الوعي نيوز

عاجل:

ماذا بعد تحرير الموصل.. اين العراق من الإرهاب..

+
_

الوعي نيوز:

بعد أن تحررت الموصل من بطش داعش وارهابه وسفك الدماء وانتهاك الأعراض وتحرر العراق بالنتيجة من الخطر المباشر والمواجهة المباشرة مع قوى الشر بقي أن نسأل (ماذا بعد تحرير الموصل؟) هل سنفرح ونسند ظهورنا إلى الجدار ونمسح العرق من جباهنا ونتجه نحو مخادعنا لنرتاح ونضع رؤوسنا على الوسائد مطمئنين؟؟

جميع الوقائع والدلائل تقول أن خيار الاطمئنان غير وارد بالمرة ولا مكان له في خطة العراق الأمنية فالعراق ما زال مهدداً بالخطر ومازالت المؤامرات تحاك ضده في الغرف المظلمة واقبية المؤامرات الامريكية الاسرائيلية الخليجية، وما زالت هناك عملاء يعملون تحت اجندات خاصة من أجل اسقاط الحكومة في العراق واستنزافه واعاده إلى المربع الأول من الخراب والسقوط في مستنقع الطائفية والحرب الداخلية.

يجب على الحكومة المركزية أن تكون بقدر المسؤولية وبحجم الانتصار الذي أحرزته على داعش، تلك القوة الارهابية العالمية المدعومة من جميع قوى الاستكبار بدون استثناء فهم يعملون تحت رعاية المخابرات الامريكية ويحملون الاسلحة الاسرائيلية ويتم تدريبهم في المعسكرات التركية ويتم دعمهم بالاموال السعودية الخليجية ويدخلون من الحدود الأردنية ويأخذون خططهم من غرفة العمليات البريطانية؛ ألا يعتبر هذا انتصاراً عظيماً أن ينتصر العراق بحشده المقدس وقواته الأمنية على جميع هذه القوى الظلامية وهو الوحيد في حربه ما خلا ايران وسوريا اللتين هما أيضا كانتا تحت التهديد الارهابي الدولي ولكن انتصرت ارادة الله بسواعد المؤمنين والمقاتلين المضحين.

يجب على الحكومة المركزية أن تستقوي بهذا الحشد وهذه القوات المسلحة والقوات الأمنية وأن يكون لها رأي آخر غير ما يتم املاؤه عليها من الخارج وأن تعترف بالفضل لمن جاء بالنصر ولا تبخس حق أحد لانها ستكون مسؤولة أمام الشعب والمجتمع الدولي فيما لو حاولت أن تلتف حول صنّاع النصر وتنساهم أو تتناساهم في سبيل مكاسب آنية لا قيمة لها أو الخوف على كرسي لا بقاء له.

اليوم انتصر العراق ورفع رأسه ورايته عالياً فيجب على الحكومة أن تفتخر بمن عزم الهمة وضحى بالغالي والنفيس من أجل أن يحرر أرض العراق من دنس الدواعش ومن يدعمهم.

اليوم هناك اخبار كثيرة ومتواترة ودقيقة عن تحشيدات على الحدود وضواحي المدن المهمة كلها مشبوهة وتحت رعاية الولايات المتحدة الامريكية وبدعم سعودي اسرائيلي وبتحريك من بائعي الضمير من امثال النجيفيين والعاني والهاشمي والخنجر والعيساوي ومن يدور في مدارهم ويسير على خطاهم في قلة الشرف والضمير والعمالة والطائفية؛ هذه التحشيدات الهدف منها مهاجمة المدن الآمنة والمحررة وتأجيج الصراع مرة اخرى بالاتجاه نحو حرب داخلية بين اطياف المذهب الواحد وبين المذاهب المختلفة، واشاعة الفوضى وتهديد العراق من جديد لادخاله في اتون الصراع من جديد، وامريكا هي المحرك والدافع نحو هذه المؤامرة من خلال تسترها على فلول داعش التي هربت من الموصل والفلوجة واحتوائهم ضمن معسكر وتنظيمهم على الحدود بالتعاون مع السعودية الاردن قوات النخبة الاسرائيلية.

اليوم على الحكومة أن يكون لها يد من حديد وأن لا تفرط بهذه القوة التي امتلكتها بفضل تضحيات الشباب المؤمن والرسالي والذي يحمل في كيانه وطنية لا يتمتع بها أغلب السياسيين في الداخل والخارج، لو كان هذا الحشد وهذه القوات في أي بلد آخر لتم استثمارها في تقوية البلد امنياً واقتصادياً واجتماعياً، يجب على الحكومة أن تقوم بادارة الامور بحنكة وحذر وأن لا تسمح بالتدخلات الخارجية واملاء الاجندات عليها بل يجب أن تكون هي صاحبة المبادرة الاقوى في تنظيم امور العراق واعماره وتقوية بنيته التحتية والأمنية.

لقد اكتسب هذا الجميع العظيم من المقاتلين تجارب ميدانية واصبح كل واحد منهم قائداً ميدانياً وأصبحت لديهم القدرة على مواجهة الأخطار والتغلب على المخاطر التي تحيط بالبلد لذلك يجب احتوائهم وتنظيمهم بدلاً من التغافل عنهم واهمالهم وتناسي دورهم الريادي والقيادي في تحرير العراق وخلاصه من الارهاب.

على الحكومة العراقية أن تبدأ بتنظيم اوراقها من جديد وتمهيد الطريق بأسرع وقت ممكن لاعمار العراق واعادته إلى منظومة المجتمع الدولي والاقليمي ليكون له القرار ويكون لكلمته الصدى المطلوب ويعود العراق متعافياً من جراحاته قوياً لا تهزه الاخطار ولا المؤامرات بفضل اخلاص الشباب المؤمن والرسالي والوطني.

لن يعود الارهاب إلى العراق اذا تصرفت الحكومة بعقلانية ودراية كافية واعتمدت على نفسها وما اعطاها الله سبحانه من قدرة وانعم عليها بقوة لم يكن يتوقعها حتى أحسن المحللين ظناً بالوضع العراقي.. لقد بنت أمريكا آمالها على أن العراق لن يتخلص من الارهاب في أقل من عشرة إلى عشرين عاماً وأنه سوف يكون عرضة للهجمات الارهابية على طول الوقت وأنه سوف يتم استنزافه.. ولكن فند العراق بفتوى المرجعية وسواعد الأبطال كل هذه التوقعات وقضى على الارهاب وداعش ومن يقف خلفه في مدة قياسية وخرج منتصراً ففاجأ الجميع واذهل العالم ورفع له العدو قبل الصديق القبعة احتراماً، فليس من المناسب أن نضيع هذه الفرصة ونتقاعس ونتخاذل ونسلم انفسنا مرة اخرى لقوى الاستكبار لتتحكم فينا كما تشاء.

المرحلة القادمة مرحلة صعبة.. الحفاظ على النصر لا يقل صعوبة ولا خطورة من نفس الوصول إلى النصر لذلك يجب الحذر والدقة وعدم التسليم للأمر الواقع والتهاون بالاخطار المحيطة بالعراق وأهله.. إن دواعش السياسية لا يقلون خطراً عن دواعش الميدان والقتال لذلك يجب الحذر وتوخي الدقة في القرارات ورعاية مصلحة البلد والشعب قبل كل شيء وعدم السماح للأطراف التي تحاول زعزعة الأمن في العراق عن طريق اثارة الفتن بأن تتمادى في غيرها بل يجب الضرب بيد من حديد وقطع اليد التي تحاول أن تفرق جمع العراقيين.

 

المحلل والكاتب العراقي ـ علي اللبّان

 



0

No comments yet.

RSS feed for comments on this post.

Sorry, the comment form is closed at this time.



استطلاع

لماذا تخشی السعودية من الديمقراطية؟

  • قلقها من زوال حكمها (86%, 18 Votes)
  • الديمقراطية في الدول أثبتت فشلها (14%, 3 Votes)
  • المجتمع السعودي لا يفهم هذه التجربة (0%, 0 Votes)

Total Voters: 21

جاري التحميل ... جاري التحميل ...