الوعي نيوز

عاجل:

وانتصر العراق.. الدين والسياسة حين يتحدان يأتي النصر لا محالة…

+
_

خاص الوعي نيوز:

لقد اثبت تاريخ الشيعة وعلماء الدين وعلى مر التاريخ وخصوصاً في العراق بأنهم حينما يدخلون إلى معترك الصراع وفي أحلك المصاعب والأخطار فإنهم يصنعون التاريخ وخصوصاً حينما يكون السياسيون إلى جانب رجال الدين عندها تحضى هذه التركيبة بدعم القاعدة الجماهيرية بشكل كبير بما لا يترك مجالاً للشك بأن النصر سوف يتحقق ولو بصعوبة ولكن في النهاية هذه التركيبة المتجانسة من الدين والسياسة والقاعدة الجماهيرية سوف تحقق المستحيل للوصول إلى الهدف المنشود.

فلو تتبعنا التاريخ ولاحظنا اغلب الثورات نجد أن الثورة التي يكون الدين هو الحاكم فيها والعقيدة هي التي تسير المعركة يكون النصر في نهاية المطاف حليفها وتستمر وتدوم بينما الثورات التي لا يكون الدين فيها هو المحور فإنها تذوب وتنضوي وتصبح عرضة للإنحرافات المختلفة التي وفي نهاية المطاف لا تخدم الانسان بشكل كامل بل ربما تؤدي به إلى المجاهيل.

ولنا خير مثال في الثورات الدينية الناجحة والموفقة التي عاصرناها الثورة الاسلامية في ايران ومفجرها الكبير السيد روح الله الموسوي الخميني رحمة الله عليه الذي استطاع أن ينهض بالامة ويخلصها من مجاهيل الضلال والانحراف وسلطة الاستعمار والاستكبار العالمي ويجعل من ثورة الضعفاء اكبر قوة وتيار يجرف في مسيره كل الشوائب والانحرافات والمنحرفين حتى يصل في نهاية المطاف إلى الهدف المنشود حتى لو تم وضع اكبر واعتى السدود في طريقه فإنه لن يتوقف وسوف يحطم السدود ويرفع الموانع كما حصل بافتعال الحروب والحصار والهجوم الاقتصادي والثقافي وغيرها التي واجهتها ايران ولكن في نهاية المطاف خرجت منتصرة مرفوعة الرأس.

وما حصل في العراق أخيراً يعتبر نموذجاً حياً على انتصار رجال الدين للمظلومين من خلال الفتوى الجهادية العظيمة التي اصدرها سماحة آية الله العظمى السيد السيستاني في مقابل هجوم قوى الضلال والظلام المتمثلة بداعش والارهاب العالمي الذي هجم على العراق من جميع النواحي وبمختلف الطرق والأساليب.

وقد شكلت النهضة الشعبية التي انطلقت بعد الفتوى وتلاحم جميع القوى الوطنية من الجيش والشرطة والقوات الأمنية والحشد الشعبي المقدس الذي تشكل بين ليلة وضحاها، صدمة ومفاجئة لجميع العالم بما سطرته ايدي هؤلاء الأبطال من ملاحم وانتصارات كبيرة وما قدمون من تضحيات تدل على أن الشعب العراقي شعب لا يخاف الموت ولا التضحية من أجل قيمه وشرفه ووحدة ارضه وسلامة عرضه.

خلال السنوات العجاف التي مرت على العراق منذ دخول قوات الاحتلال وتشكل محور الشر والارهاب المتمثل بالقوات الامريكية وحلفائها وما نتج عنه من تشكل ارهاب داعش وتمركزه في العراق سطر العراقيون اروع صور الصبر والصمود والثبات على العقيدة والإيمان وكانت هذه الظروف الحالكة البذرة التي انتجت ومن خلال ريها بفتوى الجهاد الكفائي حشداً مقدساً انطلق من رحم المحنة يتشكل من الشباب المؤمن والرسالي الذي يؤمن بأن النصر والعزة لا تأتي إلا من خلال التضحية والفداء والشجاعة في سوح الوغى.

فتشكلت ألوية الحشد الشعبي بمختلف توجهاته واطيافه وانتمائاته العقائدية والدينية والحزبية والفكرية لتشكل تياراً واحداً وموجة عاتية تغسل ارض العراق بالدماء لتطهرها من دنس الدواعش والارهابيين وتكللت هذه التضحيات جميعها بالنصر المؤزر الذي حصل في مدينة الموصل بعد ملاحم وملاحم ابتداءاً من الفلوجة وبغداد وبعقوبة واللطيفية و… العديد من المناطق الساخنة التي كانت مناطق للذبح والقتل والارهاب الممنهج ولكن الله سبحانه أبى إلا أن ينتصر الحق وأهله وأصحاب الأرض ضد شذاذ الآفاق ليتكلل هذا الجهاد بنصر الموصل وتحريرها ورفعة العراق وأهله ضد جميع قوى الشعر العالمية والاقليمية التي كانت تقف خلف داعش وتشكلاته وفروعه وأقسامه.

اليوم وبعد تحرير الموصل يجب أن لا يتوقف هذا النصر على حدود مدينة الموصل فقط بل يجب أن يمتد وتتسع رقعته ليشمل دول الجوار التي تأثرت بوجود داعش وتأذت بسبب داعش..

لقد تشكل في العراق حشد يمثل أحد محاور المقاومة المهمة في المنطقة وليكون حلقة الوصل بين قوى التحدي والمواجهة للارهاب والظلام العالمي واصبح من خلال ما سطره من بطولات وانتصارات رديفاً لقوات الجيش والمنظومة العسكرية في العراق ليشكل سنداً ودعماً لها عند المحن والمصاعب والتهديدات التي تواجه البلد كما سوف يكون سنداً ودعماً لباقي دول المنطقة حينما يتطلب الأمر التدخل والمساعدة.

اليوم انتصرت ارادة الله سبحانه وتعالى على أيدي ابطال الحشد الشعبي والقوات المسلحة ورجال الأمن وقوات النخبة واستطاعوا أن يطردوا داعش إلى خارج الحدود ويستعيدوا منه ما سلبه من الأرض وينتقموا منه على ما ارتكبه من مجازر ومآسي في العراق وضد الشعب العراقي.

يجب علينا جميعاً شعباً وقوات أمنية وقوات نخبة وجيش وشرطة أن نتحد ونتعاضد لنقف بوجه كل من تسول له نفسه أن يبيع العراق أو كل من باع العراق برخيص الثمن وأن نقدم جميع المتلطخة ايديهم بدماء العراقيين من البعثيين وازلام النظام السابق ومن دواعش السياسة والحكم في يومنا الحاض.

يجب أن يتم كشف جميع الملفات قبل حصول ما لا يحمد عقباه وما لا يمكن تلافيه فيما بعد، يجب كشف دواعش السياسة وتوجهاتهم وارتباطاتهم ويجب محاكمة الدواعش الذين يتم القبض عليهم وتنفيذ أقسى أنواع العقاب عليهم ليكونوا عبرة للآخرين ممن يفكرون أن يدنسوا العراق وأرضه بارهاب أو بحرب أو بفتنة.

لقد ثبت للعراق والعراقيين بأنهم هم من يصنعون تاريخهم بأيديهم ولا يحتاجون إلى من يمثلهم ويمثل عليهم كأمريكا التي تلاعبت بالعراق كما تشاء فهي كانت توهم العراق بأنها تحارب الارهاب بينما أنها في الواقع كانت تحميه وتوفر له البيئة المناسبة وتحرك خيوطه كما تريد وحيثما تريد وهناك العديد من الشواهد والامثلة التي تحتاج إلى بحث طويل ومفصل سيكتب عنه اصحاب الرأي والقلم والكتب وتؤلف حوله المؤلفات والرسائل والدراسات.

لقد ارتكب العدوان الامريكي في العراق ابشع الجرائم بحق الانسانية والأرض والتاريخ من قتل الأبرياء وسلب الثروات واحتلال الأرض وهتك الاعراض وتلويث المناخ وتهديم البنى التحتية وحل الجيش والقوى الأمنية وباختصار شديد سلب تاريخ شعب واعادته إلى مرحلة العصور الوسطى بل ما قبلها.

ولكن مع كل ذلك شاءت القدرة الالهية وصمود هذا الشعب أن يخرج من تحت الركام وينهض من تحت الانقاض ويشتعل من تحت الرماد ليقف بوجه هذا المحتل المستعمر واذنابه وارهابه وينتفض ليعلن للعالم أجمع بأن هذه الأرض يجب أن تبقى طاهرة ولا يدنسها الارهاب بأي شكل كان ولو أن خائناً أو متآمراً أو بائع وطن وضمير سولت له نفسه أن يكون سبباً في الخراب فإن هناك شعباً لا يرضى بالضيم سوف يكون بالمرصاد.

لقد انتهت مرحلة داعش ويجب أن نتعلم من أخطائنا ولا نسمح بتكرار نفس المآساة مرة اخرى بل يجب ملاحقة داعش وفلوله حتى خارج الحدود ويجب أن تبقى حدودنا محمية وآمنة من جميع الأخطار وهذا ما تم الاتفاق عليه مع الجانب السوري والحشد المقدس الذي تشكل هناك ليكون الحشدان يداً بيد وساعداً بساعد وكتفاً بكتف في مواجهة الارهاب الامريكي الصهيوني الاقليمي ولكي لا تتكرر نفس المجازر والفتن من جديد ويجب على الحشد المقدس أن يكون له دور فاعل في المرحلة القادمة في تنظيف البلد من بقايا واذناب داعش سواء في المجتمع أو في السياسة ويجب أن لا يسلم المواقع السيادية والادارية بيد من هب ودب من السياسيين والمتسلقين والمتصيدين في الماء العكر من الذين سوف يصادرون دماء الأبرياء والشهداء ليرتقوا إلى المراكز السيادية على حساب المضحين والمجاهدين.

لقد كان لنا في التاريخ عبر كثيرة وكبيرة بأننا متى ما انتصرنا وبذلنا الدماء ثم سلمنا الراية إلى غيرنا ضاعت جهودنا وتم مصادرنا جهادنا وفي نهاية المطاف اصبحنا الحطب في الحروب والرماد الذي يتم نثره في الهواء والأكثرية التي لا يحسب لها أي حساب..

يجب علينا اليوم أن نحصد ثمرة ما زرعناه بأجساد مجاهدينا ودماء شهداءنا وأن لا نسمح لمن تلوثت يداه بدماء الأبرياء وسلم الأرض والعرض أن يفلت من العقاب بل يجب علينا ملاحقته حتى خارج الحدود فنحن بلد له سيادته وسياسته واحترامه فيجب علينا أن نطالب بالمجرمين الذين خانوا العراق ولا نسمح لهم بأن يناموا قريري العين في أي مكان ويجب علينا أن نحرك جيمع الملفات التي تدينهم حتى لا نسمح لأي أحد لا في الحاضر ولا في المستقبل بأن يفكر بخيانة العراق أو خيانة شعبه ولا لأي بلد أن ينظر إلى العراق نظرة سوء أو أن يوظف العملاء لخيانته.

نحن اليوم أصحاب القرار وأصحاب القوة وأصحاب الأرض فالعالم كله يدعمنا في مواجهة التطرف والارهاب والشعب يقف خلفنا في حربنا ضد الفساد والفاسدين والمفسدين والحوزة العلمية والعلماء يباركون هذا الجهد وهذا العمل الجبار فلا مجال للتراجع ولا مجال للضعف ولا مجال للتخاذل والتسليم والتصالح مع القتلة والمجرمين (إن تنصروا الله ينصركم ويثبت أقدامكم) (وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة ومن رباط الخيل ترهبون به عدو الله وعدوكم) (فلا تولوهم الأدبار ومن يولهم يومئذ دبره .. فقد باء بغضب من الله ومأواه جهنم وبئس المصير) هذه حجج الله عليكم أيها الساسة والحكام وأصحاب القرار فلا تجعلوا غضب الله ينزل عليكم واصنعوا لأنفسكم تاريخاً يذكركم به أجيال المستقبل بالخير كما نذكر نحن اسلافنا في الثورات المختلفة التي سطروا فيها الملاحم والانتصارات.

 

الكاتب العراقي ـ علي البدراوي

 



0

No comments yet.

RSS feed for comments on this post.

Sorry, the comment form is closed at this time.



استطلاع

لماذا تخشی السعودية من الديمقراطية؟

  • قلقها من زوال حكمها (86%, 18 Votes)
  • الديمقراطية في الدول أثبتت فشلها (14%, 3 Votes)
  • المجتمع السعودي لا يفهم هذه التجربة (0%, 0 Votes)

Total Voters: 21

جاري التحميل ... جاري التحميل ...