الوعي نيوز :

في الوقت الذي شكر ممثل مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، الجزائر على الجهود المبذولة لاستقبال اللاجئين السوريين، التهبت مواقع التواصل الاجتماعي في الجزائر بحملة عنصرية غير مسبوقة تطالب بطرد المهاجرين غير الشرعيين القادمين من منطقة الساحل

في الوقت الذي شكر ممثل مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، الجزائر على الجهود المبذولة لاستقبال اللاجئين السوريين، التهبت مواقع التواصل الاجتماعي في الجزائر بحملة عنصرية غير مسبوقة تطالب بطرد المهاجرين غير الشرعيين القادمين من منطقة الساحل، وتداول ناشطون هاشتاڤ ”اطردوا الأفارقة.. ولا نريد أفارقة في الجزائر”، وكأننا نعيش في قارة أخرى غير القارة الإفريقية مهد الإنسانية. وإذا لم تكن هذه عنصرية فماذا نسميها إذا؟!

ربما حدثت تجاوزات من قبل بعض اللاجئين الماليين أو النيجريين مثلما يدعي من يقف وراء حملة الكراهية هذه، لأن رعية مالية اعتدت على فتاة. أليس هذا ما تتعرض له الفتيات يوميا من قبل الجزائريين؟ أم لأن الجزائري بشرته بيضاء، اعتقد أنه مسموح له بذلك باسم عقدة الرجل الأبيض الهتلرية؟

المصيبة أن الجزائري يرفض دائما حقيقة وهي أن الجزائر بلد إفريقي، وينسى أن جزائريين أفارقة يركبون سنويا قوارب الحرڤة باتجاه أوروبا لاجئين، ويعانون نفس معاناة الماليين والنيجريين الذين يسمونهم بالأفارقة في بلادنا.

العنصرية ليست التي درسناها في الكتب المدرسية، عنصرية الرجل الأمريكي الأبيض ضد الأسود، أو الأبارتايد في جنوب إفريقيا، العنصرية هي هذه المزروعة في دم الجزائري والمتوارثة أبا عن جد، هي وصف الرجل الأسمر بـ”الكحلوش” والمرأة السمراء بـ”الوصيفة”.

نعم نحن عنصريون بامتياز منسلخون عن جلدتنا وعن واقعنا. هل من تساءل، لماذا لم تصل الفتوحات الإسلامية إلى أدغال إفريقيا، رغم أنها غطت آسيا الصغرى ووصلت حتى الصين؟ لأن السبايا السود لا يغرين المجاهدين في سبيل الله؟ نعم، لإرثنا العنصري تاريخ طويل. أليس المنتسبون للعرب من كانوا يصطادون الرجال السود ويبيعونهم للأوروبيين كعبيد؟

نحن نؤمن بحقوق الإنسان وقبول الآخر فقط لما يرفض مهاجرونا في أوروبا ويطردون.

الخوف من أن تنساق السلطة وراء الغوغاء التي تنفث سمومها في مواقع التواصل وتطرد هؤلاء المساكين، بدل البحث عن حلول إنسانية. أم أننا نريد أن نكون بوابة إفريقيا من فراغ؟ وهل من تساءل، أن تلك العائلات بنسائها وأطفالها ما كانت لتترك أرضها وبلادها لو كانت في نعيم؟

أين منظمات حقوق الإنسان لتقف في وجه حملة الحقد والكراهية التي ستشوه حتما سمعة الجزائر؟ فهؤلاء المهاجرون هم أيضا مثل السوريين ضحية النظام العالمي الذي ابتلينا به، ومن واجبنا كبشر أن نستقبلهم ونقدم لهم المساعدة، ونشترط على الأمم المتحدة بدورها القيام بواجبها تجاههم