خيانة العرب للقدس

الوعي نيوز:

يبدوا أن دونالد ترامب وبعكس ما كنا نقول عنه ليس بذلك الأحمق الذي يظهر عليه ولا بذلك المعتوه الذي لا يعرف كيف يتصرف في المحافل العامة لانه اهوج وارعن، وإنما لعبها بشكل صحيح ومدروس وطبقاً لخطة مدروسة مسبقاً ومعد لها في داخل غرف التخطيط الصهيوني واللوبي الاسرائيلي الذي يتحكم بالسياسة الامريكية منذ تشكلها واستقرارها في هذا البلد.

لقد دخل ترامب إلى المعترك السياسي بطريقة غير متوقعة وازاح منافسيه بشكل غير متوقع وهو شخص لا يمت إلى السياسة ولا إلى البيت السياسي بأي صله ولا تربطه بالسياسة أي علاقة وانما هو تاجر وصاحب نوادي وصالات قمار وفنادق، ولكن كيف دخل المعترك السياسي بسرعة واستطاع أن يزيح منافسيه بشكل غير مسبوق فهذا ما لم يتمكن احد من التفكير فيه أو لم يجد الفرصة للتفكير بذلك فقد جاءت الاحداث التي اعقبت صعوده إلى كرسي الحكم متسارعة لم تتح الفرصة لأحد أن يتمكن من التفكير كما أن المنطقة كانت مشغولة باحداث وتداعيات لم تجعل لاحد عقلا يمكنه أن ينهكه أكثر مما هو منهك في هكذا امور قد تجري وتنتهي ولكن هذه المرة لم يكن الحدث من ضمن تلك الاحداث التي تمر وتنتهي وتبقى ذكراها أو لا تبقى.

لقد جاء ترامب إلى سدة الحكم واستطاع أن ينفذ الخطة التي اعدت له ودخل إلى منطقة  الشرق الاوسط وإلى منطقة الخليج بالذات والسعودية بالتحديد باعتبارها منطقة التمركز الديني عند المسلمين واذا استطاع أن يضع قدمه ويركزها فيها فقد استطاع أن يخنق باقي المناطق واذا استطاع أن يتحكم بسياستها وسياسييها فقد استطاع أن يسيطر على باقي الحكام لانه بهذه  الطريقة سوف يستفيد من اموال السعودية ونفوذها للسيطرة على باقي الحلفاء من دون أن يخرج من جيبه شيء ولا يكلف نفسه العناء الكثير في اقناع باقي الاطراف فإنها كلها طوع جيب السعودية واوامر الغرب.

وقد كانت الخطة ومنذ البداية أن يتم اشغال المنطقة والشرق الاوسط باحداث وتداعيات تنهك الجميع وتجعلهم يبتعدون عن القضية الاهم والاكثر حساسية وهي القدس وفلسطين والاحتلال ليتم التخطيط للسيطرة النهائية عليها بهدوء ويتم اعداد الطبخة على نار هادئة حتى يحين الوقت المناسب للضربة القاضية التي تكسر ظهر العرب والمسلمين من دون أن يتمكنوا من الصراخ ولا يُسمع لهم صوت حتى.

لقد جاءت التخطيطات ضمن مشروع كبير يجعل للارهاب اليد الطولى في الشام والعراق ومنطقة الخليج ثم يتم القضاء عليه (صوريا) من قبل امريكا وحلفائها ليكون لهم الفضل على الجميع في انقاذهم من الارهاب الذي هو صناعة امريكية اصلا ومن بعدها يتم التحكم بمصائر هذه الشعوب وتحديد الخارطة الجديدة، ولكن جاءت الانتصارات على الارهاب وازاحته عن صدر المنطقة كالضربة القاضية على تلك الخطط وفند الاحلام الامريكية الاسرائيلية لان المقاومة الاسلامية كانت بقدر المسؤولية وبدل أن تضعف اصبحت اقوى واستطاعت أن تتجاوز المحنة وحتى الربيع العربي الذي كانت مخططا له أن يكون ضمن مشروع امريكا الكبير تغيرت ملامحه وخصوصاً في اليمن والشام وشمال افريقيا لذلك كانت الخطة البديلة التي تحتمل اخطاراً أكبر هي الحل النهائي لهذه الهزائم الامريكية في المنطقة وهي أن يتم وضع الجميع أمام الأمر الواقع باعلان القدس عاصمة لاسرائيل ولتشتعل المنطقة فهي بالاساس تحت النار.

اليوم نحن بحاجة إلى وقفة شاملة وكاملة من جميع الشعوب الاسلامية وعلى جميع المستويات فليس هناك أمل في الحكومات ولا الحكام بل على الشعوب أن تنتفض وأن تعلن الاستنفار وبكل الوسائل للوقوف بوجه استقطاع القدس من جسد الامة الاسلامية وتسليمه إلى اسرائيل فقد آن الاوان أن نعود إلى مبدأ الامة الواحدة التي تعتصم بالحبل الواحد.

إن ما يجعلنا نثق بأننا منتصرون هو الوعد الالهي لان اليهود والمنافقين لديهم رهبة وخوف من تجمعنا فهم دائماً يدفعون امريكا والآخرين ليقولوا ما يريدونه ويطالبوا بما يردون المطالبة به فهم ليس لديهم الجرأة ولا القوة بأن يواجهوا الاسلام وجهاً لوجه وإنما الطعن دائما في الظهر.

(لا يقاتلونكم جميعاً إلا في قرى محصّنة أو من وراء جُدر بأسهم بينهم شديد تحسبهم جميعاً وقلوبهم شتّى)

وستبقى #القدس_عاصمة_فلسطين_الابدية

زهراء العلي