الوعي نيوز :

بعد اندلاع الأزمة بين قطر من جهة والسعودية والأطراف الحليفة لها من جهة أخرى انقسمت مواقف العديد من الدول والكيانات السياسية في المنطقة حيال هذه الأزمة بين مؤيد للسعودية ومدافع عن قطر لأسباب ترتبط باستراتيجيات هذه الأطراف من جانب وبمصالحها الاقتصادية والأمنية من جانب آخر.

ويمكن الإشارة في هذا الخصوص إلى مواقف الكيانات السياسية في العراق ومن بينها موقف الجبهة السنّية. فعلى الرغم من الموقف الرسمي للحكومة العراقية الذي فضّل الوقوف على الحياد إزاء الأزمة القطرية ودعوة طرفيها لضبط النفس والعودة للطرق الدبلوماسية لحلحلتها إلاّ أن موقف الجبهة السنّية في العراق انقسم حيال هذه الأزمة بين مؤيد للسعودية وحلفائها وآخر مؤيد لقطر.

فما هي أسباب هذا الانقسام وما هي تداعياته على المستويين الداخلي والإقليمي؟

يمكن تلخيص الإجابة عن هذه التساؤلات بما يلي:

ألف: موقف السنّة المرتبطين بتيار النجيفي

يضم هذا التيار الذي يقوده رئيس البرلمان السابق أسامة النجيفي في صفوفه الكثير من الشخصيات التي تسعى لإعادة العراق إلى محيطه العربي السنّي. وخلال السنوات الأخيرة سعى النجيفي وكذلك شقيقه أثيل محافظ مدينة الموصل السابق إلى اتخاذ مواقف سياسية تنسجم مع مواقف دول أخرى في المنطقة لاسيّما السعودية وتركيا إزاء ما يحصل في العراق. ومن بين الإجراءات التي اتخذها هذا التيار تشكيل جماعة مسلحة عرفت باسم “الحشد الوطني” والتي تغير اسمها فيما بعد إلى “المدافعين عن نينوى”. واختار تيار النجيفي الوقوف إلى جانب السعودية في أزمتها الأخيرة مع قطر لأسباب عدّة يمكن إجمالها بما يلي:

– من المعروف أن السعودية تدعو إلى تشكيل “إقليم سنّي” في المناطق ذات الأغلبية السنّية في العراق خصوصاً في المناطق الغربية التي تضم محافظات نينوى والأنبار وصلاح الدين ومناطق أخرى، وهذه الدعوة تنسجم تماماً مع ما تدعو إليه جبهة النجيفي التي تتلقى الدعم المالي والسياسي والإعلامي من السعودية.

– تسعى جبهة النجيفي إلى تقوية نفوذها في الوسط السنّي العراقي من خلال طرح نفسها على أنها الممثل الرئيسي لهذا المكوّن، وهذا الأمر دعاها أيضاً إلى الوقوف إلى جانب السعودية في أزمتها مع قطر من أجل كسب أكبر عدد من أهل السنّة في داخل البلد لاعتبارات مذهبية خصوصاً في ظل الاحتقان السياسي الذي يعيشه العراق منذ سنوات.

ب: موقف السنّة المرتبطين بسليم الجبوري

هذا التيار يتزعمه رئيس البرلمان العراقي الحالي “سليم الجبوري” وهو يدعو إلى الاعتدال في التعاطي مع الحكومة العراقية والمكوّنات الدينية والاجتماعية الأخرى لاسيّما الشيعة. وهذا التيار فضّل عدم الانجرار مع السعودية في أزمتها الحالية مع قطر لأسباب عدّة يمكن الإشارة إليها على النحو التالي:

– من المعروف أن سليم الجبوري هو من قيادات الحزب الإسلامي في العراق المعروف بتوجهاته القريبة من توجهات جماعة الإخوان المسلمين في العديد من البلدان العربية. ولهذا فضّل هذا الحزب الوقوف إلى جانب قطر باعتبارها الداعم الرئيسي لجماعة الإخوان في عموم المنطقة.

– يفضل الحزب الإسلامي وعموم التيار السنّي الموالي للجبوري اتخاذ مواقف منسجمة نسبياً مع مواقف الحكومة العراقية إزاء ما يحصل من تطورات سياسية على المستوى الإقليمي ومن بينها الأزمة القطرية. ولهذا فضّل هذا التيار الدعوة لتسوية هذه الأزمة عن طريق الحوار والطرق الدبلوماسية والتأكيد على ضرورة الكفّ عن التصعيد الإعلامي والسياسي بين أطراف الأزمة.

من خلال قراءة هذه المعطيات يمكن القول بأن المكوّن السنّي في العراق بات يواجه نوعاً من الانشقاق والانقسام العميق في مواقفه إزاء أحداث المنطقة خصوصاً الأزمة الأخيرة بين قطر والسعودية لاسيّما وإن الجبهة التي يقودها سليم الجبوري تفضل الوقوف إلى جانب الحكومة العراقية لتعزيز الوحدة الوطنية بعد القضاء على الجماعات الإرهابية وعلى رأسها تنظيم “داعش” وترفض في الوقت نفسه الدخول في المحور الذي تتزعمه السعودية في المنطقة، فيما تفضل جبهة أسامة النجيفي التحرك باتجاه إقامة إقليم سنّي في المناطق الغربية من العراق وهو ما تؤيده سلطات الرياض. ومن شأن هذا الانقسام أن يؤدي أيضاً إلى حصول شرخ كبير في مواقف الدول الإقليمية لاسيّما العربية التي تدعم سنّة العراق، ما يعني أن الأوضاع في عموم المنطقة ستشهد المزيد من الارتباك والتعقيد وسيبقى الغموض هو سيد الموقف في المستقبل على المديين القريب والبعيد.