الوعي نيوز:

لم يكن لدي شك ولا أي تردد بأن الإمارات ومنذ مدة طويلة اصبحت الباحة الخلفية لأمريكا واسرائيل يرتعون ويلعبون فيها كيفما يشاؤون وهي مربع الشطرنج الذي ينقلون فيه البيادق بحسب ما تقتضي المصلحة ويكون الربح.

وقد اصبح امراء الامارات العوبة وادوات بيد امريكا واسرائيل لتسهيل الكثير من الامور وتمرير المشاريع المختلفة التي لا يمكن التدخل فيها بصورة مباشرة ومن دون اثارة الضوضاء ولا حتى حفيضة أحد لتجري الامور بسلاسة وبكل اريحية لتنتج في النهاية ما يريده الساسة الامريكان والغدة السرطانية اسرائيل في المنطقة.

وفي آخر التسريبات التي تم الحصول عليها من مصادر موثوقة فقد كشف موقع “ميدل ايست آي” البريطاني، عن  خطة مدروسة ومتقنة قامت بها دولة الإمارات العربية المتحدة من خلال تقديم النصح والمشورة إلى ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان؛ في بداية مشواره وتوليه منصب ولي ولي العهد حول كيفية الحصول على دعم الولايات المتحدة، وكيف يصبح ملكاً بحلول نهاية عام 2016.

وقد كشف مصدران سعوديان رفيعا المستوى للموقع البريطاني – مفضلين عدم الكشف عن هويتهما – أن ولي عهد أبو ظبي محمد بن زايد آل نهيان، قدم المشورة لمحمد بن سلمان حول أمرين، ليصبح الخيار المفضل للولايات المتحدة والملك القادم للمملكة العربية السعودية.

وقال المصدر السعودي الأول، إن بن زايد أخبر بن سلمان بأن عليه “إنهاء حكم الوهابية” – في إشارة إلى النهج الإسلامي المتطرف الذي تمارسه المملكة العربية السعودية. كما أخبر بن سلمان، أن عليه أن يفتح قناة قوية للتواصل مع إسرائيل من أجل أن يكون المرشح المفضل بالنسبة للولايات المتحدة للصعود إلى العرش.

وقال المصدر السعودي الآخر، إن بن سلمان، يبدو حريصاً على كسب تأييد واشنطن، وقد قال مؤخراً لبعض المقربين منه أنه سوف يكمل مهمته بأن يصير ملكاً قبل نهاية هذا العام.

وقد استطاع بن سلمان أن يمشي وفقاً لهذه الخطة واستطاع أن يكسب نفوذاً سريعاً بفضل تعيينه في مناصب نفوذية كوزارة الدفاع ورئاسة الديوان الملكي وتمكن من التسلق بسرعة بفضل دعم والده واستمالته للجانب الامريكي والاسرائيلي بسرعة فازاح منافسه محمد بن نايف بكل سهولة.

ويقول الموقع البريطاني، في حين تورطت المملكة في عهد بن سلمان في الحرب في اليمن المجاورة، فقد أصبح الأمير، على نحو متزايد، الواجهة الدولية لبلاده منذ قيامه بإطلاق رؤية 2030 التي تهدف إلى تنويع عائدات البلاد بعيداً عن صادرات النفط.

وقال واحد من بين اثنين من المصادر السعودية المطلعة، إن بن سلمان، قد بدأ خطة تدريجية لإلغاء الشرطة الدينية واعتقال الإسلاميين الأكثر نفوذاً وتأثيراً. مضيفاً، أنه كانت لديه خطة أيضاً، في إلغاء هيئة كبار العلماء، الهيئة الدينية الأكبر في البلاد، ووقف كافة النشاطات الإسلامية التي تخدم الوهابية.

وقال المصدر بأنه سوف تتسبب هذه الإجراءات في حال نجاحها في كسبه للتأييد في واشنطن، حيث يميل الكثيرون إلى تفضيل المصالح طويلة الأجل التي جمعتهم مع بن نايف.

وأضاف المصدر، أن هذه الإصلاحات الدينية سوف توصف بأنها أعمال عظيمة من قبل أوركسترا معدة بشكل جيد من شركات العلاقات العامة في الولايات المتحدة. وسوف يكون الهدف منها هو الإشادة ببن سلمان كبطل في من قبل الصحافة، والكونغرس، والأوساط الأكاديمية، بحيث تضطر الإدارة الأمريكية إلى متابعته.

ويقول محللون متخصصون في الشأن السعودي لـ”ميدل إيست آي”، إن إلغاء دور المؤسسة الدينية سوف يكون مهمة صعبة للغاية بالنسبة إلى الأمير الشاب.

ووفقاً لمؤلف كتاب “ما بعد الشيوخ: الانهيار القادم لممالك الخليج”، كريستوفر ديفدسون، قال إن بن سلمان ربما يكون هو الشخص الذي يضع حداً لهذا التحالف الحاكم القائم منذ 60 عاماً الذي بدأه الملك فيصل. مضيفاً، إن الحديث عن الأمر سوف يكون أسهل كثيراً من القيام به.

وتأسست هيئة كبار العلماء رسمياً في عام 1972 من قبل فيصل، ومنذ ذلك الحين فإنها تمارس سلطة سياسية مهمة. وهي المسؤولة عن منح المشروعية الدينية لكل حاكم جديد للبلاد.

ومع ذلك، كانت هناك تحركات بالفعل تهدف إلى إضعاف قوة المؤسسة الدينية. ففي إبريل من هذا العام تم تجريد الشرطة الدينية من قدرتها على اعتقال الناس وطلب منها فرض القيم الإسلامية بشكل أكثر لطفاً.

وقال أندرو هاموند، مدير مكتب رويترز السابق في الرياض، إنه في الوقت الذي يتم فيه التخلي عن الدولة الوهابية فقد تكون هناك تداعيات وتحديات مرتقبة واسعة النطاق على المجتمع السعودي، تكمن هذه التحديات في أولئك المختلفين مع هذا الأمر، إضافة إلى العلماء المستقلين. مشيراً أنه إذا قمت بإعلان الحرب على كل هؤلاء فما الذي سوف يضمن شرعيتك.

وأضاف، لا يوجد تصويت حول السلطة في البلاد. وبن سلمان لا يزال جديداً أيضاً. ويمكن لمثل تلك الخطوة المتهورة أن يكون لها تأثير مزعزع للاستقرار نتيجة لرد الفعل الديني العنيف في حال لم تكن جزءاً من جهد أوسع لإعادة معايرة شرعية النظام من خلال برلمان حقيقي.

ويلفت الموقع البريطاني، أن الاستراتيجية الثانية التي أوصى بها بن زايد من أجل كسب تأييد واشنطن كانت في واقع الأمر أقل مفاجأة للمحليين وهي تتمثل في توثيق العلاقات مع إسرائيل.

وتحدثت تقارير كثيرة خلال العام الماضي عن العمل الفعال بين الرياض وتل أبيب في محاولة لوقف الولايات المتحدة عن عقد الصفقة النووية مع إيران، رغم عدم وجود أي علاقات رسمية بين البلدين.

وتعد العلاقات السعودية الإسرائيلية موضوعاً شائكاً وحساساً بسبب الرأي العام المتعاطف بشكل كبير في المملكة مع قضية إقامة دولة فلسطينية. وقد مثلت حساسية علاقات إسرائيل مع الدول العربية قضية أخرى شغلت اهتمام بن زايد.

ففي حين نمت العلاقات بشكل كبير بين دولة الإمارات العربية المتحدة وإسرائيل خلال السنوات الماضية، فقد ظلت تلك العلاقات سرية إلى حد كبير. كانت هناك رحلات سرية بين البلدين، إضافة إلى اتفاقات تجارية هامة في مجالات الأمن والزراعة.

ووفقاً لديفدسون، فإن الأثر الإيجابي لهذه العلاقات لدى واشنطن هو السبب في قيام قادة دول الخليج بمثل هذه المخاطرة وعلى رأسهم بن زايد وبن سلمان.

وقال مصدر سعودي للموقع البريطاني، إن واشنطن قد تتجاوب مع محاولات بن سلمان ليكون ملكاً في حال نجح في تحقيق تواصل جيد مع إسرائيل حتى لو كان الأمريكيون لا يزالون يحبون بن نايف.

وقد تم بث شائعات متضاربة بثتها المخابرات الامريكية خلال زيارة بن سلمان الأخيرة إلى واشنطن مفادها أن بن نايف مريض وعلى وشك الموت وأن نجمه آئل إلى الافول، وقد التقى بن سلمان في هذه الزيارة بالرئيس السابق باراك اوباما ومارك زوكربيرغ الرئيس التنفيذي لفيس بوك.

وقد تأكدت “ميدل إيست آي” أن بن نايف يتمتع بصحة جيدة. ويقول هاموند، مدير مكتب رويترز السابق في الرياض، إن هذه التقارير حملت السمة المميزة لكونها جزءاً من خطة لتعزيز بن سلمان كخيار أفضل.

وقد وصفت صحيفة “واشنطن بوست”، في تلك الفترة، العلاقات بين بن زايد وبن سلمان على أنها علاقة معلم بطالبه. على النقيض، فمن المعروف أن بن نايف يحمل قدراً من الازدراء لبن زايد بسبب برقية دبلوماسية نشرها موقع ويكيليكس عام 2003 وصف فيها بن زايد والده الأمير نايف بن عبد العزيز بأنه مثل القرد، معقباً بأن “داروين” قد كان محقاً.

ويبدو الصراع على موقع الملك السعودي المقبل بالغ الدلالة. لأسباب ليس أقلها أن العاهل السعودي الحالي، الملك سلمان البالغ من العمر 80 عاماً، يبدو في حالة صحية سيئة. إضافة إلى أن الحاكم المقبل سوف يكون أول ملك للبلاد من خارج أبناء الملك المؤسس عبد العزيز آل سعود، بحسب ما يراه الموقع البريطاني.

وقال مصدر سعودي مقرب من بن سلمان لـ”ميدل ايست آي”، إن هناك العديد من الشائعات التي تسري في الرياض حول خطة لترقية بن سلمان كملك خلال الفترة الراهنة.

ويعلق هاموند، مدير مكتب رويترز السابق في الرياض، سيكون الأمر مجرد تحويل للأبوية إلى شكل من أشكال الليبرالية الجديدة التي تعطي العائلة الحاكمة المزيد من الوقت للسيطرة على موارد الدولة، واحتكار السلطة، ومنع الناس من المشاركة في إدارة شؤون بلادهم.

من خلال هذه المعلومات نرى بوضوح الدور الاماراتي البارز في تمهيد وتسهيل الخطط الأمريكية الاسرائيلية لتعيين وتنصيب افضل الخيارات التي تخدم المصالح الاستكبارية في المنطقة وأن بن زايد ليس سوى سمسار يتم تكليفه باداء دوره بكل احترافية ليكون في النهاية عراب التغيير في المملكة والذي سيكون له نصيب من هذا التغيير لو تم لان سيكون صاحب الفضل فيه.

اليوم وبعد تنصيب بن سلمان ولياً للعهد يجب أن ننتظر الامر الملوكي التالي في تنحي سلمان عن الحكم وتنصيب نجله كملك جديد للسعودية وذلك بمباركة سعودية اسرائيلية وحماية اماراتية مطلقة.