خاص الوعي نيوز:

بعد سنتين من المعاناة والقسوة والجوع ونقص في جميع الامكانات التي يحتاجها الانسان عاناها اهالي الفوعة وكفريا تقرر أن يتم تخليصهم من هذه المعاناة ولكن هزت اسماعنا انباء الانفجار الذي حصل في منطقة تجمع الحافلات التي كان من المقرر أن تقل المواطنين العزل من منطقة الصراع بكفريا والفوعة باتجاه حلب وذلك على اساس التوافق الحاصل بين الحكومة السورية وبين الفصائل المسلحة في مقابل خروج المسلحين على حافلات اخرى تقلهم باتجاه ادلب.. ولكن!!

لم يكن مستبعداً هذا الامر ولم يكن غير متوقع قيام الارهابيين الذين تدعمهم الحكومات الاقليمية وامريكا واسرائيل بهذه الخطوة الحمقاء وذلك على اساس المقدمة التي قامت بها امريكا تمهيداً لاستعادتهم رباطة الجأش والقوة من جديد وذلك عن طريق ضرب البارجات الامريكية لمطار الشعيرات الذي خيّب آمالها أكثر من قبل حيث لم تحصد من هذه الضربة سوى الخيبة والخزي والعار وحتى المجتمع الدولي الذي كانت تعول عليه اعتلا صوته بالاعتراض بأن هذه الضربة جاءت متهورة ومن غير حق ولا دليل ولا سبب منطقي يدعوا للتجاوز على سيادة بلد له استقلاله وسيادته الخاصة.

جاءت هذه الضربة لتعري ترامب والحكومة الامريكية وتكشف النوايا الحقيقية من وراء ضرب المطار وهي أن هذا المطار كان يشكل الشريان والمنطلق لطائرات الجيش السوري لضرب المواقع الارهابية وبدقة متناهية مما كسر ظهر هذه المنظمات والحركات واقض مواضعها بشدة وجعل امريكا تخسر ذلك العامل الذي كانت تعول عليه من ردع الجيش السوري في محاربة الارهاب، لكن امريكا في الوقت نفسه كانت قد اعدت سيناريوا آخر وهو اعطاء الفرصة للارهابيين أن يلملموا امورهم خلال انشغال سوريا والعالم بتداعيات هذه الضربة وأن يهيئوا لخطة تقصم ظهر الحكومة السورية وتثير الرأي العام ضدها نوعاً وتسبب بلبلة وانعدام الامان حتى لو كان بطريقة استهداف الابرياء والمواطنين العزل، لذلك جاءت المفاوضات بين  الحكومة السورية والمسلحين على اخراج الآمنين من كفريا والفوعة وايصال المساعدات إليهم في مقابل فتح المجال لخروج المسلحين باتجاه ادلب كورقة ربح استطاعوا استغلالها وبتغطية امريكية اسرائيلية واضحة فقاموا باعداد العدة والتحضير لعملية نوعية راح ضحيتها اكثر من مائة شهيد من الاطفال والشيوخ والنساء وأكثر من 250 جريحاً واتلاف العديد من الحافلات وسيارات الاسعاف في تفجير انتحاري بسيارة مفخخة دخلت إلى المنطقة بحجة حملها لمساعدات يتم تقديمها للأطفال لذلك نرى أن أغلب الضحايا هم من الأطفال.

لقد كشر الارهاب مرة اخرى عن انيابه واظهر طينته وطبيعته الاجرامية والتي يجب أن يتم القضاء عليها بدون هوادة فـ(توبة الذئب قتله) لا امان لهذه المنظمات ولا لمن يقف خلفها من دول الغربان الخليجية وتركيا والاردن واسرائيل وعلى رأسهم أمريكا .. فهذه دول اثبتت بالدليل والبرهان أنها لا تحترم عهداً ولا تعرف ميثاقاً ولا تعير اهمية لحقوق الانسان ولا للروح البشرية.

اليوم وبعد هذه العملية الارهابية ووقوع هذا العدد من الضحايا الأبرياء لم يعد الامر قضية يمكن السكوت عليها أو انتظار الضوء الاخضر من منظمات حقوق الانسان أو الامم المتحدة أو أن توافق امريكا أو دول الجوار على ضرب الارهاب .. لقد باتت القضية قضية أمن وطني ودفاع عن حقوق وارواح الابرياء.. لقد جاءت هذه العملية ا لارهابية في الوقت الذي وضع الجيش السوري السلاح جانباً رعاية لحقوق الانسان وحفاظاً على ارواح الآمنين ولكن الطرف الآخر لم يراع ولم يحترم المواثيق، لذلك حانت ساعة الحسم والضرب بيد من حديد من دون رعاية لأعراف دولية ولا مواثيق أو جلسات دبلماسية فلم يعد للدبلماسية من مكان في خضم تساقط الأجساد واحتراقها وسريان سيل الدم من نحور الأبرياء.

لقد قامت الدنيا ولم تقعد لمجرد حصول شبهة مبفركة لضلوع النظام السوري في ضربة كيمياوية تم تنظيم سيناريو تمثيلي لها من قبل واثبتت جميع الادلة عدم تدخل النظام السوري فيها بأي صورة من الصور، ولكن اليوم ومع ثبوت ضلوع المنظمات الارهابية والجهات التي جلست مع الحكومة السورية على طاولة التفاوض في هذه التفجيرات وتلطخ ايديهم بدماء الأبرياء لم نسمع صوتاً لتلك الجهات العالمية والاقليمية ولم نسمع ادانة ولا اعتراضاً ولا دعوة للامم المتحدة أن تتدخل أو تدين أو تدعم المتضررين!! اين ممثل بريطانيا الذي اصم اسماعنا بادلته الواهية ودعوته لرعاية حقوق الانسان؟؟ أين ممثلة امريكا في الامم المتحدة التي ادعت ضلوع سوريا في ضربة حتى لم يتم التحقيق فيها؟؟ أين ممثل فرنسا الذي دعى بكل صلافة لمحاسبة سوريا في قضية لم تثبت ادانته فيها؟؟ اليوم الكل ساكتون ولا ينبسون ببنت شفة وخرست السنتهم!!

بعد مجزرة حي الراشدين في حلب وما قام به الارهابيون هناك لا يحق لأي جهة داخلية أو اجنبية أن تتدخل أو تبدي رأيها حول ما سوف تقوم به سوريا والنظام السوري وحلفائه رداً على هذا الاعتداء ونوعية التعامل مع الارهابيين وكيفية اخراجهم وطردهم من سوريا أو القضاء عليهم داخلها.