية والذي قد يفضي الى تداعيات تجعلنا نقول كانت يوما دولة اسمها امريكا …!
ولمن فاتته المتابعة الدقيقة فان نتن ياهو كتب على صفحته في الفيس بوك : ان تجربة ايران الصاروخية نقض فاضح للاتفاق النووي وانا ذاهب للقاء ترامب ( نهاية هذا الشهر) لاطلب منه اعادة فرض حصار شديد عليها…!
يبقى الاهم بان مؤسسات الاعلام الغربي سيما الامريكي منه يعتبرون بان ايران نجحت هذه المرة ليس فقط في اجراء تجارب صاروخية جديدة بامتياز ، بل واجرت تجربة ناجحة على سلوك ترامب ( المجهول) عندما اخرجته عن طوره مبكراً، وجعلته وان لم يكن قادراً على تمزيق الاتفاق النووي ، لكن انهاء مفعوله عملياً ، وهو ما حذرنا منه طويلاً ، كما تقول “الامريكان انترست ” لانه سيطلق يد ايران في المنطقة اكثر من ذي قبل …!