قالت مجلة “انترناشيونال بوليسي دايجست”، إن الإمارات تلعب دورًا كبيرا في الشرق الأوسط الذي مزقته الصراعات، نظرًا لنفوذها الاقتصادي والسياسي والعسكري.

 

ففي العقود الأربعة الماضية، حافظت الإمارات على دورها الصغير في المنطقة، حتى صارت قوة إقتصادية رئيسية ومركزًا للتجارة العالمية، لتبدأ في الظهور كقوة إقليمية جديدة وتنضم بشكل بارز كعضو في تحالفات عديدة.

 

وفي الأعوام الأخيرة، عمل الجيش الإماراتي جنبًا إلى جنب مع الولايات المتحدة في مكافحة التطرف في العراق وسوريا، وكانت قواتها تمثل أحد أعضاء التحالف الدولي في أفغانستان أيضا، بحسب ترجمة “التقرير”.

 

عداء الإسلاميين

وزعمت المجلة، قائلة، اتبعت الإمارات سياسة خارجية فريدة من نوعها منذ بداية الربيع العربي عام 2011، لتظهر وبشكل واضح أنها تعادي الحركات الإسلامية، خاصة جماعة الإخوان المسلمين التي أعلنتها جماعة إرهابية، وشنت حربا ضدها في أكثر من جهة باعتبارها تهديدًا يواجه استقرار الإمارات الإقليمي.

 

وتعد اليمن أبرز صور القوة العسكرية الإماراتية، حيث لعبت أبوظبي دورًا هامًا في التحالف الذي تقوده السعودية لإعادة تنصيب حكومة اليمن المعترف بها دوليًا، وسحق حركة المتمردين الحوثيين، وضمان تدفق السلع الأساسية والنفط عبر مضيق باب المندب، وفي ليبيا، تسعى أبوظبي، التي تدعم «حفتر» منذ عام 2014، إلى الإطاحة بمجلس النواب من طرابلس من أجل إعادة بناء البلاد دون تأثير الإسلام السياسي، على حد تعبيرها.

 

محمد بن زايد

وأردفت، منذ أصبح الشيخ محمد بن زايد وليًا للعهد في أبوظبي ونائبًا للقائد الأعلى للقوات المسلحة الإماراتية، لا تقتصر السياسة الإماراتية على المتغيرات الجيوسياسية والاقتصادية فحسب، بل أيضًا على رؤية أبوظبي 2030 ورؤية الإمارات 2021، لذا فهي ترى أن هذه المخططات تتطلب تحويل استراتيجيتها من الحياد إلى التدخل الدبلوماسي والعسكري، على حد قولها.

 

وبدأ محمد بن زايد يلعب دورًا رئيسيًا منذ عام 2006، مع تفعيل السياسات الخارجية للبلاد. وكان التهديد الأول من وجهة نظر الحكومة الإماراتية هو «التطرف المتزايد» الذي تفاقم في منطقة الشرق الأوسط ويؤثر على تنميتها، وعلى عملية تحولها الاجتماعي والاقتصادي.

 

وقال أنور قرقاش وزير الدولة للشؤون الخارجية في كلمته في ملتقى أبوظبي الاستراتيجي الثاني في نوفمبر عام 2015 أنّ الإمارات تعتقد بأنّ الأيديولوجيات المتطرفة والإرهاب هما وجهان لعملة واحدة يعزز كل منهما الآخر ويسهمان في عدم الاستقرار.

 

ولقد غيرت الإمارات سياستها من عدم التدخل إلى التدخل بسبب التهديدات الجديدة والحروب القريبة التي تعد تحديًا يواجه أمن الإمارات واستقرارها وازدهارها. وتخشى الحكومة من المتطرفين والجماعات الإرهابية العاملة في المنطقة، بما في ذلك تنظيم الدولة الإسلامية الذي تعبث يده في دول مجلس التعاون الخليجي الأخرى واليمن، الأمر الذي يشكل تهديدًا خطيرًا على حدودها.

 

ويفسر هذا التصور الإجراءات الحاسمة للإمارات في اليمن، والتي سعت فيها أبوظبي إلى مكافحة عدم الاستقرار الفوضوي الذي يتسع وينتشر إلى خارج حدود اليمن في بلدانٍ أخرى. وبالنظر إلى أنّ الإمارات تحتاج إلى ممرات بحرية حرة مفتوحة كجزء من اعتمادها على نقل سلاسل الإمداد والتجارة، يصبح أمن دول شبه الجزيرة العربية الأخرى، وكذلك دول القرن الأفريقي، أولويات قصوى بالنسبة للسياسة الخارجية في أبوظبي.

 

وخلال الأزمة المالية عام 2008-2009، بدأت الإمارات في تشكيل دور سياسي أشمل، بشكلٍ متزايد، في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، فقد كان للإمارات رأيا كبيرا في التطورات السياسية في كل من البحرين وتونس ودول الشرق الأوسط وشمال أفريقيا الأخرى. وزادت البلاد مبيعاتها من الأسلحة من مصادر مختلفة، من الولايات المتحدة وروسيا والصين ويوغوسلافيا وأوكرانيا وفرنسا وإيطاليا وإسبانيا وجنوب أفريقيا. وقد أنشأت الإمارات مصانع لإنتاج بعض الأسلحة بعد توقيع اتفاقياتٍ لنقل التكنولوجيا مع شركات مختلفة مثل روسوبورون إكسورت (روسيا) ودينيل (جنوب أفريقيا) وإندرا سيستيماس (إسبانيا).

 

وتحاول الإمارات نقل رسالة إلى خصومها بأنّ توازن القوى في الشرق الأوسط قد تغير، وأنّ عدد القوات المسلحة التقليدية لا يهم حقًا إذا كان لدى البلاد التكنولوجيا العسكرية المتقدمة وقوات العمليات الخاصة.

 

وتوسع البلاد استراتيجياتها في الشرق والغرب، الأمر الذي يخلق التوازن بين الاحتياجات والآفاق المستقبلية في مجال الأمن. ويُنظَر إلى هذا الجانب في الزيارات العديدة التي يقوم بها كبار المسؤولين الإماراتيين إلى آسيا والاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة. وقد قام «محمد بن زايد» بالعديد من الزيارات في عام 2016 وأوائل عام 2017 إلى الصين والهند وروسيا والمملكة المتحدة لتعزيز العلاقات مع هذه الدول، لإقامة علاقاتٍ متوازنة في عالمٍ مضطرب.

 

وفي يناير الماضي، كانت دعوة ترامب إلى محمد بن زايد مؤشرًا على أن واشنطن تقدر الإمارات بشدة وتعلق آمالًا كبيرة على قيادتها لمعالجة مجموعة من قضايا الشرق الأوسط، مما يضع حدًا للفوضى في المنطقة. ولعل انتهاج الإمارات لسياسة أكثر تدخلا في الدول يعد خوفا من أن تصل موجة التغيير والاضطرابات في المنطقة إلى أراضيها، لذا فهي تعترف بأنه يجب عليها أن تظل في حالة تأهب واستعداد لمواجهة التهديدات التي ربما تصل أراضيها، على حد تقدير المجلة.