الوعي نيوز :

رسالة من احرار الدمام الی نعیمة المطرود

مؤلم كل الألم، ومحزن غاية الحزن، أن نقرأ عن المناضلة، الثائرة، والحرة الكريمة، زين النساء وقدوتهن، وفخر الأحرار، من قلعت عباءة الخوف وارتدت عباءة النهوض والإقدام، وثابرت سنينا، وصبرت على وعورة الطريق، وتناست كل شيء في سبيل إعزاز مجتمعها، وفدت كل مالديها من أجل مستقبل مشرق لغيرها وللأجيال، وواصلت الليل بالنهار، تحمل رجليها لكل بقعة تسير فيها أرجل الأحرار، تهتف معهم بما تطرب له النفوس من عبارات الحرية والعزة، ترفع على رأسها صور الرموز الكريمة، وتدوس تحت نعلها الشريف صور الطغاة والمستبدين والظلمة، حتى باتت تعرفها جميع الطرقات التي تشرفت بمسير الأحرار، من سيهات لصفوى ومن الأوجام لتاروت..
مؤلم كل الألم، ومحزن غاية الحزن، أن نقرأ عن الرمز الناصع (نعيمة المطرود) التي اتخذت من الدفاع عن حقوق الإنسان طريقا.. ما قرأناه في بعض إعلامنا المحلي.
لكن سنة الله في التدافع، كفيلة بإظهار من ينصف نعيمة وأمثالها، والأكيد والمؤكد، إن هناك من سينصف نعيمة وأخواتها وأخوتها، وإذا اختار بعضنا أن يكون ضد المظلومين، فبالتأكيد سيكون الكثير منا عونا للمظلومين ومعزا لهم ونصيرا لتطلعاتهم.
وظُلْمُ ذَوِي القُرْبَى أَشَدُّ مَضَاضَةً … عَلَى المَرْءِ مِنْ وَقْعِ الحُسَامِ المُهَنَّدِ

نعيمة المطرود؛ من أنصع أبواب الشرف، اقتحم اسمها التاريخ، اختارها القدر ليُخّٓلد اسمها مع المصلحين، المقاومين للظلم والطغيان، الفاتحين لأبواب الحرية والكرامة، الطارقين لسماء العز والرفعة.
نعيمة المطرود؛ ضربت أروع أمثلة النضال، مخترقة حواجز الخوف والترهيب والتهديد، أنطلقت من سيهات لتنثر بنعليها الشريفين بذور النور على رصيف شارع الثورة.. أذهبوا اليوم لشارع الثورة، وأسألوا سمائه عن هتافاتها الفائضة بالمجد والكرامة، وأسألوا جدرانه التي كانت تسند عليها آمالها وتطلعاتها المجللة بالظفر والشموخ.
شجاعتها عظيمة، فلم تجتمع تحت عبائتها شجاعة نساء مجتمعها فحسب، بل وجمعت شجاعة الرجال.. وإقدام الشباب.. فغرست في شارع الثورة أشجار الحكمة والشجاعة والإقدام، فغدا بهيا أخضرا محاطا بأشجار شامخة محملة الثمار.
نعيمة المطرود؛ تصاغرت لديها أحجام الطغاة، فغدت نخلة شماء باسقة. أراد الطاغي أن يوصل من خلالها درسا لكل النساء الأحرار، ولكنه أخطأ الطريقة، فغدت نموذجا ومنارة وقدوة.
أختنا العظيمة الشامخة: يعتصرنا الألم، وتترقرق في الوجنات الدموع.. وعزاؤنا إنك ستبقين الوقود والثورة التي تشعل فينا العمل والأمل، حتى يقضي الله خلاصك من أيدي طغاة انعدمت لديهم شيم الرجولة والشرف.