الوعي نيوز:

جاءت بعض البوادر والتصرفات ولفترة وجيزة جداً لتبشر بأن الأزمة الخليجية الراهنة في طريقها لأن تنتهي قريباً بالتعادل . فهذا الأمير تميم بن حمد يهاتف الأمير محمد بن سلمان ليخرجا معاً بإتفاق مبدئي على خطوات محددة بشأن التفاوض على الحل السياسي . لكن ، ما أن راحت وكالات الأنباء تذيع الخبر حتى لحقه نقيضه بفارق زمني لم يتجاوز الساعة . فبصورة بعثت على الدهشة تنصلت القيادة السعودية سريعاً من الإتفاق المبدئي بدعوى أن القيادة القطرية حرّفت الحقائق حين أوحت أن المكالمة الهاتفية بين الأميرين قد تمت (بتنسيق أمريكي) ، لتتخذ إثر ذلك اللغة (التنمّرية) ضد القطريين طابعاً أكثر إنفلاتاً لا أخلاقياً يستعصي على الوصف من فرط خبلهِ وعميق توغله في مستنقع الرذائل وبما يثير التساؤل الساخر : هل حقاً أن مفتعلي الأزمة مع قطر من الإستقلالية في القرار السياسي عن الإدارة الأمريكية بحيث يرفضون مجرد (التنسيق الأمريكي) معهم بهدف الحل التفاوضي ؟! . لا حاجة بنا للإجابة على هذا التساؤل الهزلي حتى نذهب إلى السؤال الجاد : لماذا سارعت القيادة السعودية إلى إبطال مفعول المكالمة الهاتفية إياها ؟! .

في البيان الأول حول المكالمة المذكورة بين الأميرين ، قالت وكالة الأنباء السعودية (واس) أن ولي العهد محمد بن سلمان رحب برغبة أمير قطر بالحوار، مضيفة أنه ( سيتم إعلان تفاصيل المكالمة بعد أن تنتهي السعودية من التفاهم مع الإمارات والبحرين ومصر ) . هكذا فهمنا أن القيادة السعودية التي (رحبت بالحوار) مع القيادة القطرية كانت بصدد (التفاهم) مع حلفائها الثلاث قبل الإعلان عن تفاصيل الإتفاق المبدئي مع قطر ، ما يعني أن (التفاهم) المقصود بين الدول الأربع هو الذي خلص بعد قرابة ساعة من المحادثات البينية  إلى (تعطيل الحوار أو التواصل مع قطر) كما جاء في البيان السعودي التملصي الثاني . لماذا ؟ ، لأن قطر لم تتعامل مع الحدث بـ (دبلوماسية المراوغة) حين أشارت إلى (الحقيقة الخالصة) بأن هناك تنسيقاً أمريكيا سبق المكالمة المعنية ولم تقل كلاماً معسولا يطرب آذان المتنمّرين الأربع ، وهذا بحد ذاته كفر قطري مبين يخالف المنطق الفج (للعقل الرباعي) الذي لا يستوعب أن (تنمرّه) على القطريين لأكثر من مئة يوم يمكن أن ينتهي بدلا من (الإنتصار ، ولو المعنوي) عليهم إلى حوار (متكافئ ومتوازن ) معهم فتذهب هدراً كل فعاليات الإستعراضات الكاريكاتورية للعضلات التنمّرية على وقع أناشيد البطولة وقصائد الفروسية وخطب الفتوحات العنترية .

إنما هنا ، والحق يقال ، يثار السؤال عن العوائد الأيجابية التي كان من الممكن للقيادة القطرية أن تجنيها لو أنها لم تبادر إلى الإعلان عن طبيعة ودوافع المكالمة الهاتفية مع القيادة السعودية قبل أن تقوم الأخيرة بالإعلان عنها بطريقتها ، ففي هذه الحالة كانت كل الذرائع المتوقعة ستسقط في يد رباعي التنمّر لا محالة وبما يفضحهم على مرأى من شعوبهم وأمام الشاهد الأقليمي وكذا الدولي حين لا يجدون حتى (ورقة إستهلاكية إعلامية) تستر عورة موقفهم العدواني الباطل بحق شقيقهم القطري . لكن رب ضارة نافعة ، فحتى بهذه الطريقة التي خرج بها الإعلان القطري عن مجريات المكالمة الهاتفية المقصودة لم يجد المتنمّرون حجة للتنصل من أهدافها السلمية النبيلة سوى نكتة (القرار السيادي) الذي يقبل ، بل يرضخ للوصاية الأمريكية المطلقة في الغرف المغلقة ، لكنه على مسرح (قناة العربية) الطلق وغيره من مسارح الإستعراضات الإعلامية الجوفاء يتمظهر بمظهر البطولة الخارقة ويتمثل الرجولة الفائقة ليبدو للمتفرجين على عكس حقيقته التي تقول : لو أن ترامب قرر أن ينهيها في ليلة المكالمة الليلاء إياها لأستفاق الخليجيون فجراً على صاح ديك السلام والوئام . لكن ترامب المولع بالبرامج الترفيهية أرادها فـِرجة مجانية على هوشة خليجية ، وكانت له قولا وفعلا بفضل مهرجي رباعي التنمّر !.