سلطنة عمان

الوعي نيوز:

سلطنة عُمان ولما تمتلكه من موقع جغرافي استراتيجي وثروات غير مكتشفة وشعب مثابر ومثقف يمكنها أن تكون لاعباً مهماً ونقطة قوة اقتصادية كبيرة في منطقة الخليج ولها تأثيراتها على بقية الجيران.

وعلى الرغم من الإصلاحات الحكومية العُمانية البارزة في السنوات الماضية، والتي كان أبرزها اعتمادها خطة التنمية الخمسية (2016-2020) التي أُقرّت بداية العام الماضي، وتبنّت استراتيجية التنوّع الاقتصادي، فإن المؤشرات ما زالت دون المستوى المأمول مقارنة بما تملكه سلطنة عُمان من إمكانيات وثرواث تؤهّلها لتبوُّؤ مكانة أفضل.

الحكومة العمانية تبنّت خطة للتنوّع الاقتصادي، تستند بصورة أساسية إلى تعزيز الموارد غير النفطية؛ من خلال تشجيع وتسهيل الاستثمار في قطاع الصناعات التحويلية، والخدمات السياحة، وغيرها من القطاعات، يأتي ذلك في ظل امتلاكها موقعاً جغرافياً استراتيجياً يمكّنها من أن تكون أحد أهم اللاعبين على صعيد التجارة العالمية إذا ما استُغلّ بصورة جيدة.

  • القطاع النفطي

ووفق تقارير الحكومة، بلغت مساهمة القطاع النفطي في الاقتصاد العماني في العام 2015 قرابة 35% من إجمالي الناتج المحلي، محققة نتائج جيدة نسبياً مقارنة بالعام 2011، حيث كانت مساهمة هذا القطاع تفوق 52%، وبناءً على الخطة الخمسية تستهدف الحكومة الوصول إلى نسبة 30% في العام 2020.

الأمر الذي من شأنه أن يؤثّر بصورة إيجابية في الاقتصاد العماني، خصوصاً في ظل انخفاض أسعار النفط بالسنوات الأخيرة.

  • الصناعات التحويلية

وأسهم تبنّي الحكومة سياسات التنوّع الاقتصادي جنباً إلى جنب مع انخفاض أسعار النفط في تعزيز دور القطاعات الصناعات التحويلية بالاقتصاد العماني، حيث يعتبر قطاع الصناعات التحويلية أكثر القطاعات الاقتصادية استهدافاً من قبلها، وذلك لما يشكّله من أهمية في تعزيز وترسيخ سياسات التنويع، إضافة إلى دوره في خلق فرص العمل ورفع مساهمة القطاع الخاص.

وفي هذا الإطار، تشير الإحصائيات الرسمية الصادرة عن الحكومة العمانية إلى أن قطاع الصناعات التحويلية (البتروكيماويات، والمواد المعدنية، والصناعات الغذائية) يسهم بقرابة 10% من إجمالي الناتج المحلي للسلطنة.

وتستحوذ الصناعات الكيماوية على الجزء الأكبر من هذا القطاع بنسبة تفوق 60%.

ويسهم القطاع في توفير 13% من القوى العاملة، ولكن لا تتعدّى نسبة العمانيين 20% من إجمالي العاملين فيه.

  •  الثروة الزراعية والسمكية

تمتلك سلطنة عُمان ثروات زراعية وسمكية هائلة، ومع ذلك أظهرت التقارير أن السوق العمانية لا تلبّي الاحتياج المحلي من الصناعات الغذائية، فعلى سبيل المثال إنتاج السلطنة من الألبان لا يلبّي 30% من الاستهلاك، وتعتمد على الاستيراد في تلبية الـ 70%، الأمر الذي يشير إلى وجود فرص استثمارية في هذا القطاع.

وفيما يتعلّق بالصناعات الغذائية، تشير تقارير الحكومة العمانية إلى أن حجم الصناعات الغذائية لم يتجاوز 10% من إجمالي الصناعات التحويلية، وهي نسبة ضعيفة نسبياً مقارنة بما تملكه السلطنة من ثروات زراعية (تنتج سنوياً قرابة 400 ألف طن من الخضراوات، و260 ألف طن من الأسماك)، الأمر الذي من شأنه إذا ما استُغلّ أن يعزّز قطاع الصناعات الغذائية من خلال الاستثمار في قطاع الأسماك.

وجدير بالذكر أن التمور تشكّل 50% من إجمالي صادرات السلطنة من الفواكه.

  •  السياحة

إن ما تملكه سلطنة عُمان من طبيعة خلّابة وشواطئ تمتدّ على مساحة 1700 كم، والعديد من المنتجعات الطبيعية والينابيع، والجزر والجبال والصحارى، إضافة إلى امتلاكها إرثاً حضارياً متعدّد الجوانب يعكس تاريخ الحضارات التي تعاقبت عليها، إضافة إلى تصنيف بعض الأماكن الأثرية فيها مثل الحصون والقلاع كمواقع تراثية عالمية، يؤهلها لأن تكون إحدى أهم الوجهات السياحية في الشرق الأوسط والعالم.

إلا أن عُمان احتلّت المرتبة الخامسة بين دول الخليج من حيث عدد السياح (بعد السعودية، والإمارات، والبحرين، وقطر)، حيث تشير الإحصائيات الرسمية الصادرة عن منظمة السياحة العالمية عام 2015 إلى أن عدد السياح الزائرين إلى عُمان بلغ 2.3 مليون زائر، بما يسهم فقط بنسبة 2.2% من إجمالي الناتج المحلي لعُمان، الأمر الذي يتطلّب بذل جهود أكبر على هذا الصعيد.

  •  صعوبات وتحديات

وفق تقرير البرنامج الوطني للتنوّع الاقتصادي (تنفيذ) فإن الاقتصاد العماني يواجه العديد من الصعوبات على أصعدة مختلفة، ففيما يتعلق بالأيدي العاملة يعاني السوق العماني من ارتفاع الأجور، وافتقاره للأيدي العاملة الكفؤة، الأمر الذي من شأنه التأثير بصورة سلبية في مجريات الخطة الحكومية.

إضافة إلى ذلك يعاني الاقتصاد من صعوبات نتيجة عدم استعداد البيئة المؤسّسية لتطبيق احتياجات التنوّع الاقتصادي وما يتعلق بها من حوكمة، وضعف البنية التحتية وافتقارها للربط بين الموانئ والمطارات والطرق الزراعية، الأمر الذي يقلل من كفاءة القطاع التجاري والزراعي والسياحي.