الوعي نيوز :

حُرّر كتاب “التاريخ السياسيّ لمطبوعات مصر” في مجلّدَين وطُرح مجلّده الذي يدرس تطور المطبوعات وتأثير وتأثّر الصحافة والسياسة في مصر منذ عهد محمّد علي باشا حتّى أنور السادات.

نُشر كتاب «التاريخ السياسيّ لمطبوعات مصر» من قِبل الدكتور عباس أسدي، أستاذ علم العلاقات في جامعة العلّامة الطباطبائيّ وعضو الهيئة العلميّة لقسم الصحافة في الجامعة نفسها، حيث يشرح في كتاب «التاريخ السياسيّ لمطبوعات مصر» عالم سياسة مصر والذي هو حلقة فارغة ويوضّح التطورات السياسيّة في هذا البلد. وعلى الرغم من أنّ مصر كانت من أوائل البلدان في الشرق الأوسط التي فتحت أبوابها أمام الغرب بعد حملة نابليون على مصر وتحوّلت في المنطقة إلى البلد رائد في التطورات الثقافيّة والتنويريّة، لكنّها لم تستطع أنْ تبدّد الحلقة الفارغة, بحيث أنّ الديمقراطيّة في هذا البلد ما زالت طويلة بطول نهر النيل.
يضيف الكاتب في كاتبه بأنّ الصحافة في مصر كانت دائماً مرفقة بجزرٍ ومدٍّ سياسيّ. وأُحدثت المطبوعات فيها حين أسس محمّد علي باشا مصر الحديثة. كما كانت صحيفة الوقائع المصريّة في هذه الحقبة من الزمن المبرّر الاساسي للقوة المطلقة لوالي مصر. وفي أواخر القرن التاسع عشر ميلاديّ حينما بدأت القوات الأجنبيّة بالرقابة والسيطرة على إمكانات مصر، تحوّلت المطبوعات إلى وسائل لعكس وجهات نظر ورؤى هذه القوى. على سبيل المثال كانت صحيفة المقطم تساعد على تطبيق مخططات بريطانيا وكانت صحيفة الأهرام تساعد على تطبيق الأحلام الفرنسيّة. في الواقع ما كانت تطبعه صحف هذه المرحلة كان في مضمار تأمين مصالح المحتلّين أو الطبقة المتوسطة فما فوق.

واهم ميزة لصحافة هذا البلد، في كل مرحلة، كانت دعم الدول، من خلال السياسات ومبادراتها. وفي العهد المعاصر أيضاً، كانت التقارير والأخبار الداخليّة لصحافة مصر، تركّز دائماً على نجاحات الإدارات الحكوميّة. هذه النقطة كانت ايضا قائمة في الأخبار الدوليّة والعالم العربيّ.

وكانت مصر على مرّ جميع العصور، تطرح بعض من الأخبار السلبيّة في الصحف بطريقة خاصة لتشير إلى أنّ الدولة نشطة في حلّ هذه القضايا. وعندما كان الصحفيّون يتطرقون للقضايا المهمّة أو لبعض الأخطاء فإنّهم يتناولونها بطريقة لا تفضح أو تقلل من أهمية سياسة الدولة. بالتالي كانت الصحف دائماً في هذا البلد تتمتّع بحرية نسبيّة في النقد والانتقاد لبرامج الدولة. لأنّ أولويّتهم ورسالتهم تشير إلى النجاحات المتتالية للدولة وما عدا ذلك يُتّهم صاحبه بتخطّي الخطوط الحمراء التي يعقبها دائماً نتائج وخيمة للصحيفة.

وكانت مصر كسائر البلدان العربيّة تطبّق نظامها الرقابيّ وتتجنّب رقابة الصحافة. على الرغم من أنّ الدوريات الحكوميّة كانت فعالة، وفي هذه الحقبةمن الزمن بيد أنّ الدوريات الحزبيّة كانت تنشظ فقط في إطار قانون الأحزاب. بناءً على هذا كانت جميع الانتقادات والمشاكل في صحافة مصر تنتهي عند رئيس الوزراء ولا تتخطّاه. إذا تخطّت دوريات أو صحفيّون الممنوع حينها يجب أن يحضروا للمحكمة ويبرروا اتهامات الفساد المالي والإداري والرشوة والتجسّس عن أنفسهم.

ويضيف الكاتب بأنّه اليوم هناك العديد من الصحف والمجلات في مصر ترتبط بشكلٍ مباشر أو غير مباشر بالدولة، لا سيّما أنّ معظمها يصدر من قِبل عدّة مؤسسات كبيرة حكومية. وهذه المؤسّسات التي صُودرت بعد انقلاب العام 1952م في مصر وهي اليوم جزءًا من المؤسسات الحكومية. وبعض هذه المؤسّسات كان قبل ذلك خاصًّا. يمكن الإشارة في هذا المجال إلى صحفٍ مثل الأهرام، الأخبار اليوم، دار الهلال، دار التحرير، دار المعارف، دار الشعب، روز اليوسف، دار الميدان وغيرها.

وبناء على الذي ذكر ينبغي القول أنّ كتاب “التاريخ السياسيّ لمطبوعات مصر” هو رواية عن التاريخ والصحافة المصرية. وهو ليس تاريخاً بحتاً وليس تاريخ الصحافة فقط، بعبارة أخرى، هو إلى حدٍّ ما تفسير وتحليل للنقاش بين التاريخ والصحافة. بالنهاية الكتاب الحاليّ هو جزءٌ من تاريخ مصر حيث يفهم القارئ بعد قراءته من هم الأشخاص الذين كان عملهم صحيح وكانوا يقولون الصدق في ذلك الزمن. كتاب “التاريخ السياسيّ لمطبوعات مصر”، يحتوي على نقاط جديرة بالذكر للذين يبحثون في مجال الصحافة، وفي إدارة الإعلام، والعلوم السياسيّة والتاريخ، ومطالعته ليست مملّة للراغبين لأن الأحداث حُرّرت بقلمٍ بليغ وتوصيفي.

جديرٌ بالذكر أنّ الدكتور عباس أسدي هو دكتور ايراني، وأرفد السوق بأربعة كتبٍ تحت عناوين: الصحافة في العالم المعاصر، الكرامة البشريّة في حقوق الإعلام، حقوق مخاطبي المطبوعات، هوية وكالات أنباء العالم.